بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 16 أبريل 2010

الرسالة الثانية عشرة إلى الأحباب.. الحياة في ظلال السيرة


هل يجب علينا أن ندرس السيرة؟ ولماذا؟
يقول الحق سبحانه وتعالى في سورة الأحزاب: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21)﴾.

غزوة الأحزاب التي نزلت فيها هذه الآية كانت غزوة الأهوال وغزوة الرعب، وغزوة الضيق، وقد استطاع اليهود أن يؤلبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه الأعراب والقبائل وجميع المشركين في الجزيرة كلها؛ حتى استطاعوا أن يجعلوهم يزحفون إلى المدينة لاكتساحها، واكتساح من فيها من المسلمين؛ لكن الحق جل وعلا حفظ رسوله وحفظ أمته من هذا العدوان والإجرام، وصدق الله العظيم ﴿إِنَّ اللَّـهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (٣٨)﴾ (الحج).

في هذه الشدائد والرسول صلى الله عليه وسلم في هذه السن يقف وسط أصحابه يشجعهم ويطمئنهم، ويشاركهم في جميع الأعمال، رغم أن القلوب قد بلغت الحناجر والابتلاء قد وصل إلى أشده (وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، على الرغم من الهول المرعب والضيق المجهد؛ بمثابة الأمن والأمان للمسلمين، ومصدر الثقة والرجاء والاطمئنان، إن دراسة موقفه صلى الله عليه وسلم في هذا الحادث الضخم؛ ما يرسم لكل مسلم طريق القدوة وأساس الأسوة).

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المثل الأعلى في هذا الوجود، ومن البديهي ألا يكون أمام المسلم الحق مثال يجب أن يحتذى به غير رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهو المعين الذي لا ينضب ماؤه، وهو الذي يقوم عليه وحده أساس وجود المسلمين الإسلامي.

وأذكر هنا، بل أضع النقاط فوق الحروف: إن من المحال إدراك حقائق الإسلام كلها من عقيدة وشريعة وأخلاق ما لم يعش الإنسان الذي يريد أن يدرك تلك الحقائق وأن يفهمها- مع رسول الله صلى الله عليه وسلم- من أول حياته إلى نهايتها، وما لم يصاحبه مصاحبة وجدانية بمشاعر سجلها، وما لم يتفهم كل جانب من جوانب حياته، وما لم يحاول جادًّا أن يفقه كل حركة وسكنة، وكل تصرف وعمل، وكل قول أو فعل أو تقرير صدر عنه في حالتي الشدة والرخاء، وفي السلم والحرب، في بيته، مع أصحابه، في جميع حركاته وسكناته، وما لم يفهم علاقته الاجتماعية وأوضاعه الحياتية.

ومن هنا وجب- وجوبًا عينيًّا- على كل مسلم أن يتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوته؛ تنفيذًا لأمر الله عز وجل، وحين يفكر في غير هذا؛ بأن يتخذ له مثالاً آخر في أي قيمة من قيم الحياة، ومعنى من معانيها، أو أي موقف من مواقفها، غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالذي يفعل هذا ليعلم أن إيمانه قد ضعف، ويقينه بدأ ينهار، وبدأت حياته كلها تسير في خط غير الخط المستقيم وغير الصراط الإسلامي الذي أمره الله عز وجل أن يسير عليه، وهذا هو أحد الأمور الضرورية لدراسة السيرة النبوية والوقف عند حقائقها، والالتزام بها.

فأين نحن من ذلك؟
وهناك أمر آخر مهم وضروري هو في قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ (الحشر).

فهذه الآية تدلنا على أن السيرة النبوية هي التطبيق العملي لمبادئ الإسلام، وهي التي تحمل في ثناياها الدلالة التي توضح (واقعية) هذه المبادئ، وعلى كونها مبادئ عملية صالحة للتطبيق في حلبة الحياة إذا توفرت في أهلها الشروط الضرورية، وهي: حسن فهمها، وحسن اتباعها، وأحكام العمل من أجلها والإخلاص في ذلك كله.

إن مدرسة السيرة النبوية تمد المسلم الحريص على الإحاطة الشاملة برسالة الإسلام؛ تمده بما يسعفه في فهم كتاب الله تعالى؛ لأنها تطبيق عملي واقعي للقرآن المجيد، وبيان عملي محسوس لما يشتمل عليه من مبادئ.

ومن هنا تبدو الحاجة إلى السيرة لبيان حقائق القرآن؛ فعلى سبيل المثال سورة الأحزاب بيان كامل دقيق عن غزوة الأحزاب، وسورة الأنفال تتحدث عن غزوة بدر حديثًا شيّقًا يأخذ بالألباب، ويستولى على القلوب، ويزيد المؤمن إيمانًا وحبًّا لهذا الدين العظيم الذي أنزله الله على قلب سيد المرسلين.

فلا بد للمؤمن العامل لدينه، والذي يدعو إليه من فقه السيرة، وربطها بكتاب الله عز وجل.

قد يسأل سائل: هل يكفي الإدراك العقلي لمراحل حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وتفهم أسراره نظريًّا لتحقيق الهدف؟


ونقول إن هذا لا يكفي أبدًا ما لم يتجاوز المسلم مرحلة الإقناع العقلي إلى مرحلة العشق القلبي والتنفيذ العملي، فكثير من الناس ممن هم مقتنعون بالإسلام فكريًّا ونظريًّا، ثم إن حياتهم بعيدة كل البعد عن التطبيق الواقعي والتنفيذ العملي، فيصبح ما فهموه حجة عليهم لا لهم.

وكثير من الناس من هو مقتنع فكرًا أو نظرًا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أعظم مخلوق وأكمل مثال، ثم إنهم لم يستفيدوا من ذلك المثال لتربية نفوسهم، وبيوتهم، وتوجيه عقولهم وتعديل واقعهم، أي أنهم في حياتهم الواقعية لم يتأثروا بالواقع العملي للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم ما زالوا في مرحلة العواطف ولم يتذوقوا حلاوة التطبيق والامتثال.

إن الاقتداء الحقيقي بين التابع والمعصوم صلى الله عليه وسلم لهو نور يشرق على القلوب فيحييها، وينقذها من ظلمات الوقوع في المخالفة، ويحول بينها وبين الوقوع في المهالك عن طريق الارتباط بالنظريات البراقة في الحياة.

أيها الإخوة الأحباب..
أنتم- إن شاء الله- أمل هذه الأمة، وأنتم دعاتها الذين قال الله فيهم وفي أعمالهم ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25)﴾ (إبراهيم).

وأنتم الغيورون على ميراث النبوة فصِلوا الحاضر بالماضي، وأميطوا عن الماضي كل غبار لصق به، فأنتم المجددون "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها"، فصححوا كل ما ترونه وتحسون بأنه غير خليق بكتاب ربكم، وسنة نبيكم، وسيرته صلى الله عليه وسلم.

فمثلاً: الأصل في حب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو حب الأسوة والقدوة والاتباع، لا حب الهوس والانفعال الوجداني وحده على غير أساس.

إن حقيقة الحب بمعناها الصحيح قد عراها شيء من الغبش والانحراف من جراء بعض العوامل التي طرأت على بعض المفاهيم الإسلامية الصحيحة؛ نظرًا للبعد عن حقائق الإسلام الكبرى.

إن الأصل الأصيل الذي تعلمناه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون هوانا وميولنا ورغباتنا وأشواقنا وكل ذلك تبعًا لما جاء به المختار صلى الله عليه وسلم، ففي الحديث "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به".

اللهم اجعل عملنا كله صالحًا، واجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه شيئًا... والحمد لله رب العالمين.

الأربعاء، 14 أبريل 2010

مع الأحباب في أغلى بقعة على ظهر الأرض.. فلسطين

هبي ريح الجنة هبي
ليست هذه العبارة كلمات تُكتب؛ لكنها أنوار تشرق، يألفها ويسعد بها من عاش يحمل هذا الحق.

قال أحد الصحابة، وهو يشير بأصابعه إلى جبل أحد: "إني لأجد ريح الجنة"، إنها نور يضيء للمسلمين، خاصةً من يقدمون على الجهاد ويرزقون الشهادة، تجد على وجوههم فرحة وعلى شفاههم بسمة، وهي تأكيد لقوله تعالى في سورة (آل عمران) ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (170)﴾.

إن العقلاء في هذه الأمة يوقنون أن الدفاع عن فلسطين والوقوف في وجه العتاة من المخربين والمجرمين وسفاكي الدماء؛ لهو وقوف للدفاع عن أشرف بقعة وأغلى بقعة، وإنهم حين يفعلون ذلك إنما يريدون أن يحفظوا الأمة كلها، فوجود اليهود في فلسطين كالسرطان الخبيث يجعل الطريق مفتوحًا إلى مكة والمدينة ليحققوا أطماعهم، وليصلوا إلى أغراضهم من الانتقام من أهل الحجاز الذين حاسبوا الخونة في بني قريظة وغيرها، والطريق أيضًا يصبح مفتوحًا إلى مصر لمحاولاتهم الخبيثة، وعيونهم على سيناء وغيرها، فهم أسوأ استعمار.

إن هذه الوقفة القوية من العقلاء في هذه الأمة، والتي يصرون عليها، ويرونها الحل الوحيد لسلامة أوطانهم وحقيقة استقلالهم وصميم وحدتهم، فدفاعهم عن فلسطين واستشهادهم في سبيل الحفاظ عليها مهما دفعوا من رخيص وغالٍ، إنما هو دفاع عن صميم كيانهم وعن وجودهم، فضلاً عن الاعتبارات الدينية والخلقية والاقتصادية الأخرى.

والعرب عليهم أن يدركوا هذه الحقيقة، فهم لا يجاملون أهل فلسطين، ولكنهم يحافظون على وجودهم. ومن لم يفقه هذه الحقائق، ويقول بإمكانية الحياة مع الثعابين والحيات والعقارب فهو مسكين وأعمى لا يرى ما أمامه وما تحت قدميه من أخطار.

إن هناك ملايين من شباب العرب والمسلمين في كل مكان يتضرعون في سجودهم، ويسألون الله أن يرزقهم الشهادة، وأن يكرمهم بالجهاد في سبيله.

وسيعلم الظالمون اليوم أو غدًا حين تلتقي القلوب المؤمنة بالخونة والخائنين، وحين تهتف هذه النفوس المتشوقة للقاء الله.. هبي ريح الجنة.

سيعلمون لمن العاقبة؟ العاقبة للمتقين ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227)﴾ (الشعراء).

يقول الإمام البنا رحمه الله: "ليس لهذا العدوان الذي اجتمعنا اليوم من أجل التفكير في وسائل رفعه عن أرض العروبة والإسلام نظير في تاريخ البشرية كلها".

فلم يحدث أن تآمرت طائفة من الناس على وطن أمة من الأمم فاحتلته بالخديعة، ثم اقتطعت منه ما شاءت بالإرهاب، ثم سخرت أمم المادة والشهوات لتحكم لها بما أرادت بشراء الذمم واحتكار الضمائر والمساومة على الأصوات، ثم زعمت أنها ستقيم دولة وتنشئ حكومة لتعيش بين هذه المجموعة الضخمة من الأمم رغم أنفها.

هذه قصة من الظلم والجور لم تشهد الدنيا لها نظيرًا؛ ولكنها الليالي من الزمان حبالى، التي تحدث عنها الشاعر الغابر.

إن الإسلام الكريم وهو هديه مكة المكرمة وهدية الوحي فرض على كل مسلم أن يكون جنديًّا للحق، يذود عنه بنفسه وماله ودمه وروحه ولا يتردد في ذلك أبدًا.

وأرض فلسطين المباركة قد روى ثراها بدماء عشرات الآلاف من صحابة نبينا صلى الله عليه وسلم، وإن بيت المقدس ومسجد الصخرة، وإن فلسطين كلها وأرض الإسلام جميعًا لا يجوز أن تُدنس بكافر ولا مشرك ولا محتال ولا مخادع، وإن القدس الآن تتعرَّض فعلاً للهدم والانهيار، وإن ثالث الحرمين وثاني المسجدين وأولى القبلتين، سيسأل الله عز وجل كل مسلم ومسلمة عنه، ماذا قدَّمتم لأرض الشهداء؟ وماذا فعلتم من أجلها؟ سيسألهم فردًا فردًا؛ فهل أحضرنا الإجابة في هذا الموقف، قال تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (95)﴾ (مريم).

ونحن نؤمن ونوقن بأن آجالنا محدودة وأيامنا معدودة ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (34)﴾ (لأعراف).

أيها المسلمون.. تحركوا وارفعوا راية الإسلام وقدِّموا شيئًا يثبت أنكم أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لا تناموا بل استيقظوا، لا تنشغلوا بالفانية، بل انشغلوا بالباقية، لقد شاهدنا في حياتنا الأدباء يتحدثون عن فلسطين والشعراء لا ينامون الليل حقيقة، يقول أحدهم رحمه الله في وقفة يتأمل فيها الواقع المحزن، ويدعو إلى اليقظة والدفاع عن الأمة:
مالي وللنجم يرعاني وأرعاه أمسى كلانا يخاف الغمض جـفناه
لي فيك يا ليل آهات أرددها أواه لو أجدت المحزون أواه
لا تحسبني محبًّا يشتكي وصبًا أهون بما في سبيل الـحب ألـقاه
أني تذكرت والذكرى مؤرقة مجدًا تليدًا بأيدينا أضعناه
ويح العروبة كان الكون مسرحها فأصبحت تتوارى في زواياه
أني اتجهت للإسلام في بلد تجده كالطير مقصوصًا جناحاه
كم صرفتنا يد كنا نصرفها وبات يحكمنا شعبًا ملكناه
هل تطلبون من المختار معجزة يكفيه شعب من الأجداث أحياه
يا من رأى عمر تكوه بردته والزيت أدم له والكوخ مأواه
يهتز كسرى على كرسيه فرقًا من بأسه وملوك الروم تخشاه
دمعات.. ودمعات.. نذرفها على هذه الأمة التي نامت ولا تريد أن تستيقظ، بل قطرات من دم.. لكن كل هذا الآن لا يكفي، فلا بد من صحوة إسلامية عالمية كل هذا الآن لا يكفي، فلا بد من صحوة إسلامية عالمية تسير والقرآن في يمينها، والسنة المطهرة في شمالها، وعمل السلف الصالح هو نور عيونها، وأول ما تفعله هو إحياء فريضة الجهاد في سبيل الله، الموت في سبيل الله أسمى أمانينا، لا بد من عزمة صادقة؛ لأن الحديث يقول: "ما ترك قوم الجهاد إلا ذُلُّوا"، ولن يعودوا إلى عزة الإسلام إلا برفع هذه الحقائق والإيمان بها، ثم تطبيقها.

يقول الفضيل بن عياض رضي الله عنه لعبد الله بن المبارك رضي الله عنه، وقد كان الأول يؤثر الجهاد ولا يرى أن هناك من العبادات ما هو أفضل منه، وكان الأخير يميل إلى التعبد في الحرم، فكتب الفضيل إليه معاتبًا يقول:
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا لعلمت أنك بالعبادة تلعب
من كان يخضب خده بدموعه فنحورنا بدمائنا تتخضب
أو كان يتعب خيله في باطل فخيولنا يوم الصبيحة تتعب
ريح العبير لكم ونحن عبيرنا رهج السنابك والغبار الأطيب
اللهم أيقظ أمتنا، وردها إلى دينها وإسلامها ردًّا جميلاً، اللهم اجعلنا هداة مهتدين.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
-------------

الرسالة العاشرة مع الأحباب أمام نبيهم صلى الله عليه وسلم

شروق شمس الضحى
لمحات عن الأصل والنسب:
يقول الشاعر المسلم عن موقف الذين تصدى لهم الرسول صلى الله عليه وسلم داعيًا ومعلمًا:
لما دعوت الناس لبى عاقل وأصمّ منك الجاهلون نداء
أبو الخروج إليك من أوهامهم والناس في أوهامهم سجناء
ومن العقول جداول وجلامد ومن النفوس حرائر وإماء

يحدثنا صلى الله عليه وسلم عن نسبه، وأصله فيقول: "إن الله لما خلق الخلق فرقهم فرقتين، فجعلني من خيرهم فرقة، ثم فرقهم قبائل، فجعلني من خيرهم قبيلة، ثم فرقهم بيوتًا فجعلني من خيرهم بيتًا، فأنا من خيركم بيتًا، ومن أطيبكم نفسًا".

مما لا شك فيه أن الأنبياء، والرسل عليهم الصلاة، والسلام من أفضل البشرية نسبًا، ومن أعلاهم قدرًا ومكانةً، كما أنهم أكملهم خَلقًا وخُلقًا.

يقول صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل اصطفي بني كنانة من بني إسماعيل، واصطفي من بني كنانة قريشًا، واصطفي من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم" رواه مسلم عن وائلة بن الأسقع.

الله أعلم حيث يجعل رسالته
يقول البعض- غفر الله لهم- إن الإسلام دين مثالي لا يقدر على تطبيقه إلا الأفذاذ من الرجال، ونحن ضعاف، فاحترامًا لهذا الدين نضعه على الرف، لئلا يتعرض للامتهان.

وهذا كذب صريح، وهروب من شرع الله، وحجة قد تنطوي على السذج من الناس ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا﴾ (الكهف: من الآية 5).

فالإسلام دينٌ مُيسَّرٌ، تستريح جميع النفوس إليه ويحيا الناس- على اختلاف ألوانهم وأجناسهم- في ظلاله وصدق الله العظيم ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17)﴾ (القمر).

فالشريعة الإسلامية كلها رحمة، ويسر على جميع عباد الله، ولقد أقام الحق تبارك وتعالى حجته عليهم بأن حمل هذا الحق، وآمن به، وسعى لتحقيقه الأمي، والمتعلم وساكن، الصحراء، والبدوي، وساكن المدينة، والمتحضر كلهم سواء، يقول سبحانه: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرََ﴾ (البقرة: من الآية 185).

ولقد كان من سنن الله عز وجل ورحمته بنا أن المعاني المجردة، أو المثالية كما يزعمون، قد لا تستقر في أذهان أكثر الناس ما لم تقترن بواقع محسوس يوضح معالمها، ويشرح مبادئها، ويدل على إمكانية تطبيقها في الواقع وفي دنيا الناس، وشاء الله عز وجل أن يجسد في رسوله الكريم صلى الله عليه، وسلم مبادئ الإسلام وشريعته الخالدة فأقامه نموذجًا عمليًّا واقعيًّا، هو قمة في الفضائل، والكمالات التي يحتاجها البشر لتحقيق خلافة الله على هذه الأرض، والله وحده جل جلاله هو الذي يعلم أين يضع رسالته، ويختار لها الذات التي تنتدب من بين ألوف الملايين، ويقال لصاحبها: أنت منتدب لهذا الأمر الهائل الخطير.

قال تعالى في سورة الأعراف مخاطبًا النبي صلى الله عليه وسلم ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِ وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158)﴾ (الأعراف: 158).

وقد جعل الله سبحانه وتعالى رسالته حيث علم، واختار لها أكرم خلقه، وأخلصهم، وجعل الرسل هم ذلك الرهط الكريم حتى انتهت إلى محمد خير خلق الله، وخاتم النبيين الفهم الدقيق لكتاب الله، أرجو الإمعان في ما سيأتي من كلمات من رجل عظيم يقول الأستاذ المرشد حسن الهضيبي رحمه الله تحت عنوان (وبالحق نزل): ليس في الدنيا كتاب أحاط بمسائل الحياة، وربط بين شئونها، وجعل بعض هذه الشئون أسبابه لبعض، وحل مشاكلها في بساطة ويسر كالقرآن الكريم ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)﴾ (فصلت)، فإذا قرأته، وتدبرت آياته وجدته كُلاًّ لا يقبل التجزئة، ووجب أن تُرجع ما فيه من أحكام إلى أصولها حتى يتبين لك الحق فيها، فلا تقتصر على حكم دون أن تلقي بالاً إلى ما يتعلق به من الآيات الأخرى كما فعل، ويفعل بعض المسلمين في كثير من المسائل، ولتضرب لذلك مثلاً الآية الكريمة ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38)﴾ (المائدة)، لا شك أننا إذا قرأنا هذه الآية وحدها منقطعة عن باقي القرآن، وفهمنا السرقة بمعناها المنصوص عليه قانونًا من أنها "اختلاس مال مملوك للغير" شعرنا بشيء من التردد في أن يكون الأمر كذلك، وأن يعاقب السارق بقطع يده، أو شعرنا أن العقوبة رهيبة لا تتفق رهبتها مع تفاهة السرقة في حد ذاتها، أو تفاهة المسروق أحيانًا، وهذا ما يعترض به كثير من المسلمين، والأجانب على العموم، ويبدون امتعاضًا من هذا الجزاء الصارم، وهم معذورون في ذلك لأنهم لا يعرفون من أمر الإسلام ما يدعوهم إلى الاطمئان إلى أنه حق من عند الله: ﴿وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (105)﴾ (الإسراء).

إن القوانين الوضعية لا تستقصي حالة السارق وفق السرقة، ولا تستقصي أثر الحكم فيه، وفي أهله، وولده، بل تعاقبه مطلقًا جاهلاً كان أم عالمًا، فقيرًا، أم غنيًّا، بل ربما كان علمه، وغناه من أسباب تغليظ العقاب، والأمر ليس كذلك في دين الله.

إن الله عز وجل أراد أن تنشأ العفة من داخل النفس أولاً فينصرف الإنسان عن المعاصي، وهو في خلوته لا يطلع عليه أحد من الناس، ويشعر بأن ربه معه أينما كان مطلع على أعماله، لا تخفى عليه منه خافية ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (المجادلة: من الآية 7)، وقد ذكر الله تعالى عقاب السرقة مرة واحدة، ولكنه كرر النهي عن أكل أموال الناس بالباطل، وصوّره في صورة مؤثرة ترد من تحدثه نفسه بأن يمد يده إلى مال غيره، دون حاجة إلى التخويف بالعقاب الدنيوي ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10)﴾ (النساء: 10)، ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (188)﴾ (البقرة).

ونؤكد للأحباب جميعًا أنه من المحال إدراك حقائق الإسلام؛ عقيدةً وشريعةً وسلوكًا ما لم يقترب المسلم من رسوله صلى الله عليه وسلم، ويصاحبه بوجدانه، ومشاعره، من أول حياته إلى نهايتها، وما لم ينفصم كل جانب من جوانبها في جميع أحواله، وما لم يتعمق في سيرته صلى الله عليه وسلم، ويعيشها، ويحيا في ظلالها المباركة الكريمة.

أيها الأحباب:
كما أنه من البديهي ألا يكون أمام المسلم مثال غير رسول الله صلى الله عليه، وسلم فهو المعين الذي لا ينضب، والعطاء الذي لا ينتهي، وصدق الله العظيم ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21)﴾ (الأحزاب).

أيها الأحباب:
إن أنبياء الله عز وجل، وإن كانوا بشرًا من البشر لكن الله يصطفيهم، ويختارهم، وهم أفضل أهل الأرض قاطبة؛ أبرهم قلوبًا، وأصدقهم لهجة، وأعمقهم علمًا، وأقلهم تكلفًا، هم أمناء الله على وحيه، وهم الأسوة والقدوة، سرهم وعلانيتهم سواء.

وقد تم بمولده، وبعثته صلى الله عليه وسلم البناء، وكمل صرح الرسالات جاء في الحديث الصحيح "إن مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وجمله إلا موضع لبنة في زاوية من زواياه، فجعل الناس يطوفون به، ويتعجبون له، ويقولون هلا وضت هذه اللبنة، فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين" رواه البخاري، ومسلم.

ونختم بما قاله الشاعر المسلم في مخاطبته لسيد الخلق صلى الله عليه وسلم، والوقوف على بابه، وما أحوجنا إلى ذلك:
يا سيدي يا رسول الله أنت لنا يوم القيامة حقًّا عن بارينا
فاشفع لزمرتنا يا سيدي كرمًا إن الشفاعة يوم الحشر تغنينا
وأشهد بأنا ظلمنا يوم محنتنا ويوم أغلق بالعدوان نادينا
ويوم حورب في الأوطان مبدأنا واستشهد المرشد البنا مربينا
إنا كذلك ذقنا الكأس قاتلة يا سيدي وكما أوذيت أوذينا

والله أكبر ولله الحمد، والحمد لله رب العالمين..

الرسالة الحادية عشرة إلى جميع الأحباب.. مع قدوتهم صلى الله عليه وسلم


حول جوانب العظمة والقدوة من حياته
ما أوسع القول وأعظم الحديث عن جوانب العظمة في حياته صلى الله عليه وسلم من أولها إلى آخرها ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21)﴾ (الأحزاب).

أيها الأحباب.. هذا رسولكم، وهذا نبيكم، وهذا قدوتكم صلى الله عليه وسلم فاقتربوا منه، والتصقوا ببابه، واستحضروا عظمته، وأطيعوه في كل قول وعمل، بل في كل حركة وسكنة، فهو الطريق إلى مرضاة الله ورضوانه، وجناته ﴿مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (النساء: من الآية 80)، ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31)﴾ (آل عمران).

جاء صلى الله عليه وسلم إلى هذه الدنيا، وقد أظلم هذا الكون بسبب الجاهليات، والضلالات، وانحراف البشرية عن طريق الله عز وجل، فاستطاع بفضل الله أن يردها إلى الطريق، وأن يبصرها بالحق، وأن يهديها بإذن ربها إلى الصراط المستقيم، يقول الشاعر:
الليل طال ألا فجر يبدده رباه أرسل لنا فُلكاً ورُبّاناً
هناك لاح سنا المختار مؤتلقًا يهدي إلى الله أعجامًا وعربانًا
يقود دعوته في اليم باخرة تقل من أمَّها شيبًا وشبانًا
السلم رايتها والله غايتها لم تبغ إلا هدى منه ورضوانًا
يجب على المربين أن يتعمقوا في فهم شخصية النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يترجموا هذا الفهم إلى حقائق، يعلمونها للشباب دائمًا بل يربونه عليها، فمن سماته الأصلية صلى الله عليه وسلم:

1- يجب أن نعلم- على وجه اليقين- أن النبوة هي القدوة الثابتة في حياة البشرية التي أرادها الله وصنعها لتكون كذلك.

فقد قال سبحانه وتعالى في سيدنا موسى: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41)﴾ (طه)، وقال له: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ (طه: من الآية 39)، ثم قال لشقيقه الأكبر ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ (الطور: من الآية 48).

ومعنى هذا أن عناية الله ورعايته تحيط بأنبيائه ورسله من يوم أن جاءوا إلى الدنيا حتى التحاقهم بالرفيق الأعلى.

2- ومن دلائل حفظه صلى الله عليه وسلم ورعايته أنه ولد من نكاح طاهر، فقد حفظه الله من كل سفاح على الرغم من أن السفاح، والانحراف صفات أصيلة في المجتمعات الجاهلية، وهذا الأمر جِدُّ خطير إذا تعلق بأقوام هم في مرتبة القيادة بالنسبة لأقوامهم فما بالنا بمنزلة النبوة؟، يقول صلوات الله وسلامه عليه: "ولدت من نكاح ولم أولد من سفاح".

3- ولد صلى الله عليه وسلم في قمة بين الحسب والنسب في الجزيرة العربية، وذلك أمر له خطره في طبيعة القيادات بين الأمم في الدنيا.

وقد كان لذلك الأمر خطره فعلاً- بقدر الله وتدبيره- فقد كانت له مهابته في الدنيا، ومنزلته قبل النبوة، وقدر له لمكانته من قريش، ومن عمه أبي طالب أن يكون له من عمه، ومن سيوف بني هاشم حماية له ولدعوته قدرها الله تبارك وتعالى في هذه الفترة الحرجة من تاريخ الدعوة في مكة، تدفع جرأة هؤلاء الذين خرجوا في معاداتهم لسيد الخلق صلى الله عليه وسلم عن كل قانون وكل أمر معقول.

4- لقد أراد الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يحمل الدعوة الخاتمة إلى العالمين؛ وهي أثقل دعوة من ناحية التكاليف ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً (5)﴾ (المزمل)، ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112)﴾ (هود).

وذلك أمر الله وتدبيره وصنعه، فقد شرح الله صدره بلا أدنى حرج لهذا الحق، فقال له بصراحة: ﴿كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ (3)﴾ (الأعراف).

ونقف وقفة متأنية عند كلمة (الحرج) التي وردت في صدر سورة الأعراف (إن قول الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم ﴿فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ﴾ أي من تبليغ الرسالة لجميع الخلق، ولا يمكن أن يدرك هذه الحالة اليوم إلا الذي يعيش في أوضاع مثل أوضاعنا، ويوقن بأنه إنما يستهدف أمرًا ثقيلاً، ويحمل أمانة غالية، ويبغي إقامة عقيدة خالصة لله عزَّ وجلَّ، وتصور صحيح للإسلام ولمبادئه السامية، وإنقاذ الحائرين الذين بعدوا عن هذا الطريق، وألفِوا عادات وتقاليد ما أنزل الله بها من سلطان، وراحوا يخبطون خبط عشواء، بلا حادٍ ولا دليل، يستهدف رد أمة غاب عنها دعاتها، ونام عنها روادها، وسكنت إلى الدنيا إلا من عصم الله، واستسلمت للهوى فصارت حائرة، خاصة بعد أن أطبق عليها اليهود والصهاينة، وأعداء الإسلام من كل جانب، يريدون طمس تاريخها، وتغيير مسارها.

إن الذي يحاول أن يقف في وجه هذه التيارات جميعًا، ويريد أن يبصر الأمة بالصراط المستقيم؛ يشعر حقيقة بالحرج والضيق إلا من عصم الله.

لهذه الأسباب وغيرها، قد يشعر الدعاة بالحرج من تبليغ هذا الحق كاملاً إلى عباد الله، ولذلك يجد البعض في نفوسهم الحرج من تبليغ الناس هذا الحق، ومن صبرهم على أذاهم أحيانًا؛ لذلك أمر الله رسول الله صلى الله عليه وسلم- وهو القدوة والأسوة- أمره ألا يكون في صدره من تبليغ هذا الكتاب شيء من هذا الحرج، وأن يمضي به، يعلِّم ويعظ وينذر ويذكر، ولا يخشى ما تواجهه كلمة الحق من استنكار واستغراب، ومن مقاومة كذلك وعناء.

5- في الحياة المنحدرة إلى الهاوية قبل الإسلام، والتي حوت كل وسائل السقوط، حفظ الله رسوله حتى من مجرد المشاركة الشكلية لهذه الحياة في سلوكها وقيمها.

ففي هذه الفترة، وجَّه الله قلب رسوله صلى الله عليه وسلم إلى غار حراء، يتعبد فيه الليالي ذوات العدد، ثم يرجع إلى مكة فيتزود لمثلها، ثم يعود مرة أخرى إلى غار حراء، يتأمل هذه الحياة من حوله، ويرقب العالم من هذا الغار، وهو في هذا يتأمل في خلق الله، ويتفكر في كون الله، وسبحان من وضع في كل قلب ما يشغله، فقلبه صلى الله عليه وسلم كالصحفة البيضاء الناصعة.

6- الزواج والنكاح وبناء البيت له أثره في حياة الإنسان، وفي وسط هذه المجتمعات الضائعة قدر الله لرسوله صلى الله عليه وسلم نكاحًا طاهرًا من امرأة طاهرة عفيفة؛ هي السيدة خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها.

فكانت نعم الزوجة والمعين، فوقفت مع النبي صلى الله عليه وسلم تؤيده وتسانده، خاصة عندما جاءه الوحي، ورجع صلى الله عليه وسلم إلى بيته يرجف فؤاده ويقول: "زملوني، زملوني"، حتى ذهب عنه الروع، وقص على خديجة ما كان من أمر اللقاء بينه، وبين جبريل عليه السلام، فقالت في تصميم ويقين: كلا، لن يخزيك الله أبدًا؛ إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.

وأخذته إلى ابن عمها ورقة بن نوفل، وكان يقرأ في التوراة، فقالت له: اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: إنه الناموس الذي نزل على موسى، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا، وقال ورقة أيضًا: ليتني أكون فيها جذعًا إذ يخرجك قومك.

فقال: "أو مخرجي هم؟!" قال: نعم، لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا عودي.

وفي رواية أخرى، جاءت في كتب السيرة؛ قال ورقة: لتكذبن ولتؤذين ولتخرجن ولتقاتلن.
وتلاحظ أن هذه الكلمات الأربع هي فعلاً الموقف الحقيقي تجاه الدعاة على مدار التاريخ؛ التكذيب فإن لم يفيد فالإيذاء، فإن لم يؤثر في الداعية فالإخراج والطرد، ثم بعد ذلك محاولة العدوان، ومقاتلته.

وهذا ما حدث تمامًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويحدث دائمًا للدعاة الأبرار إلى يوم القيامة.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

إلى الأحباب.. نظرة وعبرة


بقلم: الشيخ/ محمد عبد الله الخطيب
الصحوة الإسلامية وما تملكها من وسائل ربانية ورثتها عن الأنبياء والرسل..
منذ سنوات وقف أحد العلماء العاملين يقول: الناس رجلان: رجل استيقظ في الظلام ورجل نام في النور.

وهذا كلام كله حق وواقع، فمنذ أكثر من مائة سنة تقريبًا استيقظ الغرب في الظلام، لا مصباح بيده، ولا أنوار تضيء له الطريق، لكنه رغم الظلام أخذ يعمل ويجرِّب ويبتكر، ويغيِّر ويبدِّل في أمر المادة في جميع شئون الحياة، فاستطاع أن ينتقل إلى عالم البخار، وأن ينشئ المطابع والمصانع، وأن يطوِّر ما عنده من سلاح حتى وصل إلى ما وصل إليه اليوم.

أما الرجل الذي نام في النور فهم المسلمون؛ فقد تكاسلوا وقعدوا وتواكلوا، إلا من رحم الله وهم قليل، بينما هم في منطقة النبوات والرسل، وبيدهم المصباح المنير، والتاريخ الناصع الحافل بالبطولات، بيدهم المصابيح التي أضاءها من سبقوهم على الدرب، لكنها لم تغنِ عنهم شيئًا، وهذا ما صوَّره الشاعر المسلم وهو يقول:
استرشد الغرب بالماضي فأرشده ونحن كان لنا ماضٍ نسيناه

ويقول آخر وهو يوصي الحاج الذي يزور مهبط الوحي ومصدر النور، ومصانع الرجال الأفذاذ، يوصيه بقوله:
فقل لرسول الله يا خير مرسل أبُثَّك ما تدري من الحسرات
شعوبك في شرق البلاد وغربها كأصحاب كهف في عميق سبات
بأيمانهم نوران ذكر وسنة فما بالهم في حالك الظلمات؟!

وفي وسط هذا الظلام قامت الصحوة الإسلامية ترفع في يد القرآن الكريم كمنهج رباني فريد لإخراج العالم من الظلمات إلى النور، وفي اليد الأخرى سنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وتنادي بالعودة إلى منهج الله وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، بالعودة إلى الربانية الخالصة بالعودة إلى التسامي بالنفس الإنسانية ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10)﴾ (الشمس)، وبالعودة إلى اليقين باليوم الآخر وإلى اليقين بعقيدة الجزاء، وبإعلان الأخوَّة العالمية بين الناس جميعًا، وإلى النهوض بالرجل والمرأة جميعًا، وإلى إعلان التكافل والمساواة بينهما، وتحديد مهمة كل منهما تحديدًا دقيقًا، وإلى تأمين المجتمع بتقرير حق الحياة والملك والعمل والصحة والحرية والعلم، والأمن والأمان لكل فرد، وتحديد موارد الكسب، وضبط الغريزتين؛ غريزة حفظ النفس وغريزة حفظ النوع، وتنظيم مطالب الفم والبطن، والشدة في محاربة الجرائم الأصلية، وتأكيد وحدة الأمة والقضاء على كل مظاهر التفرقة وأسبابها، وإلزام الأمة بالجهاد في سبيل مبادئ الحق التي جاء بها هذا النظام واعتبار الدولة ممثلةً للفكرة وقائمةً على حمايتها ومسئولة عن تحقيق أهدافها في المجتمع الخاص، وإبلاغها إلى الناس جميعًا (راجع رسالة بين الأمس واليوم) بتصرف.

استيقظ بعض المسلمين على هذا الصوت.. الصوت الحبيب.. صوت الصحوة الإسلامية يدعوهم إلى العودة إلى هذا الذي ذكرناه، وإلى كل كلمة نطق بها الوحي، وإلى كل جملة قالها صلى الله عليه وسلم، وفتح الأبواب والنوافذ على ما قدمه الإسلام لإصلاح الإنسانية كلها كما ذكرنا، فرحَّب واستبشر من هداه الله وشرح صدره للإيمان، وسار في الطريق رغم الأشواك والعقبات وما زال يسير، وحمل الراية وما زال يحملها، وآمن بالإسلام دينًا ودولةً، وعبادةً وقيادةً، وشريعةً وقانونًا، وامتلأت القلوب من جديد بحب الله ورسوله، وبعشق رسالته وسيرة نبيه صلى الله عليه وسلم.

ونرجو أن يستيقظ يومًا ليلحق بالركب وليسعد بهذا الدين إن شاء الله.

رصيد فريد لا مثيل له بين الأمم
إن الرصيد الذي يملكه المسلمون بالأمس واليوم والغد رصيدٌ ضخمٌ، رصيدٌ قويٌّ؛ هو الحق، والحق على مدار التاريخ غالبٌ لا مغلوب، ومنتصرٌ لم يعرف الهزيمة، قال تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمْ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (18)﴾ (الأنبياء).

إن هذا الرصيد من شأنه أن يجعل هذه الأمة- لو استيقظت- تخطُّ في التاريخ البشري بإذن الله خطًّا جديدًا موصولاً بخط السلف الصالح عليهم الرضوان، وهو التمكين لدين الله وشريعته ومنهجه على الأرض، وقد وعدنا الحق تبارك وتعالى إن صدقنا وآمنَّا حقًّا، وعملنا بهذا؛ فقال: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ (41)﴾ (الحج).

إن من رصيد هذه الأمة المذخور طويَّة هذه الأمة وفطرتها التي فطرها الله عليها، وهي بحمد الله لا تزال يلمؤها الشوق والحنين والتطلع إلى نصرة دينها، والتسابق إلى مسح دموع أبناء الشهداء والمظلومين، وإن الإحساس بالتقصير ليملأ أقطار جميع النفوس، وهذا دليل الإيمان؛ فإن كلمة الحق لا تزال أقوى في حياة المسلمين من كل هذه الدنيا وما فيها من أشكال وألوان؛ فبمجرد أن تصدر هذه الكلمة صادقةً خالصةً تسيل دموع، وتتحرك مشاعر، ويربو الإيمان، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ (14)﴾ (الرعد).

وإن من رصيد هذه الأمة المذخور عظمة الرسالة التي تحملها وهي رسالة النور والخير.. رسالة الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهي رسالة العدل الذي لا يعرف الظلم أبدًا، وهي بذلك تجد طريقها إلى القلوب والعقول باسم الله، حتى ولو تعدَّدت ألوان الضلال والفساد والظلم الذي غشي الناس في كل اتجاه.

ومن رصيدها أيضًا هذا الشباب الطاهر البريء الصادق العفيف الذي أقبل على ربه إقبال المؤمنين، واستجاب لدعوته لا في بلد بعينه، ولا في أمة بمفردها.. إنه نورٌ شاع في القلوب، وأضاء للبصيرة.. إنه يتمثل قول الإمام البنا رحمه الله: "هذا أنا.. أنا ورقة بيضاء، ناصعة البياض لم يمسسْها سوء بإذن الله، أرجو أن يتم الله عليَّ نعمته فألقى الله وأنا على هذه الطهارة، وأن يرزقني الله أيضًا الموتة الطاهرة وهي الشهادة، أنا من ضوء محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى ضوء محمد أسير، وهذا سرُّ ما يدركني من نجاح فهو من توفيق الله وحده، إن توفيقي من الله، فالمجهود ليس لي وحدي، ولكنه مجهود جند الله المجهولين ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ (المدثر: من الآية 31).

هذا الشباب الطاهر الذي أعطى دعوته أغلى وأعزَّ ما يملك، ففطم نفسه عن شهواتها، وبذل لها وقته وماله، وفكره ودمه، فلم تعُد تزيده الأيام إلا رشادًا ونقاءً وصفاءً وعزمًا وإصرارًا.ومن رصيدها الظمأ النفسي والقلق الدائم الذي يعانيه المسلمون.. لقد سئم الناس من الهبوط والتدلِّي، وعافت نفوسهم الانحطاط في الأخلاق، والخراب في الذمم، وبدءوا يتطلعون إلى الهواء النقي، والحياة الكريمة الفاضلة وهي لا توجد إلا في ظل شريعة الإسلام؛ فهو الشفاء والدواء والسعادة والطمأنينة.

أيها الأحباب خلف القضبان...
شاء الله عزَّ وجلَّ أن تكونوا موضع اختبار وامتحان وتكريم من الله عز وجل، وهو العليم بالقلوب وما فيها وقد جاء في الحديث: "يُبتلى الرجل على قدر دينه؛ فإن كان في دينه صلابة زيد له في البلاء حتى يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة".

إن لسان حالكم يقول بصراحة كما قال من سبقوكم بالإيمان: "ماذا يفعل الأعداء بي؟ إن قتلي شهادة، وإن سجني خلوة، وإن نفيي سياحة".

إن ظواهر الأمور تختلف عن بواطنها؛ فما يُرى في الظاهر شدةً وضيقًا وألمًا قد يكون في حقيقته عين الرحمة والسعادة، وما قصة أهل الكهف منا ببعيد، وما واقعة سيدنا موسى عليه السلام مع الخضر منا ببعيد أيضًا فلنرجع إلى القرآن، وما قصة مؤمن آل ياسين في اللحظة التي كان يعبُر فيها إلى الآخرة يسمع المنادى يقول له ﴿قِيلَ ادْخُلْ الْجَنَّةَ﴾ (يس: من الآية 26) منا ببعيد؛ أي فوز هذا وأي عظمة تلك، وفي نفس الوقت ينطق وهو في البرزخ بطبيعة المؤمن الذي لا يكره حتى من آذاه فيقول ﴿قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنْ الْمُكْرَمِينَ (27)﴾ (يس)!!.

إنه وهو يخطو إلى الجنة يذكِّر الحيارى، يذكِّر التائهين، يذكِّر الذين ظلموه وقتلوه، ويتمنَّى أن قومه هؤلاء يعرفون سبب المغفرة وسبب النجاة من النار.

والمؤمن الشهيد عند الله غالٍ كريم، ينتقم الله له من أعدائه، فيأخذهم جميعًا انتقامًا له، واسمع إلى باقي الآيات.. ﴿وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِنْ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ (28) إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (30)﴾ (يس).

يقول المفسرون: كان عدد الذين آذوا مؤمن آل ياسين عشرة آلاف، فبعد أن نفَّذوا فعلتهم الشنعاء، صاح عليهم جبريل عليهم السلام صيحةً واحدةً فخمدت هذه النفوس التي دأبت على الشر وآذت المؤمنين، وقتلت رجلاً يقول لهم ﴿إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25)﴾ (يس)، فلم يسمعوا، لكنهم تمادوا حتى وصل الأمر إلى استشهاده فاستحقوا هذا المصير، فمن كان يسير منهم في الطريق خمد في مكانه ومن كان نائمًا خمد في نومه إلى الأبد، ومن كان يقضي حاجته خمد على هذه الصورة، أين هذا الذين نزل بهم من الذي نزل بمؤمن آل ياسين من تكريم؛ تفتح له أبواب الجنة وينادي: ادخل الجنة، هلم إلى الفردوس الأعلى.. امرح مع الحور العين.

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: "إن أرواح الشهداء في جوف طيور خضر ترد الجنة فتأكل من ثمارها وتشرب من مائها ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش فتبيت فيها".

أيها الأحباب.. أما أولادكم، أما زوجاتكم، أما أهلكم جميعًا، فهم أمانة لا في ذمة مخلوق- وماذا يملك المخلوق الضعيف؟!- إنهم جميعًا في ذمة قيوم السماوات والأرض الذي نسأله سبحانه أن نكون جميعًا في حفظه وفي كنفه وفي رعايته.. إنه نعم المولى ونعم النصير.

إلى الأحباب.. نظرة وعبرة[13/04/2010][12:48 مكة المكرمة]

الثلاثاء، 13 أبريل 2010

غزة.. وعام على العدوان




  1. من: محمد مهدي عاكف- المرشد العام للإخوان المسلمين
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين؛ سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وبعد..

    فقد مضى عام على العدوان الصهيوني البربري على غزة الصامدة المجاهدة، فحق علينا وعلى أحرار العالم أن نبعث لها بتحية الإكبار والإعزاز.

    تحيةً لهذا الصمود الأسطوري في وجه آلة الحرب الصهيونية، وهذه التضحية الغالية، والإيمان العميق، والصبر الجميل، فرغم قوافل الشهداء والجرحى والمعوَّقين ها هي غزة بعد عام من الحرب الشرسة تبدو رافعة الرأس، شامخة الهامة، قويةً برجالها ونسائها وشبابها وأطفالها.. هؤلاء الذين جسَّدوا معاني الشجاعة وقيم الإقدام والتضحية والصبر، كما جسَّدوا للعالم كله المعنى الحقيقي للكرامة والإباء والشمَم، رغم القتل والحصار والتجويع.

    تحيةً لكل قطرة دم طاهر سالت على ثرى غزة، وسلام على أهلها وشهدائها وشيبها وشبابها، ودروبها وأحيائها، ومساجدها ومآذنها العامرة والمُدمَّرة في "بيت لاهيا" و"جباليا" و"حي الزيتون" و"الشجاعية"، وتحيةً لك يا فلسطين، كل فلسطين، من البحر إلى النهر، ومن رفح إلى جنين، ومن النقب إلى الجليل.

    لقد كان على حماس أن تدفع ضريبة الفوز في انتخابات حرة ديمقراطية حقيقية، تابعها العالم بأسره، وتسلَّمت السلطة على إثرها، فانقلب العالم شرقه وغربه وأدار لها ظهره، كيف لها أن تنتزع السلطة ممن داسوا كرامة الوطن وخضعوا للمحتل الغاصب؟! وكيف لها- وهي الحركة الإسلامية المجاهدة التي تسلك طريق المقاومة- أن تنال رضا الأنظمة المستبدَّة وهي التي كانت سببًا في فضحها أمام شعوبها المقهورة وأمام الرأي العام العالمي؟! فأطلقوا عليها الأوصاف التي تنال من تاريخها وجهادها مثل "الإمارة الظلامية" و"غزستان"، ومن ثمَّ كانت الحرب الظالمة المدمرة.

    لقد كانت حرب غزة اختبارًا حقيقيًّا للمجتمع الدولي الذي يكيل بمكيالين، والذي يتشدَّق بالحرية وحقوق الإنسان، فقد أوقعت الحرب- حسب تقرير منظمة العفو الدولية- 1440 شهيدًا و5380 جريحًا، إضافةً إلى تدمير 14 ألف منزل, و68 مؤسسةً حكوميةً, و31 مقرًّا لمنظمات غير حكومية, و53 مؤسسةً تابعةً للأمم المتحدة, و60 مؤسسةً صحيَّةً، بما في ذلك 15 مستشفى، وتدمير 29 سيارة إسعاف، واستشهاد 16 من الطواقم الطبِّية، بالإضافة إلى تدمير50% من شبكات المياه, و55% من شبكات الكهرباء، وتوقف 3900 منشأة صناعية عن العمل بعد ضربها وتدميرها، ورغم ذلك لم تركْع غزة وصمدت حتى النهاية، فكان الحصار والتجويع لإذلالها وإجبارها على الركوع والتسليم.

    لقد صدرت قراراتٌ وتوصياتٌ لرفع الحصار عن غزة من كبرى المنظمات في العالم، بدءًا بالأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية، وصدر تقرير محكمة الجنايات الدولية للقاضي "جولدستون" الذي دان فيه العدوان، وطالب بمعاقبة الجناة الصهاينة ومحاكمتهم، لكن دون جدوى، وكأنها صيحةٌ في وادٍ أو نفخةٌ في رماد.

    وقد استمر الحصار الدولي والعربي على الشعب الفلسطيني في غزة، واقتصرت عمليات فكِّ الحصار على عدد من منظمات المجتمع المدني العربية والأوروبية، فكانت قوافل "شريان الحياة" التي نظَّمها "جورج جالاوي" النائب في مجلس العموم البريطاني، والتي تمَّ تعطيلها وعرقلتها من الوصول إلى غزة، كما تمَّ منع كلٍّ محاولات فك الحصار عن طريق البحر، فقامت "إسرائيل" بتهديد السفن وإطلاق الرصاص عليها كما حدث لسفينة "روح الإنسانية" القادمة من قبرص إلى غزة.

    وإذا كان الحصار "الإسرائيلي" معروفةً دوافعه فإن المرء ليَعجَب من قيام الحكومة المصرية بمضاعفة الحصار على أهل غزة، وبناء جدار فولاذي عازل على الحدود معها؛ بحجة الدفاع عن الأمن القومي المصري, وفي الوقت الذي يحتفل فيه العالم بسقوط الجدران العازلة، مثل "جدار برلين"، تحتفل حكومة مصر ببناء الجدار، وكأن فلسطين في حاجة إلى جدار آخر يضاف إلى جدار" شارون" ليتمَّ حصر إخواننا في فلسطين بين الجدارين، وهكذا انتهى الأمر بالحكومة المصرية بدلاً من "كسر الحصار" إلى "كسر غزة"، وبدلاً من "الرصاص المصبوب" الذي أطلقته "إسرائيل" إلى "الفولاذ المصبوب" على الحدود مع غزة.

    إن الحديث عن الأمن القومي المصري في هذه الحالة هو حديثٌ عبثيٌّ لا يمتُّ إلى الواقع بصلة؛ لأن غزة كانت قبل احتلالها عام 1967م تحت سلطة وإدارة مصر، وعليه كان الأجدر بمصر أن تتحمَّل مسئوليتها التاريخية، فضلاً عن واجبها الوطني والديني والأخلاقي عن أمن غزة وحمايتها، وخاصةً أنها لم تشكِّل خطرًا في يوم من الأيام على مصر، بل إنه في ذروة الاعتداء عليها من قبل الصهاينة كان المتوقَّع أن تندفع الألوف نحو الحدود المصرية فرارًا من الموت، كما يحدث في كل بلدان الدنيا التي تعاني من الحروب، إلا أن ذلك لم يحدث، ووقفت شرطة القطاع تحرس الحدود مع مصر وتؤمِّنها فمِمَّن وعلامَ تخاف مصر إذن؟!

    إن أبناء غزة لا يمكن أن يهدِّدوا أمن مصر؛ لأن أمن مصر وشعبها هو عمقهم الإستراتيجي، وسندهم الأساسي الذي قدّم آلاف الشهداء انتصارًا لقضيتهم، ولا يريد أهل غزة أن يعيشوا على الأنفاق التي اضطرهم الحصار لحفرها، بل يريدون فتحًا منظَّمًا وطبيعيًّا للمعبر تُطبَّق عليه قوانين مصرية، كما يحدث في أي منفذ حدودي آخر.

    إن الفلسطينيين عندما اقتحموا معبر رفح في انتفاضة الجوع قبل عام ونصف العام لم يسرقوا رغيف خبز واحد، وهم الجوعى، بل تصرَّفوا بطريقة حضارية لم يتصرَّف مثلها أبناء "لوس أنجلوس" الذين مارسوا السلب والنهب أثناء انتفاضتهم ضد الشرطة الأمريكية.

    إن غزة تمثِّل حائط الصدِّ بالنسبة لمصر، فهي التي تؤمِّن ظهرها وتحميه من العدو الصهيوني, وعلى الذين يردِّدون نغمة الأمن القومي أن يكفُّوا عن هذا الحديث؛ لأنه مهزلة بكل المقاييس, وعلى حكومة مصر أن تراجع نفسها؛ لأن ما يجري إنما يقطع شريانًا آخر للاتصال بين مصر والشعب الفلسطيني، ويولِّد مشاعر من الكراهية سوف تمتد لأجيال قادمة.

    إن الوقوف مع غزة ونصرتها وفكّ الحصار عنها هو عين الدفاع عن الأمن القومي المصري، كما أن التخلي عنها يعرِّض أمن مصر ومصالحها للخطر الصهيوني.

    إن أعداءنا لا يعرفون الصداقة، وليس لهم عهد ولا ذمة، والمسألة عندهم مسألة وقت، فبالأمس فلسطين والعراق وأفغانستان، وغدًا تكون مصر.

    ألم يهددْ "ليبرمان" وزير خارجية "إسرائيل" الحالي بضرب "السد العالي" وإغراق مصر في مياه النيل؟! ألم يطالب "عورين بنيون" مدير مكتب "بيجن" بإعادة احتلال سيناء وتقسيم مصر إلى ثلاث دويلات؟! ألم يقُل "ديفيد عبري" نائب وزير الدفاع: إن معاهدة مصر مع "إسرائيل" مؤقتة؟! ومن الذي اعتدى علينا في حربين متتاليتين في 56 و67؟ أليست "إسرائيل"؟!

    واجبنا أن نتحرك لنصرة إخواننا في فلسطين.. لنصرة أنفسنا والحفاظ على أمننا القومي المهدَّد من قبل الصهاينة.

    إننا نهيب بأحرار العالم وشعوب الأمة العربية والإسلامية أن تهبَّ لنصرة غزة ورفع الحصار عنها؛ إنفاذًا لقول الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (التوبة: من الآية 71)، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمْ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ (الأنفال: من الآية 72)، وقول رسولنا عليه الصلاة والسلام: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "من أُذِلَّ عنده مؤمن فلم ينصره وهو قادر على أن ينصره أذله الله عزَّ وجلَّ على رءوس الخلائق يوم القيامة".

    ومع كل ما نفعله من نصرة لإخواننا في غزة وفلسطين ينبغي أن نكون على ثقة كاملة في أن النصر آتٍ لا ريب فيه، وأن العاقبة للتقوى، وأن الباطل زاهق زائل، وأن نعلم أن هذه الآلام والنكبات التي تنزل بالمسلمين هي بمثابة (المخاض) الذي يسبق (الميلاد)، أو الظلام الحالك الذي يسبق بزوغ الفجر، وضعف هذه الثقة أو غيابها دليلٌ على ضعف الإيمان.. ﴿إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ (87)﴾ (يوسف).

    هذه الثقة- أيها الإخوة الأحباب- هي زاد المجاهدين في كل الميادين، فإذا أصاب اليأس والإحباط ضعاف العزائم والبصائر ولم يرَوا إلا المقدمات التي لا نهاية لها ورفعوا راية ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61)﴾ (الشعراء)؛ كان شعار الواثقين: ﴿كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ (62)﴾ (الشعراء).. ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾ (التوبة: من الآية 40).

    وإن خاف غيرهم من مكر الأعداء وتخطيطهم اطمأنوا إلى قوله تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)‏﴾ (الأنفال)، وإن خوَّفوهم بسلاح العدو وعدته تسلَّحوا بقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى﴾ (الأنفال: من الآية 17)، وإن خوَّفوهم بمنع الإعمار والغذاء والدواء والتضييق والإفقار؛ استعانوا بقوله تعالى: ﴿وَللهِ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ (7)﴾ (المنافقون).

    وأوجه ندائي إلى كل مسلم:
    قضية فلسطين قضية عقيدة وقيم ومثل، عليكم بصدق الدعاء في السحر، فسهام السحر لا تخيب، والتخلي عن الاهتمامات الفارغة، والتحلي بالجد، والوعي بالقضية، ونشرها ما استطعتم، وتحسين الصلة بالله، والثقة في نصره وتأييده.

    وندائي إلى الحكومات:
    إلى متى التدابر والتناحر، وضياع الهويَّة والغاية؟! أنتم مسئولون بين يدي الله، اعمدوا إلى ما يرضي ربكم، ويصلح شأن أمتكم، وَحِّدوا رايتكم، واحذروا عدوَّ الله وعدوَّكم.

    وندائي إلى أهلنا في غزة:
    اصبروا وصابروا ورابطوا، واعلموا أن النصر مع الصبر، والأيام دُوَل.. ﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ (أل عمران: من الآية 140)، وسوف تسقط الجدران ويندحر العدوان، ويعلو الحق، ويذهب الباطل هباءً.. ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ﴾ (الرعد: من الآية 17).
    والله أكبر ولله الحمد، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الاثنين، 12 أبريل 2010

فريضة السلام في الإسلام

[08/04/2010][12:22 مكة المكرمة] رسالة من: محمد بديع- المرشد العام للإخوان المسلمين
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه..
السلام في الإسلام أساس حركة الأمة..في الوقت الذي يتجه فيه العالم إلى قيم الإسلام ومبادئه، لما يعانيه من مشكلات اقتصادية واجتماعية، ناهيك عن الكوارث السياسية التي جرَّتها عليه المناهج الأرضية والصراعات والمطامع الدنيوية، خاصةً بعد صحوة الشعوب واستيقاظ نشطائها نحو التغيير والإصلاح؛ يدرك لا محالة- بعد إفلاس المحتل أو المهيمن أو المحاصر في تحقيق وعوده- أنَّ منهج الإسلام الذي أسعد البشرية دهورًا في تطبيقه هو صراط الله المستقيم؛ الذي فيه إنقاذ البشرية مما تعانيه من آلام ومصائب، بنشره للحرية لا الديكتاتورية، وللعدل لا للظلم، وللنظام والمؤسسية لا للفوضى، وللعفة لا للإباحية، وللوحدة لا للفرقة، فكل جمال إنساني تجده في هذا الإسلام، لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا (82)﴾ (النساء).
ومن أعظم ما جاء به الإسلام هو دعوته الواضحة إلى السلام لا العصبية، يقول صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية" (رواه أبو داود)، وبذلك أرسى الإسلام قواعد السلام العالمي؛ لأن رسالته عالمية، يقول تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ (سبأ: من الآية 28)، وأيضًا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107)﴾ (الأنبياء: من الآية 107)، فما يهتف به مصلحو العالم اليوم هو الذي أرساه الإسلام من العدالة والحرية والسلام والوئام، وهو ما لم تحققه حتى اللحظة هيئة الأمم المتحدة، ولا مجلس أمنها، ولا من قبلها عصبة الأمم بكل مؤسساتها.
فالسلام في الإسلام أساس حركة الأمة، ففي ليلة كلها سلام نزل القرآن، وتحية الله لعباده السلام، والله تبارك وتعالى اسمه "السلام"، ومن ثم لا يردُّ المسلمون دعوة السلام، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61)﴾ (الأنفال).
فإذا كان الإسلام دين السلام فما موقفه من فكرة الحرب؟!
يقول الإمام البنا: "حين تكون الحرب لردع المعتدي، وكف الظالم، ونصرة الحق، والانتصاف للمظلوم؛ تكون فضيلةً من الفضائل، وتنتج الخير والبركة والسمو للناس".
والشر إن تلقه بالخير ضقت به ذرعًا وإن تلقه بالشر ينحسم
والناس إن ظلموا البرهان واعتسفوا فالحرب أجدى على الدنيا من السلم
* فردُّ العدوان والدفاع عن النفس والأهل والمال والوطن والدين؛ هو إذن الله تعالى للمظلومين.. ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39)﴾ (الحج).
* وتأمين الحريات في الدين والاعتقاد للمؤمنين الذين يحاول الأعداء أن يفتنوهم عن دينهم، ويزرعوا الشقاق والنزاع بينهم، هو آية الله البيِّنة.. ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ (193)﴾ (البقرة).
* والدفاع عن كل المستضعفين جهاد وقتال في سبيل الله.. ﴿وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (75)﴾ (النساء).
* وحماية الإسلام من المؤامرات والمكائد التي تُحاك باسم معاهدات السلام المزعوم؛ هو أمر الله للمؤمنين.. ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76)﴾ (النساء).

* وتأديب الذين ينكثون العهود، وإغاثة المظلومين على أيديهم من الأمة، والانتصار لهم ممن ظلمهم؛ هو شعار القرآن الدائم.. ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ (الأنفال: من الآية 72)، وبعده مباشرةً احترام العهود العادلة واجب شرعي.. ﴿إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ (الأنفال: من الآية 72).
بعد هذا الوضوح علامَ يخشى بعض أبناء الأمة؟ هل يخشون من رفض معاهدة التكبيل المسماة بـ"السلام"، خائفين من الحرب كمبرر للرفض؟! وهل انتهت الحروب مع الصهاينة وفق ما أعلنه السادات في الكنيست الصهيوني: بشِّروا أولادكم أن حرب أكتوبر هي آخر الحروب؟! وهل حقَّقت معاهدة السلام آمالَ الأمة أم كانت سلمًا ظالمًا مغشوشًا قائمًا على التنازلات؟!، وهل معنى إعادة النظر وحتى إلغاء المعاهدة إعلام الحرب؟ فها هو الكيان الصهيوني قد نقض كل عهوده، ولم يحترم ولا اتفاقية ولم يعلن الحرب وإن كان يستعد لها.
* فبعد أكثر من 31 عامًا.. من توقيع المعاهدة لم تتوقف حرب الجواسيس التي هي أكثر من الآلة العسكرية تخريبًا.. ثقافيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا وعلميًّا، وآخرها قتل المبحوح على أرض عربية.
* وبعد أكثر من 31 عامًا.. لم تعد إلينا أراضي فلسطين، بل نرى المزيد من تدمير البيوت، وبناء المغتصبات، وتهويد القدس، والتهديد بهدم المسجد الأقصى، والقمع المستمر للمقاومة، والحرب المتواصلة على غزة المحاصرة.
* وبعد أكثر من 31 عامًا.. لم تعد سيناء لمصر إلا شكليًّا، فالجيش والطيران والدفاع محرومون من التواجد، فالمطارات العسكرية محظور استعمالها لأي غرض عسكري، وثلثا سيناء منزوعة السلاح، بل محرومة من التنمية البشرية والاستثمار الاقتصادي بالمشروعات النافعة، وليس بالقرى السياحية وتوابعها.
* وبعد أكثر من 31 عامًا.. يرى بعض المحللين السياسيين أن المعاهدة لم تؤدِّ إلى تطبيع كامل في العلاقات؛ لأنها فرض إرادة طرف على الآخر، فما زالت العلاقات تتسم بالبرودة والفتور.
* وبعد أكثر من 31 عامًا..: ما زال الصهاينة يعبثون بأمتنا، في الامتناع عن التوقيع على معاهدة منع الانتشار النووي التي تهدد أمن مصر، وفي احتلال قرية أم الرشراش المصرية (إيلات)، والتي كانت مدينة الحجاج المصريين، وفي التهديد بهدم السد العالي، وفي بناء الجدارات العازلة، مع التوسع في بناء المغتصبات، خاصةً في القدس.
* وبعد أكثر من 31 عامًا.. تفقد مصر السيادة على سيناء، من أول لحظة أعلن فيها بيجين أثناء تسليمه الشكلي لسيناء: "سنعود إليها، وستجدونها في حوزتنا"، فمصدر السيادة على سيناء انتهي تاريخيًّا لمصر بعد أن أصبح حقًّا للمعاهدة، فمن حق الصهاينة إعادة احتلالها إذا أخلَّت مصر بالشروط المجحفة، بحجة أن الانسحاب كان شرطًا بالاعتراف بكيانهم والتطبيع معه، وفي آخر تصريح لوزير أمنهم يقول: "سنعود إلى سيناء إذا حدث في مصر ما لا يرضينا".
* وبعد أكثر من 31 عامًا.. تصنع المعاهدة طبقة رجال الأعمال المرتبطة مصلحتها بمصلحة المشروع الأمريكي الصهيوني، وليس في محيطها العربي والإسلامي، بتصدير الغاز واتفاقية الكويز، وأصبحت مهمتها اليوم حماية هذه الأجندة داخل مصر، على حساب القوى الوطنية المستبعدة والمحظورة، والتي تتم ملاحقتها لمناهضتها المعاهدة؛ بحجة التحريض ضد الاتفاقية كما نصَّت بنودها.
وبهذا فقد فقدت المعاهدة كل شروطها، فهي لا توافق أحكام الإسلام، ولم تحقِّق مصلحةً للأمة، بل كرَّست المفاسد والكوارث، وامتلأت بالغموض في نصوصها وأهدافها، ولا يعني إعادة النظم فيها وإعطاء الأمة (مصدر السلطات) حقها في أن تقول رأيها فيها بعد هذه التجربة المريرة ذات الحصاد الأمرّ.. لا يعني هذا بالضرورة إعلان الحرب كما يدَّعي من يدَّعون.
لذلك يجب علينا:أولاً: أن نتحلَّل من المعاهدة لنقض الصهاينة لها، بحربهم المستمرة، وعدوانهم الغاشم على غزة، وقتل قادة المقاومة، فتاريخ الصهاينة يشهد بنقضهم العهود؛ حتى أجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن بكرة أبيهم من دولة الإسلام ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ﴾ (المائدة: من الآية 13).
ثانيًا: أن نهتم بالإعداد الجيد لمواجهة التهديدات العسكرية العلنية؛ فلماذا يتمسكون بـ"إسرائيل" الكبرى من النيل إلى الفرات؟ ولماذا المناورات السنوية استعدادًا لحرب قادمة؟!
ثالثًا: أن نلتزم بالتقوى، ونتسلَّح بالصبر والثبات، وندعم المقاومة، يقول تعالى: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120)﴾ (آل عمران).
فبهذا الواجب وبهذا الثبات ستنهار نظرية الخوف، فالحجارة كانت أقدر من الآلة العسكرية في الانتفاضة الأولى والثانية، والصمود على المقاومة كان أقدر من الحرب المذبحة التي تعرَّضت لها غزة، فالنصر ليس مستحيلاً ما دامت المقاومة مستمرةً، بل كيف نثق في مشروع متربِّصٍ بنا، يقول تعالى: ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (118)﴾ (آل عمران).
وبهذا الثبات ستختفي حرب الأعصاب، وبث الذعر، وإشاعة الفوضى، ونشر التخذيل، والرضا بالانبطاح، وسنرفض منطق المثبِّطين، وسنقوِّي شوكة صفوف المقاومة على قلب رجل واحد.. ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4)﴾ (الصف).
وبهذا الثبات نطبِّق السلام الحقيقي الذي ينقذ الإنسانية مما تعانيه: يقول الإمام البنا: "فهل تفيء الإنسانية الحيرى إلى الله، وتتلقَّى دروس السلام- قلبيًّا ونظريًّا وعمليًّا- عن الإسلام دين السلام..؟!

﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59)﴾ (النمل)، والله أكبر ولله الحمد.

الأحد، 11 أبريل 2010


معنى أن تكون سجينًا

[11/04/2010][14:10 مكة المكرمة]


بقلم: د. عصام العريان
السجن هو فقدان الحرية والشعور بثقل القيود والأغلال.

والحرية هي الفطرة التي فطر الله الناس عليها، "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا"، وأن تكون سجينًا يعني في البداية أمرين:
الأول: أن تشعر بقيمة الحرية التي لم تكن تحس بها، كالصحة ونعمة العافية التي لا يراها إلا المرضى تاجًا على رءوس الأصحاء.

الثاني: أن تعلم معنى الحرية الحقيقية، فليست الحرية مجرد الانطلاق بالجسد بلا قيود، فهناك حرية الروح التي لا تحدها حدود ولا توقفها سدود، ولا تقيدها أغلال ولا تحوطها أسوار.

هنا تقرأ قول الله تعالى بتأمل وتفكر: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ (الحديد: من الآية 13).

وتشعر بالمعنى الذي قصده شيخ الإسلام أحمد بن تيمية عندما دخل سجن قلعة دمشق عدة مرات، فقال: "ما يفعل أعدائي بي، إن سجني خلوة، وقتلي شهادة، ونفيي سياحة، جنتي وبستاني في صدري، أينما ذهبت فهي معي لا تفارقني".

وتردد مع الشهيد سيد قطب ترنميته الرائعة:
أخي أنت حر وراء السدود أخي أنت حر بتلك القيود
إذا كنت بالله مستعصمًا فماذا يضيرك كيد العبيد

إذا سيطر عليك المعنى الأول للحرية فإنك سيضيق صدرك إذا أغلقوا عليك الأبواب أو منعوك من الزيارات.

أما إذا عشت المعنى الثاني للحرية الحقيقية فأنت ستشعر بالأنس الحقيقي مع الله؛ حتى لو أغلقوا عليك الأبواب ولو عاقبوك بالسجن الانفرادي الذي عرفته مرتين، الأولى لـ21 يومًا في سجن القلعة عام 1981م، وسط التعذيب والتشريد ومنع كل شيء أثناء التحقيقات في قضية اغتيال السادات، والثاني لـ7 أيام عقوبة على احتكاك بمأمور سجن ملحق المزرعة؛ حيث لا مؤنس إلا القرآن والذكر والصلاة، ولا حديث إلا بالتأمل والتفكر في حكمة الله وقدرته وتصريفه للكون.

السجن هو ابتلاء ومحنة، وامتحان وتجربة.

وإن تكون سجينًا أن تتأمل في سنة الابتلاء في الكون، وحكمة الله فيه.

وأن أنسى لا أنسى كلمة والدة الأخ العزيز د. محمد بليغ الذي برأته المحكمة العسكرية في القضية الأخيرة (قضية خيرت الشاطر ود. بشر وحسن مالك)، وفور خروجه أصابه مرض خطير نادر، زحف على عضلاته يضعفها ويشلها عن الحركة، حتى قارب الفيروس النادر الوصول إلى قفصه الصدرى ليمنع عضلاته من التنفس، وتكون النهاية المحتومة، وزرته مع أصدقاء بمستشفى "المقاولون العرب"؛ حيث يرقد ضعيفًا مسكينًا صابرًا محتسبًا، وقالت أمه:
"كان الأفضل عندي أن تحكم عليه المحكمة بأي سجن ولو طالت مدته، ولا أراه في تلك الحالة، ونحن عاجزون عن إنقاذه"، وكانت رحمة الله قريب من المحسنين، فانتقل فورًا إلى ألمانيا حيث تلقى علاجًا عبارة عن مصل منع انتشار المرض، وأنقذ الله حياته في اللحظات الأخيرة.

ونحن نتذكر الأخ الكريم في نفس القضية من كفر الشيخ (سعيد سعد)، وكان يوم خروجه من السجن هو يوم ابتلائه الأشد بفقدان ولده البكر في حادثة أليمة، فكان الناس يعزونه ولا يهنئونه، ولا يدرون ماذا يقولون له، فأنت لا تدري أي ابتلاء ينتظرك؟ وتأمل معي حكمة ابن عطاء الله التي يقول فيها: "لا تستغرب وقوع الأكدار ما دمت في هذه الدار، فإنها ما أبرزت إلا مستحق وصفها، وواجب نعتها".

وقد يدفع الله عنك ابتلاءً أشد بآخر أخف، وهو السجن.

وقد يمنع عنك العين والحسد إذا كنت ضيفًا دائمًا على السجون.

وقد يعوضك الله بنعم وفيرة كثيرة، لا تدركها إذا صبرت ورضيت، وأيقنت بأن اختيار الله لك هو الخير كله، وهو أفضل من اختيارك لنفسك.

السجن للبريء ظلم بيّن، واعتداء على حرمات الناس أثيم.

وإذا ذقت الظلم مرةً أو مرات، فستتعلم ألا تظلم أحدًا، وأن تكون رحيمًا بالخلق، كريمًا مع أعدائك، ذا مروءة مع خصومك.

وإذا غصت في المعاني فستعذر كل مَن يتعامل معك؛ لأنهم أدوات ووسائل ليس لهم من الأمر شيء.

ستكون لطيفًا صابرًا حكيمًا في تعاملك مع السجَّان الذي تراه يوميًّا يغلق عليك الباب الحديدي بقسوة، وفي تعاملك مع الحارس الذي يصحبك كل ترحيلة إلى النيابة أو المحكمة، ومعه ورقة تشدد عليه أن يكون غليظًا معك؛ لأنك شديد الخطورة ويخشى من هربك، ومع رئيس النيابة الذي يحقق معك في تهم هو أول مَن يعلم تهافتها وبطلانها وعدم جديتها، ومع الطبيب الذي يخاف أن يقترب منك وأن يقرر في الأوراق خطورة مرضك؛ لأن فوق رأسه ضابط أمن دولة يملي عليه القرار، وحتى مع رءوس جهاز أمن الدولة الذين كنت تلقاهم بالأمس باشين مرحبين، فإذا بهم يدبجون المذكرات الباطلة التي لا بد منها شكليًّا لحبسك ومحاكمتك وسجن لسنوات طوال.

حتى هذا السياسي الباطش الديكتاتور الذي يوهمه البعض بخطورتك، وتدفعه التقارير السرية أو أجهزة المخابرات الأجنبية إلى البطش بك؛ لأنه لا يظلمك أنت وحدك، بل يمتد ظلمه إلى البلاد والعباد، وهو يظن أنه يحسن صنعًا؛ لأنه في تقديره يحمي البلاد من خطرك الموهوم أو من خطر التدخل الأجنبي المزعوم.

والأحق بالعذر أيضًا هم أهلك الذين قد يتخلفون عن زيارتك أحيانًا أو يبطئون بها حينًا، وأصدقاؤك الذين ظننت أنهم لن يتأخروا عن مؤازرتك فإذا بهم ينشغلون عنك بزحمة الحياة، ورفيق الزنزانة الذي يرقد بجوارك، ووجهه في وجهك 24 ساعة؛ بسبب الظروف النفسية والاجتماعية التي يمر بها، بل تعذر المساجين الذين لا يتوقفون عن طلب المساعدة ويظنون بك الخير، ولا يدرون أن استغاثة السجين بالسجين هي مجرد تنفيس عن النفس ولا تجدي نفعًا.

أن تكون سجينًا يعني أنك تتعرف على قدرك الحقيقي وقوة تأثيرك في الحياة.

وأنت حر طليق تتصور أن دولاب الحياة سيتوقف إذا غبت أو سافرت أو مرضت، فما بالك إذا سُجنت.

وعندما تمر بك الليالي والأيام وأنت خلف الأسوار تشعر حينئذٍ بقيمتك الحقيقية، وأنك لست الرزاق، ولا المدير الخطير، ولا المسئول الهام.

كل شيء يسير كما كان دون توقف أو تأثير، أنت مجرد أداة لقدر الله، وقدر الله لا يتوقف عليك ولا على غيرك.

حينئذٍ ستعرف أهمية أن تعلّم زوجتك وأولادك وإخوانك معنى الإيمان الحقيقي بالله تعالى وقدرته وحياته وغناه وقوته، وأنهم وأنت والكون جميعًا يسير بإرادته، وهو سبحانه مسبب الأسباب ومقدّر الأقدار.

أن تكون سجينًا يعني أن تتعلم البساطة والتواضع، فحياتك تتحول إلى أمور واهتمامات صغيرة جدًّا، وكل ملكك في الدنيا هي حجرة لا تتجاوز بضعة أمتار في بضعة أمتار، نصيبك منها قد لا يتعدى مترين مربعين تضع فيها كل أشياءك، هذه المساحة الصغيرة هي حجرة النوم والطعام والمعيشة والصالون والحمام والمكتب، هي كل حياتك، وطعامك مهما جاءك من الخارج هو البساطة بعينها، فأنت لا تملك شيئًا، فتعلم أن الله هو مالك الملك وملك الملوك.

تتعلم كيف تعتمد بعد الله على نفسك في كل شيء، فلا بد أن تنهض لخدمة نفسك وخدمة الآخرين الذين تجد السعادة في خدمتهم والتخفيف عنهم.

أن تكون سجينًا يعني أن تقترب أكثر من الله، تشعر بالفقر الحقيقي إليه، والاضطرار الجاد بين يديه، وترضى عنه سبحانه وترضى بقضائه وقدره، وأن تتعاطف مع كل مظلوم أو سجين مهما كانت جريمته، وتسأل الله أن يتوب عليك وعليه.

هذه خواطر سجين كتبها أثناء سجنه الأخير، وعاشها في سجنه الطويل، وخرج أخيرًا من سجن صغير إلى سجن كبير، وسيخرج بعد حين طال أو قصر، من سجن الدنيا إلى الفضاء الأرحب؛ حيث تسرح الأرواح وتروح تحت عرش الرحمن، نسأل الله أن يجعل أرواحنا في حواصل طير خضر كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم.

ذهاب الإيمان في آخر الزمان

عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله، الله) رواه مسلم .
المعنى الإجمالي
علم الساعة مما استأثر الله بمعرفته فلا يعلم زمن قيام الساعة إلا الذي خلقها، إلا أن النبي – صلى الله عليه وسلم – أخبر الناس بعلامات تدل على اقتراب حدوثها.
وفي هذا الحديث ينتقل النبي – صلى الله عليه وسلم – بصحابته إلى الزمن القريب من الساعة فيذكر صفات أهل ذلك الزمان، وأنهم بلغوا من الكفر والإلحاد مبلغا بحيث لا يجري على ألسنتهم ذكر الله سبحانه وتعالى في دلالة على ذهاب كل أثر من آثار الإيمان من قلوبهم، وبعد عهدهم عنه، وركونهم إلى الدنيا وغرورها .
الفوائد العقدية:
- استئثار الله بعلم قيام الساعة.
- أن من علامات قرب قيام الساعة انتشار الكفر وانعدام الإيمان.
- قيام الساعة على شرار الخلق

السبت، 10 أبريل 2010

رسال الاسبوع (الإصلاح السياسي والحراك الشعبي)

[07/04/2010][15:14 مكة المكرمة]



ما زالت الأحداث تتلاحق على الصعيدين الداخلي والخارجي لتسير في خطين متوازيين، الأول متعلق بالإصلاح السياسي داخليًّا، واستمرار الحراك الشعبي لرفض ممارسات النظام الظالمة، واتفاق كل القوى السياسية والشعبية على رفض استمرار حالة الطوارئ، وملاحقة واعتقال دعاة الإصلاح، أما المسار الثاني فهو ما تشهده فلسطين والعراق، إضافةً إلى الانتخابات السودانية التي ستجرى في الأسبوع المقبل.

والإخوان المسلمون وهم يعيشون هذه الأحداث ويتفاعلون معها يؤكدون ما يلي:
أولاً: الشأن الداخلي:
1- ندعو النظام لضرورة احترام الدستور والقانون بوقف الاعتقالات والمداهمات والتجاوزات التي طالت أدنى حقوق الإنسان، وتنفيذ أحكام القضاء بالإفراج عن المعتقلين الذين كلُّ تهمهم المعلنة مساندتهم للقضية الفلسطينية، ووقوفهم ضد الصهاينة لحماية المسجد الأقصى، وهذه ليست تهمًا، بل هي شرفٌ لكل مسلم غيور على دينه، فضلاً عن دعوتهم لإصلاح وانتشال مصر من كبوتها الراهنة؛ ولذلك نؤكد أن ما يردده البعض من حينٍ لآخر بأن هناك صفقة بين الجماعة والنظام ما هو إلا افتراء من نسج خيال مردديه، وليس له أساسٌ من الصحة، بل هو محاولة لتشويه تاريخ الجماعة الناصع، وقد أكدت الأيام والأحداث كذب مثل هذه الادعاءات مرارًا وتكرارًا.

2- الوقوف مع باقي القوى الوطنية ضد حالة الطوارئ التي استمرت لما يقرب من ثلاثين عامًا، وأصابت مصر بالتخلف والضعف، وشلَّت حركة الإصلاح فيها؛ ما جعلها في مرتبةٍ متأخرة بين دول العالم، رغم أنها جديرة بالريادة في العديد من مجالات النهضة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويؤكد الإخوان المسلمون تعاونهم الكامل مع كل القوى والحركات الوطنية الرافضة لاستمرار هذه الحالة، وضد غلاء الأسعار التي تشهده مصر الآن الذى يعدُّ نتيجةً طبيعيةً لحالة الفساد الذي انتشر كالسرطان في كل القطاعات، وأن هذا الفساد هو نتاجٌ لاستمرار حالة الطوارئ التي نعيشها.

3- فيما يتعلق بزيارات وفود من الجماعة إلى الأحزاب السياسية والتفاعل مع باقي مكونات الحركة الوطنية، فهذه ليست بدعةً سياسية؛ وإنما هي استمرارٌ لتواصل فعَّال، بدأ مع الأستاذ البنا نفسه، ثم تجدد في تسعينيات القرن الماضي بين الإخوان والأحزاب والقوى السياسية من خلال لجنة التنسيق بين الأحزاب والقوى السياسية، والنقابات المهنية المختلفة، والهدف الأساسي من هذه الحركة توحيد الجهود بين القوى السياسية والحزبية والشعبية في القضايا المرتبطة بالإصلاح والحريات العامة، والتي يتفق عليها الجميع.

4- يدين الإخوان المسلمون كل التجاوزات الأمنية التي شهدتها مصر يوم الثلاثاء الموافق السادس من أبريل 2010م؛ لكبت حريات المطالبين بالحرية وتعديل الدستور من الطلاب وغيرهم، ومحاصرتهم، واعتقال العشرات منهم في الميادين والشوارع والجامعات في العديد من محافظات مصر، ويطالبون الأجهزة المعنية بسرعة إطلاق سراح هؤلاء المعتقلين وغيرهم، ورفع يد الأمن عن الحركات الشعبية التي تنادي بالإصلاح، والتي تتخذ المنهج السلمي أسلوبًا لها في كل حركتها وفعالياتها.

ثانيًا: في الشأن الخارجي:
1- يرفض الإخوان المسلمون موقف الأنظمة العربية الحاكمة الضعيف والمتراجع أمام التجاوزات والتهديدات الصهيونية المستمرة ضد أهل القدس والضفة الغربية وضد أهل غزة المحاصرين، وتهديدهم من آنٍ لآخر بشنِّ حرب عليهم، ويطالب الإخوان الشعوب العربية أن تواصل دعمها لإخوانهم في فلسطين، وأن تستمر بكل قوةٍ في تقديم العون لهم بكل السبل الممكنة، والضغط على حكوماتهم من أجل اتخاذ مواقف تحترم تاريخ أمتنا ومكانتها، وتتصدى لعربدة الصهاينة في المنطقة.

2- يدعو الإخوان المسلمون الأحزاب والقوى السياسية السودانية إلى التعاون المثمر؛ لتوفير مناخ صحي أثناء الانتخابات المرتقبة، والعمل على سد ذرائع الفتنة، والتصدي للمخططات التي تُحاك لتقسيم السودان، وأن يضع الجميع مصالح بلادهم نصب أعينهم.. ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (المائدة: من الآية 2).

3- يؤكد الإخوان رفضهم للتفجيرات الدامية التي يشهدها العراق الشقيق يوميًّا، وخاصة تلك التي كانت في محيط القنصلية المصرية ببغداد، والتي تتزامن مع ذكرى سقوط بغداد في يد قوات الاحتلال الأمريكي في التاسع من أبريل عام 2003، ونشير إلى أن هذا الانفلات الأمني يرجع في الأساس إلى التخريب الذي قام به المحتل الأمريكي الغاصب في البنية الديموجرافية والعقائدية في هذا البلد الشقيق.

4- نهيب بالسيد رئيس الجمهورية في الجزائر البلد الإسلامي العريق أن يراجع ما تردَّد عن صدور قرار من وزير الداخلية الجزائري يقضي بنزع خمار النساء وحلق لِحَى الرجال حين استخراج جوازات السفر؛ الأمر الذي يشوبه المخالفة الشرعية.

الاثنين، 5 أبريل 2010

احمد

بارك الله فيما خلق ورزق

السبت، 3 أبريل 2010

الجمعة، 2 أبريل 2010

الثلاثاء، 30 مارس 2010

الاثنين، 29 مارس 2010

قصة واقعية


بسم الله الرحمن الرحيمو به نستعينيروى أنه كان هناك صائغا للذهب و الحُلي .. ذهبت عنده امرأة تشتري سوارا .. و الصائغ يعطيها السوار لمس يدها ( عمدا ) .. فثارت عليه و تركت المحل و خرجترجع الصائغ لبيته فوجد زوجته تحكي له .. أنه كان السقا يومها يبيع لها المياة فلمس يدها ( عمدا ) بقدر ما .. فثارت عليه فوجد الصائغ أن القدرالذي لمس به السقا يدزوجته وهويبيع لهاالماءهونفس القدرالذي لمس به الصائغ يدالزبونةوهويبيع لهاالحُليفقال : دقة بدقة و لو زدت لزاد السقاأي واحدة بمثلها و لو كنت زدت في هذا الأمر لزاد السقا بنفس قدر زيادتي مع زوجتيفاعتبروا يا أولي الألباب قال صلى الله عليه و سلم فيما معناه :" افعل ما شئت فكما تدين تدان

دقة بدقة ولو زدت لزاد السقا


يقال ان هناك رجل صائغ (بائع للذهب )اشتهر بأمانته و ورعه في بلدته وخوفه من ربه ، وكان عنده سقا – وهو قديما من كان يأتي بالماء يومياً للبيوت – و كان يأتي فيضع الماء في الزير ثم يمشي وهكذا إلي ما يقارب 20 عام، وفي يوم حدث ما لم تتوقعه زوجة الصائغ فبعد أن انتهى من وضع الماء في الزير جاء في زاوية البيت ومر بجانبها ومسك يدها مسكه بها ريبه وأوشك علي تقبيلها ثم انصرف.فقالت الزوجته لزوجها : لا حول ولا قوة إلا بالله ..دقه بدقه ولو زدت لزاد السقاأخواني في اللهفلما رجع الصائغ إلي بيته طلبت الزوجة من الزوج ان يقص عليها ما حدث معة في هذا اليوم ..فقال لها بعد الالحاح الشديد منها:أن اليوم جاءت امرأة ذات ورع و دين ..سمعت بخبره فذهبت له وطلبت منه أن يصيغ لها أسورة من ذهب فقبل الصائغ طلبها فمدت ذراعها لكي يأخذ مقاس الأسوره فأعجب بذراعها وخضع لشيطان هواه فمسك يدها مسكه بها ريبه وكاد يقبلها ..و خاف الرجل من الله و اخذ يلوم نفسه ويحاسبها على ما بدر منه ..لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه كـــــــما تـــــــديـــــن تــــــــدانوهذه القصة تصديق لبيتين قالهما الإمام الشافعي رحمه الله:عفوا تعفُ نساؤكم بالمحرمٍوتجنبوا ما لا يليقُ بمسلمٍ إن الزنا دينٌ فإن أقرضتهُ كان الوفاء من أهل بيتك فاعلمٍ

في عشة الدجاج

في عشـة شرقيـة عاليـة السيـاج وخلف باب مغلـق ومحكـم الرتـاج
كانت تعيش في نعيـم أمـة الدجـاج في فيض رزق غدق وظل أمن سـاج
شعب يقضي العمر في أنس وفي ابتهاج خلف زعامات له منفوخة الأوداج
من كل ديك عُرفه يزري بألف تاج يصيح بينهم بمثل خطبة الحجاج
وينطلق الزور بلا خوف ولا إحراج فتصب الأمة بالتصفيق والهياج
وتزدهي الديوك في عالية الأبراج كأنها من زهوها الكباش في النعاج
ليس الشجاع عادةً مـن قومـه بنـاجٍ وقد يكون الصـدق سلعـةً بـلا رواج
جزاؤه وقع العصـا ولسعـة الكربـاج والعمر فى غياهب السجن بلا إخراج
الموت للمخلـص والإطفاء للسـراج تكررت بين الدجـاج قصـة الحـلاج

كيف مات أبو لهب ؟؟

كان لأبي لهب ثلاثة أبناء
عُتبه متعب عُتـيبه أسلم الاولان يوم فتح مكه، وأما ( عُــتيبه ) فلم يُسلم ، وكانت ( أم كلثوم ) بنت الرسول صلى الله عليه وسلم عنده، وأختها ( رقيه ) عند أخية ( عُـتبه ) فلما نزلت سورة ( المسد ) في حق ( أبي لهب ) قال ابوهما : رأسي من رأسكما حرام - أي لا أراكما ولا أكلمكما - إن لم تطلقا ابنتي محمد !! فطلقاهماولما اراد الشقي ( عُـتيبة ) الخروح إلى الشام مع أبيه قال : لآتين محمد فلأوذينه في نفسه ودينه، فأتاه فقال : يا محمد إني كافر بالنجم إذا هوى وبالذي دنا فتدلى ثم بصق امامه وطلق ابنته ( أم كلثوم ) فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( اللهم سلط عليه كلباً من كلابك ) فأفترسه الاسد، وهلك أبو لهب بعد وقعة بدر بسبع ليالي بمرض معد يسمى ( العدسة ) وبقى ثلاثة ايام لا يقربه أحد حتى أنتن، فلما خاف قومه العار حفروا له حفرة ودفعوه إليها بأخشاب طويله غليظة حتى وقع فيها ثم قذفوا عليه الحجاره حتى واروه فيها ولم يحمله أحد خشية العدوى فهلك كما أخبر عنه القرآن الكريم ومات شر ميتة
أما زوجته فهي( أم جميل ) وهي عوراء والاولى أن تسمى ( أم قبيح ) فهي ذكرت في سورة المسد بـ ( حمالة الحطب ) فقد كانت تحمل حزمة من الشوك والحسك فتنثرها بالليل في طريق النبي صلى الله عليه وسلم لإيذائه فقد كانت خبيثة مثل زوجها

وكانت تمشي بالنميمة بين الناس وتوقد نار البغضاء بينهم والعداوه ويحكى أن كان لها قلادة فاخرة من جوهر، فقالت : واللات والعزى لأنفقها في عداوة محمد، فأعقبها الله حبلاً في عنقها من مسد جهنم

ومن عجائب القصص والاخبار أن إمرأة ( ابي لهب ) لما سمعت ما أنزل الله في حق زوجها وفيها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد الحرام ومعه ابوبكر الصديق وفي يدها فهر - أي قطعة حادة من الحجر تشبه السكين - فلما دنت من الرسول أعمى الله بصرها عنه فلم ترى إلا أبا بكر فقالت : يا أبا بكر بلغني أن صاحبك يهجوني أنا وزوجي، فوالله لئن وجدته لأضربن بهذا الحجر وجهه، ثم أنشدت ( مُذمماً عصينا، وأمره أبينا، ودينه قلينا ) أي أبغضنا ، ثم انصرفت.. فقال أبوبكر : يا رسول الله أما تراها رأتك ؟ قال : ما رأتني ! لقد أعمى الله بصرها عني

وكان المشركون يسبون الرسول صلى الله عليه وسلم ويقولون : ( مذمماً ) بدل قولهم ( محمداً ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا تعجبون كيف صرف الله عني أذاهم ؟ إنهم يسبون ويهجون مذمماً وأنا محمداُ
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سبحان الله القدير على كل شي فما رأيكم؟

نظرية القرود الخمسة

أحضر خمسة قرود، وضعها في قفص! وعلق في منتصف القفص حزمة موز، وضع تحتها سلما. بعد مدة قصيرة ستجد أن قردا ما من المجموعة سيعتلي السلم محاولا الوصول إلى الموز. ما أن يضع يده على الموز، أطلق رشاشا من الماء البارد على القردة الأربعة الباقين وأرعبهم!! بعد قليل سيحاول قرد آخر أن يعتلي نفس السلم ليصل إلى الموز، كرر نفس العملية، رش القردة الباقين بالماء البارد. كرر العملية أكثر من مرة! بعد فترة ستجد أنه ما أن يحاول أي قرد أن يعتلي السلم للوصول إلى الموز ستمنعه المجموعة خوفا من الماء البارد‎. الآن، أبعد الماء البارد، وأخرج قردا من الخمسة إلى خارج القفص، وضع مكانه قردا جديدا (لنسميه سعدان) لم يعاصر ولم يشاهد رش الماء البارد. سرعان ما سيذهب سعدان إلى السلم لقطف الموز، حينها ستهب مجموعة القردة المرعوبة من الماء البارد لمنعه وستهاجمه. بعد أكثر من محاولة سيتعلم سعدان أنه إن حاول قطف الموز سينال (علقة قرداتية) من باقي أفراد المجموعة‎! الآن أخرج قردا آخر ممن عاصروا حوادث شر الماء البارد (غير القرد سعدان)، وأدخل قردا جديدا عوضا عنه. ستجد أن نفس المشهد السابق سيتكرر من جديد. القرد الجديد يذهب إلى الموز، والقردة الباقية تنهال عليه ضربا لمنعه. بما فيهم سعدان على الرغم من أنه لم يعاصر رش الماء، ولا يدري لماذا ضربوه في السابق، كل ما هنالك أنه تعلم أن لمس الموز يعني (علقة) على يد المجموعة. لذلك ستجده يشارك، ربما بحماس أكثر من غيره بكيل اللكمات والصفعات للقرد الجديد (ربما تعويضا عن حرقة قلبه حين ضربوه هو أيضا‎)! استمر بتكرار نفس الموضوع، أخرج قردا ممن عاصروا حوادث رش الماء، وضع قردا جديدا، وسيتكرر نفس الموقف. كرر هذا الأمر إلى أن تستبدل كل المجموعة القديمة ممن تعرضوا لرش الماء حتى تستبدلهم بقرود جديدة! في النهاية ستجد أن القردة ستستمر تنهال ضربا على كل من يجرؤ على الاقتراب من السلم. لماذا؟ لا أحد منهم يدري!! لكن هذا ما وجدت المجموعة نفسها عليه منذ أن جاءت‎! هذه القصة ليست على سبيل الدعابة. وإنما هي من دروس علم الإدارة الحديثة. لينظر كل واحد منكم إلى مقر عمله. كم من القوانين والإجراءات المطبقة، تطبق بنفس الطريقة وبنفس الأسلوب البيروقراطي غير المقنع منذ الأزل، ولا يجرؤ أحد على السؤال لماذا يا ترى تطبق بهذه الطريقة؟ بل سيجد أن الكثير ممن يعملون معه وعلى الرغم من أنهم لا يعلمون سبب تطبيقها بهذه الطريقة يستميتون في الدفاع عنها وإبقائها على حالها‎!! وهذا سبب تخلفنا و عدم تقدم كافة الوزارات بكافة المجالات و لن يرقى للشعب العربي حال طالما يسيرون على نفس المنوال .

ليبرمان: عباس حث اسرائيل على الاطاحة بحماس خلال حرب غزة

القدس (رويترز) - قال وزير الخارجية الاسرائيلي افيجدور ليبرمان يوم الاثنين إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس حث اسرائيل على الاطاحة بحركة المقاومة الاسلامية حماس في حرب غزة العام الماضي ثم عاد وغير موقفه وانحى باللائمة على اسرائيل في ارتكاب جرائم حرب.
وذكر ليبرمان ان ذلك اثار شكوكا بشأن مدى ملاءمة عباس كقائد يمكن ان تصنع اسرائيل السلام معه.
وقال ليبرمان لصحيفة معاريف الاسرائيلية "خلال العام الماضي شاهدت ( عباس) في افضل حالاته. في عملية الرصاص المصبوب اتصل بنا شخصيا ومارس ضغطا وطالبنا بان نطيح بحماس ونقصيها من السلطة.
"وبعد شهر من انتهاء العملية رفع شكوى ضدنا امام محكمة العدل الدولية في لاهاي (بتهمة ارتكاب) جرائم حرب. هل هذا شريك..."
ونفى معاون لعباس بشدة هذا متهما الحكومة الاسرائيلية التي يهيمن عليها اليمين بمحاولة تعميق المأزق الذي تواجهه الجهود التي ترعاها الولايات المتحدة لاحياء المفاوضات.
وقال نبيل ابو ردينة لرويترز "هذا كلام غير صحيح هو استمرار لحملة التشهير والتشويه للتهرب من عملية السلام وهذه سياسة التصعيد الاسرائيلية المستمرة هدفها التهرب من عملية السلام وهدفها تدمير الجهود واخر مثال على ذلك موجة الاستيطان المستمرة والاهانات الموجه للادارة الامريكية كل هذه محاولة لخلق المناخ لتدمير اي فرصة لانقاذ عملية السلام."
وشنت اسرائيل هجوما استمر ثلاثة اسابيع يوم 27 ديسمبر كانون الاول 2008 بهدف معلن هو وقف الهجمات الصاروخية من جانب حماس والفصائل الفلسطينية الاخرى. وتراجعت هذه الهجمات منذ ذلك الحين رغم حدوث اعمال عنف متقطعة عبر الحدود.
وقتلت اسرائيل 1400 فلسطيني في الحرب اغلبهم غير مقاتلين مما ادى الى تعرضها لحملة انتقادات خارجية لاذعة ووقف المفاوضات بين عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي في ذلك الوقت ايهود اولمرت الذي ينتمي لتيار الوسط. وقتل لاسرائيل عشرة جنود وثلاثة مدنيين.
ولم يكن ليبرمان في الحكومة خلال حرب غزة. ورفض متحدث الافصاح على اي اساس بنى وزير الخارجية مزاعمه. لكن مسؤولا اسرائيليا كبيرا في ذلك الوقت قال ان رواية ليبرمان "دقيقة بشكل جوهري".
واعتبرت حماس التي كانت قد اتهمت بالفعل عباس بتشجيع اسرائيل على مواصلة الحرب اتهام ليبرمان بانه تأكيد لشكوكها في الرئيس الفلسطيني.
وقال سامي ابو زهري المتحدث باسم حماس ان هذا البيان الخطير يؤكد مرة اخرى حقيقة ان عباس لم يعد مناسبا لتمثيل الشعب الفلسطيني حيث تآمر على شعبه خلال الحرب.
وتخوض حماس صراعا على السلطة مع حركة فتح التي يتزعمها عباس منذ الفوز في الانتخابات التشريعية عام 2006 وتنتقد عباس لاعترافه بالدولة اليهودية واستعداده المعلن لنبذ الكفاح المسلح.
وانضم عباس لادانة هجوم غزة الذي شنته حكومة اولمرت لكنه اغضب كثيرا من الفلسطينيين لتردده في تأييد تقرير للامم المتحدة عن وقوع جرائم حرب في سبتمبر ايلول ركز على سلوك اسرائيل خلال الحرب.
وفي مقابلة معاريف استبعد ليبرمان الى حد بعيد فرص حدوث تقدم مع حكومة عباس الذي لا يحكم سوى الضفة الغربية بعدما انتزعت حماس السيطرة الكاملة على قطاع غزة في 2007.
وتلاشت الامال في بدء محادثات غير مباشرة هذا الشهر باعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو مشروعا استيطانيا جديدا لليهود على الارض المحتلة حيث يسعى الفلسطينيون لاقامة دولة.
كما اثار المشروع المقرر اقامته على منطقة بالضفة الغربية ضمتها اسرائيل للقدس تساؤلات امريكية حول جدية نتنياهو بشأن صنع السلام. ولا يزال هذا الخلاف عصيا على الحل.

الخميس، 25 مارس 2010

فضيحة بجامعة الأزهر.. الحرس يتحرش بطالبات الزقازيق!!

[25/03/2010]
الشرقية- حسن سعيد:
في صورة مهينة للتدخل الأمني بالمؤسسة التعليمية الجامعية وانتهاك كافة الحقوق والحريات، اعتدى قائد حرس كلية الدراسات الإسلامية للبنات بجامعة الأزهر فرع الزقازيق اليوم على طالبات الإخوان المسلمين؛ مما أدَّى إلى وقوع إصابات بين الطالبات!، كما قام ومعه عددٌ من أفراد الحرس بسبِّ الطالبات بأفظع الألفاظ النابية التي لا تليق بالحرم الجامعي أو بجامعة الأزهر!!.

وأكدت الطالبات أن حرس الجامعة تآمر مع عددٍ من موظفات الكلية لاعتراض طالبات الإخوان ومنعهن من دخول الكلية ولو بالقوة، وتؤكد استشهاد إبراهيم: "فوجئنا بحرس الكلية يمنعنا من دخول الكلية صباح اليوم ويطلب تفتيشنا، ولم يقف الأمر عند ذلك بل هدد بتفتيش الطالبات ذاتيًّا وأمام الجميع، وهو ما أدَّى إلى تدافع الطالبات نحو البوابة وتكدسهن أمامها، ولكن هذا لم يمنع حرس الجامعة من دفع الطالبات أرضًا والاستيلاء على الحقائب الخاصة بهن وتفتيشها!.

وتضيف رقية أحمد سالم: "التعسف الأمني الذي واجهته الطالبات يتواصل يوميًّا لدى دخولهن وخروجهن من الكلية؛ حيث يتعمد الكابتن عمرو- وهو قائد حرس الكلية- التضييق على الطالبات، وزاد من هذا التضييق اليوم بدفعي على الأرض والاستيلاء على حقيبتي الخاصة وتفتيشها وسرقة كل ما فيها من تليفون محمول ومبالغ نقدية وبطاقة شخصية وكل المتعلقات"!.

وتؤكد جهاد صالح أن قائد الحرس أمسك بكتابٍ في يده وأخذ يضرب كل مَن يقابله من الطالبات وهو يصرخ فيهن "أنتم لا تعرفون شيئًا عن الدين يا ولاد......"!.

ولم يقف الأمر عند ذلك بل وصل الأمر إلى التحرش، كما أكدت إحدى الطالبات- رفضت ذكر اسمها- أن أفراد الحرس كانوا يتعمدون دفع الطالبات والتحرش بهن.

كل هذه التجاوزات دفعت أكثر من 500 طالبة للتجمهر أمام البوابة الرئيسية للكلية، مطالباتٍ بالدخول، حيث لم تفلح محاولات حرس الكلية لمنعهن حتى فتحن البوابة لتبدأ الطالبات اعتصامًا أمام مكتب العميد، مطالباتٍ باعتذار قائد الحرس لهنَّ أمام الجميع، إلا أن العميد لم يستجب لهن ونظر إليهنَّ من خلف النافذة وتركهن فريسةً للأمن!.

وتكاملت العصابة الأمنية بقيام أمل هلال (موظفة بشئون الطلاب) بسبِّ الطالبات بألفاظ بذيئة والاعتداء عليهن وجذبت طالبة من حجابها؛ مما أدَّى إلى خلعه، وحاول أحد موظفي الشئون إرهاب الطالبات فقام بتشغيل "سارينة بوكس" كدليلٍ على وصول سيارات الشرطة لاعتقال الطالبات!.

يُذكر أنها ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك مع الطالبات؛ حيث قامت إدارة الكلية متمثلةً في العميد وموظفي شئون الطلبة وحرس الكلية بالتنسيق فيما بينهم للاعتداء المستمر والمتواصل على الطالبات بغض النظر عن انتمائهن!!.

الأحد، 21 مارس 2010

احترس من (الرويبضة)فهم موجودون بيننا


كلمة الرويبضة تنطبق على اشخاص كثيرون فى هذاالزمن وهم سبب مانحن فيه فى هذاالوطن فأصبحنا نتخبط ونتحرك بعشوائية بلا نتيجة لاننا جعلنااشخاص لااهمية لهم يتحدثون ويهولون ويصرخون بلاجدوى بلاعمل بلا وزن وهذا سبب تأخرنا يتمسكون بالهيافات ويظنون انهم سبقوا زمنهم فى ان يعرفوا مالم يعرف الاخرون يظنون أنفسهم شيئا ولكن هم لاشئ لايشعر بهم احد مهما حاولوا وذلك لانهم فارغون من الداخل بلاهوية بلا مبدأ وان اقتربت منهم يحاولون الهجوم عليك من اجل الهجوم لالشئ لكى يشعروك انهم موجودون ماذا يفعلون ؟ لاتدرى ماوزنهم ؟ لاندرى ماكركزهم لاندرى اى فقاعة هواء تطير بلا تأثير على اى شئ فى الحياة وللاسف هؤلاء موجودون بيننا هم سبب تأخرنا لان الانسان المهم المجدى النافع لايتحدث كثيرا يقبل النقد بل يشكر من ينتقده لان من ينتقده ينبهه الى خطأه ليستطيع ان يطور نفسه ولكن الرويبضة الان ذو صوت عالى يحاول ان يغطى على جهله وعدم ثقافته او فهمه بصوته العالى بلسانه السليط رغم تفاهته فترفعوا عن هذه التراهات اعزائى القراء تكلموا واعملوا قولوا ونفذوا طوروا انفسكم لاتكونوا مثل هؤلاء الرويبضة الذين يوميا نصطدم بهم فى كل مكان فأنت تجدهم على النت تجدهم فى العمل تجدهم فى الطريق لاتشغلوا تفكيركم بهم لانهم لايسيروا عملا مفيدا بل يعطلوا ويهدمواوهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حديثه الشريفقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ستاتى على أمتى سنوات خداعات يكذب فيها الصادق و يصدق فيها الكاذب ويؤتمن الخائن و يخون فيها الامين وينطق فيها الرويبضه) قيل (وما الرويبضه؟) قال: (الرجل التافه السفيه يتكلم فى أمر العامة)واخيرا ليس هناك قول بعد قول الرسول عليه الصلاة والسلام فانبذوا الرويبضة واتركوهم يولولون وينبحون وستظل القافلة تسير فى طريقها رغم انفهم مع تحياتى لكم جميعا

قطع الخدمة عن بعض خطوط المحمول الصيني

أعلن المهندس إيهاب سعيد رئيس شعبة مراكز الاتصالات بالغرفة التجارية بالقاهرة أن قرار الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات الخاص قطع الخدمة عن بعض خطوط المحمول لا يشمل كل الأجهزة الصينية كما يردد البعض ولكن يشمل الأجهزة المهربة التي تحمل نفس الرقم المسلسل (آى دى) كما يشمل الأجهزة مجهولة البيانات بعد أن يتم إخطار العميل لكي يستكمل البيانات الناقصةوقد اكد المهندس إيهاب سعيد - فى تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط - ان الجهاز القومي يجري اتصالات بجميع العملاء الذين يحملون هذه الأجهزة لإبلاغهم بسرعة استبدال الجهاز قبل قطع الخدمة عنهم كما سيتم تعقب ومحاسبة كافة الجهات التي تقف وراء تهريب هذه الأجهزة الفاسدةوأشار إلي أن أصحاب الأجهزة الذين لم يتلقوا رسائل أو اتصالات من الجهاز القومي يعني أن أجهزتهم سليمة ومطابقة للمواصفات حتي لو كانت أجهزة صينيةوقد بدأت شركات المحمول الثلاث العاملة فى مصر تنفيذ قرار الجهاز القومي للاتصالات بالفعل وقطع الخدمات وإيقاف الخطوط المجهولة وغير مكتملة البيانات تنفيذا لتعليمات الجهاز القومى لتنظيم الاتصالاتيذكر أن بعض أجهزة المحمول ومعظمها صينية الصنع مجهولة الهوية وغير مطابقة للمواصفات العالمية من حيث الجودة واشتراطات صحة المستهلك مما يجعلها تشكل تهديدا علي صحة المستخدمين وأيضا تهديدا للأمن القومي نظرا لدخول شحنات بنفس الرقم المسلسل lما يجعل من الصعب جدا تتبع الهواتف فى الحالات الأمنية التي تستدعي ذلكوتأتي هذه الإجراءات في إطار حماية حقوق مستخدم الاتصالات فى مصر من الشركات التي تطرح أجهزة محمول ليس لها مراكز صيانة فى مصر ولا تكون مطابقة لمواصفات الأمان المعتمدة من قبل الجهاز وهى فى الغالب أجهزة تدخل إلي البلاد بشكل غير رسمي "بدون ضمان" دون المرور علي أجهزة الرقابة سواء الأجهزة الصينية أو غيرهاوحث رئيس شعبة مراكز الاتصالات بالغرفة التجارية بالقاهرة الموزعين والمواطنين علي عدم بيع أو شراء أية أجهزة أو خطوط بدون كتابة عقود واستيفاء كافة البيانات حيث أن المسئولية القانونية ستقع علي عاتق الموزع بالإضافة إلي مستخدم التليفون المحمول في حالة وقوع أية مخالفة وذلك وفقا لقانون تنظيم الاتصالاتويري عدد من الخبراء أن الهواتف مجهولة الهوية استطاعت السيطرة علي شريحة كبيرة من المستخدمين من محدودي الدخل نظرا لإمكانياتها الهائلة وأسعارها الزهيدة والمتعددة والتي لا تقارن بأجهزة الشركات العالمية المتخصصة

يُصبح على كل سُلامى من أحدكم صدقة

* عن أبي ذر" " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :(يُصبح على كل سُلامى من أحدكم صدقة ، فكل تسبيحة صدقة، و كل تحميدة صدقة ، و كل تهليلة صدقة، و كل تكبيرة صدقة ، و نهي عن المنكر صدقة ، و يُجزي من ذلك ركعتان يركعُهُما من الضحى). رواه مسلم .* " السُلامى": بضم السين المهملة و تخفيف اللام و فتح الميم : المفصل . الشـــر حالسُلامى هي العظام أو مفاصل العظام ، يعني أنه يصبح كل يوم على كل واحد من الناس صدقة في كل عضو من أعضائه ، في كل مفصل من مفاصله .قالوا: و البدَن فيه ثلاثمائة و ستون مفصلا ما بين صغير و كبير ، فيصبح على كل إنسان كل يوم ثلاثمائة و ستون صدقة . و لكن هده الصدقات ليست صدقات مالية ، بل هي عامة ، كل أبواب الخير صدقة ، كل تهليلة صدقة ، و كل تكبيرة صدقة ، و كل تسبيحة صدقة ، و كل تحميدة صدقة ، و أمر بالمعروف صدقة ، و نهي عن المنكر صدقة ، كل شيء يقرب إلى الله عز و جل من قول أو فعل فإنه صدقة ، حتى أن النبي صلى الله عليه و سلم قال(إنك إذا أعنت الرجل في دابته و حملته عليها أو رفعت له عليها متاعه فهو صدقة) قراءة القرآن صدقة ، طلب العلم صدقة ، و حينئذ تكثر الصدقات ، و يمكن أن يأتي الإنسان بما عليه من الصدقات و هي ثلاثمائة و ستون صدقة .ثم قال( ثم يجزىء من ذلك ) يعني عن ذلك (ركعتان يركعهما من الضحى) يعني أنك إذا صليت من الضحى ركعتين أجزأت عن كل الصدقات التي عليك ، و هذا تيسير الله عز و جل على العباد . و في هذا الحديث : دليل على أن الصدقة تطلق على ما ليس بمال. و فيه : أيضا دليل على أن ركعتي الضحى سنة ، سنة كل يوم ، لأنه إذا كان كل يوم عليك صدقة على كل عضو من أعضائك ، و كانت الركعتان تجزىء ، فهذا يقتضي أن صلاة الضحى سنة كل يوم ، من أجل أن تقضي الصدقات التي عليك . قال أهل العلم : و سنة الضحى تبتدىء و قتها من ارتفاع الشمس قدر رمح ، يعني حوالي ربع إلى ثلث ساعة بعد الطلوع ، إلى قبيل الزوال ، أي إلى قبل الزوال بعشر دقائق ، كل هذا و قت لصلاة الضحى ، في أي و قت فيه تصلي ركعتي الضحى ، فإنه يجزىء، لكن الأفضل أن تكون في آخر الوقت ، لقول النبي صلى الله عليه و سلم (صلاة الأوابين حين ترمض الفصال) يعني حين تقوم الفصال من الرمضاء لشدة حرارتها ، و لهذا قال العلماء : إن تأخير ركعتي الضحى إلى آخر الوقت أفضل من تقديمها ، كما كان النبي صلى الله عليه و سلم يستحب أن تؤخر صلاة الضحى إلى آخر الوقت ، إلا مع المشقة فالحاصل إن الإنسان قد فتح الله له أبواب طرق الخير كثيرة ، و كل شيء يفعله الإنسان من هذه الطرق، فإن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة

المتهم الثالث فى حادث نجع حمادى يفجر مفاجأة


فى ثانى جلسات نظر القضية التى شغلت الرأى العام داخل مصر وخارجها، وكادت تشعل فتيل الفتنة الطائفية داخل نسيج المجتمع الذى لايفرق بين مسلم وقبطى، قررت محكمة جنايات أمن الدولة العليا طوارئ بمحافظة قنا المصرية تأجيل محاكمة المتهمين الثلاثة فى حادث نجع حمادى الذى أسفر عن مصرع 7 أشخاص "6 مسيحيين وجندي شرطة مسلم" وإصابة 9 آخرين بجراح متفاوتة عشية الإحتفال بعيد الميلاد المجيد، إلى جلسة الأحد 21 مارس/آذار.وجاء قرار المحكمة بناء على طلب دفاع المتهمين ولسماع أقوال شهود الإثبات وأقوال العقيد أحمد حجازى "مدير المباحث الجنائية ومحرر محضر الضبط" وحضور المحامى الأصيل عن المتهم الرئيسى "حمام الكمونى" وضم الأحراز التى عثر عليها فى مكان الجريمة ودفتر إستقبال مستشفى نجع حمادى العام بتاريخ يوم الحادث لبيان عدد المصابين والقتلى إلى أوراق القضية، مع إستمرار حبس المتهمين .بدأت وقائع الجلسة فى تمام الساعة الحادية عشر بإحضار المتهمين من محبسهم وسط حراسة أمنية مشددة وتم إيداعهم قفص الإتهام، وفرضت أجهزة الأمن بمحافظة قنا "700 كم جنوب القاهرة " إجراءات أمنية مشددة حول مبنى المحكمة لتأمين جلسة المحاكمة حيث قامت بنشر عدد من البوابات الإليكترونية بمداخل ومخارج المحكمة‏ وأكثر من ‏300‏ ضابط ومجند‏، وأخضعت قاعة المحكمة لعمليات تفتيش وفحص أكثر من مرة وإستخدمت الكلاب البوليسية المدربة لزيادة عمليات التأمين، كما شهدت الجلسة حضور إعلامى مكثف من الصحف والقنوات الفضائية .فى بداية الجلسة تشاجر المحامى نبيه الوحش "محامى المتهم حمام الكمونى ورئيس هيئة الدفاع عن المتهين الثلاثة" مع أمناء الشرطة المكلفين بحراسة المتهمين وذلك لقيامهم بمنعه من التحدث إلى موكله، وقال إنه منذ أن تولى مسئولية الدفاع عن الكمونى وباقى المتهمين لم يتمكن من لقائهم .وقام نبيه الوحش بتقديم عدد من الطلبات لهيئة المحكمة تمثلت فى سماع شهادة الأنبا كيرلس وسماع شهادة العقيد أحمد حجازى، ودفع ببطلان قرار الإحالة لمحكمة أمن الدولة العليا طوارئ الصادر من النيابة العامة استنادا إلى أن القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن إعلان حالة الطوارى لم يعرض على مجلس مجلس الشعب الأمر الذي يؤكد عدم دستوريته، مطالبا بوقف السير في الدعوى تعليقيا لحين فصل محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة في الطعن المقام أمامها بجلسة 4 مايو المقبل على القرار الصادر بإحالة المتهمين إلى محكمة الطوارىء بوصفها قضاء استثنائيا لا تقبل الأحكام الصادرة عنها الطعن أمام محكمة النقض.كما دفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر القضية، إلا أن المحكمة رفضت طلبات الوحش فأعلن تنحيه عن مواصلة مهام الدفاع عن المتهمين، مبررا ذلك بعدم استجابة المحكمة إلى الطلبات التي أبداها الدفاع عن المتهمين، وسماح المحكمة للمحامين عن أسر وأهالي الضحايا بإثبات حضورهم في القضية، مشيرا إلى أن قانون محاكم أمن الدولة لا يجيز ذلك .وطالب دفاع المتهمين الثلاثة برفض كافة طلبات دفاع أهالي وأسر المجنى عليهم، وقدمت هيئة الدفاع اسطوانات مدمجة "سي دي" تحتوي على تصريحات للانبا كيرلس بأن الحادث تم باستخدام سيارتين ودراجة بخارية من خلال 3 أماكن متباعدة، وأن تهديدات قد وصلته تليفونيا بالإيذاء، مشيرا إلى التناقض في روايات الشهود .وطالب الدفاع باستدعاء العقيد أحمد حجازى مدير المباحث الجنائية للاستماع إلى أقواله بشأن التصريحات المنسوبة إليه في 21 يناير الماضى والتى أعلن فيها أن الجهات الامنية تجرى بحثا مكثفا لمعرفة مرتكبي حادث نجع حمادي، وذلك في الوقت الذي صدر في 16 من نفس الشهر قرار إحالة المتهمين إلى محكمة جنايات أمن الدولة العليا طوارىء، كما طالب بتمكينه وهيئة الدفاع من مقابلة المتهمين على إنفراد، معتبرا أن عدم تمكينهم من الانفراد بموكليهم لاسداء النصح القانوني لهم يعد إهدارا لحقوق الدفاع.والتمس الدفاع من المحكمة أن تنتقل بكامل تشكيلها إلى مسرح الجريمة لمعاينة موقع الجريمة والتأكد من إمكانية وقوع الحادث بالكيفية التي صورتها أجهزة الأمن والنيابة العامة وشهود الاثبات من عدمه، كما طالب بضم مذكرات الاعتقال والتى بنيت عليها قرارات الاعتقال الصادرة بحق المتهمين.وشهدت جلسة المحاكمة مفاجأة عندما نادى المتهم هنداوى السيد محمد حسن "والذى كان قد إعترف أمام النيابة بارتكابه والمتهمين الأخرين الحادث" من داخل القفص على هيئة المحكمة وطلب منها السماح له بالكلام، إلا أنها رفضت طلبه، فصرخ وقال إنه لم يرتكب الحادث وأنه تم إجباره على الإعتراف بالأقوال التى أدلى بها أمام النيابة .وقد حضر عن أهالي المجني عليهم سامح عاشور "نقيب المحامين السابق" بالتضامن مع فتحي الخويني "نقيب محاميَّ قنا" والذي طلب من المحكمة أجلاً للاطلاع والاستعداد لإعداد مذكرة الدفاع، واعتراض أحد المحامين عن المجني عليهم على طلب دفاع الكموني باستدعاء الأنبا كيرلس، مؤكداً أن الأنبا قدم طلباً إلي النيابة العامة بالمثول أمامها لكونه لم ير الحادث، وطلب استدعاء اثنين من المطرانية لكونهما من شهود الواقعة .كما طالب محام آخر عن المجني عليهم باستدعاء الدكتور أحمد فتحي سرور " رئيس مجلس الشعب" للإدلاء بشهادته لأنه سبق وأن صرح في بعض الصحف بأن هذه الجريمة وراءها شخص معروف، وقد حدثت مشادات كلامية ومشاحنات بين المحامين عقب انتهاء الجلسة، وقامت أجهزة الأمن بنقل المتهمين إلي سجن قنا العمومي تمهيداً لترحيلهم إلي محبسهم بسجن أسيوط العمومي .وكان النائب العام المصرى المستشار عبد المجيد محمود قد أمر فى 16 يناير 2009 بإحالة المتهمين الثلاثة وهم محمد أحمد حسن الكمونى وشهرته "حمام الكمونى" وقرشى أبوالحجاج محمد على وهنداوى السيد محمد حسن إلى محكمة جنايات أمن الدول العليا "طوارىء" .

غزوة الأحزاب - الخندق

أيقن أعداء الإسلام أنهم لن يستطيعوا الانتصار علي المسلمين إذا حاربتهم كل طائفة مفردة ، وإنهم ربما يبلغون أملهم إذا اتحدوا في مواجهتهم.
وكان زعماء اليهود في جزيرة العرب أبصر من غيرهم بهذه الحقيقة فأجمعوا أمرهم علي تأليب العرب ضد الإسلام وحشدهم في جيش كثيف ينازل محمداًَ وصحبه في معركة حاسمة وكان هذا منهم امتدادا لسلسلة المؤامرات التي لم يدخر اليهود جهداً إلا وبذلوه في سبيل هدفهم الثابت وهو القضاء علي الإسلام.
وخرج نفر من بني النضير ونفر من بني وائل فقدموا علي قريش ودعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصار وفد اليهود يزين لقريش الحرب ويهون أمرها وقالوا لهم إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله.
فقالت لهم قريش: يا معشر اليهود إنكم أهل الكتاب الأول والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد أفديننا خير أم دينه؟ قالوا بل دينكم خير من دينه وانتم أولي بالحق منه وإلى ذلك يشير القران الكريم في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا سَبِيلا * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَن يَلْعَنِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا}... سورة النساء، آية 51.
فلما قال اليهود ذلك لقريش سرهم ونشطوا لما دعوهم إليه من حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم خرج أولئك النفر من اليهود قاصدين ديار غطفان وهي قبيلة حربية لها خطرها في صحراء بلاد العرب وتقع علي بعد مائة وعشرين كيلو مترا إلى الشمال الغربي من المدينة فدعوهم إلى حرب الرسول صلى الله عليه وسلم، وطافوا في القبائل الأخرى مثل بني فزارة وبني مرة وبني أسد وأشجع وسليم وعرض عليهم مشروع غزو المدينة وموافقة قريش عليه فأجابوهم إلى ذلك، وبذلك نجح ساسة اليهود وقادتهم في تأليب أحزاب الكفر علي الإسلام والمسلمين وبلغ مجموع الأحزاب عشرة آلاف مقاتل وأسندت القيادة إلى أبي سفيان بن حرب وبدأ التأهب للزحف علي المدينة.
وقد اختلف في تاريخها وجمهور المؤرخين وأهل السير أنها كانت في شوال سنة خمس ولما سمع الرسول بزحفهم إلى المدينة استشار النبي أصحابه فيما ينصع.
واستقر الرأي علي البقاء بالمدينة والتحصن بها لان الالتحام مع هذه الجيوش الضخمة في ساحة مكشوفة غير مأمون العاقبة وكان جيش المسلمين لا يزيد علي ثلاثة آلاف مقاتل.
حفر الخندق
وقد أشار سليمان الفارسي بضرب الخندق علي المدينة وكانت خطة حربية متبعة عند الفرس وقبل رسول الله رأيه فأمر بحفر الخندق في السهل الواقع شمال غرب المدينة وهو الجانب المكشوف الذي يخاف منه اقتحام العدو، وذكر أن المهاجرين يوم الخندق قالوا سلمان منا وقالت الأنصار سلمان منا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمان منا أهل البيت.
وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق بين أصحابه لكل عشرة منهم أربعين ذراعاً.
وعمل رسول الله في حفر الخندق ترغيبا للمسلمين في الأجر وعمل معه المسلمون فيه وإبطا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن المسلمين في عملهم ذلك رجال من المنافقين وجعلوا يورون بالضعف من العمل ويتسللون إلى أهاليهم بغير علم رسول الله و لا إذنه، وفيهم نزل قول الله تعالى:{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَئْذِنُوهُ} إلى قوله تعالى:{وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}... سورة النور، آية 62.
وكان البرد شديداً ولا يجدون من القوت إلا ما يسد الرمق وقد لا يجدونه يقول أبو طلحة شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه حجرين، وكان المسلمون مسرورين يحمدون الله ويرتجزون ولا يشكون.
يقول أنس رضي الله عنه خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال: فأغفر للأنصار والمهاجرة اللهم إن العيش عيش الآخرة
فقالوا مجيبين له : علي الجهاد ما بقينا أبداً نحن الذين بايعوا محمدا
وعرض للمسلمين في بعض الخندق صخرة عظيمة شديدة لا تأخذ فيها المعاول فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآها أخذ المعول وقال بسم الله وضرب ضربه فكسر ثلثها وقال الله اكبر أعطيت مفاتيح الشام فقطع ثلثاً آخر فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض ثم ضرب الثالثة فقال: بسم الله فقطع بقية الحجر فقال الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله أني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني الساعة. وظهرت المعجزات علي يد الرسول فإذا اشتدت علي المسلمين في بعض الخندق كدية دعا بإناء من ماء فتفل فيه ثم دعا بما شاء الله أن يدعو به ونضح ذلك الماء علي تلك الكدية فانهالت وعادت كالكثيب لا تر فأسا ولا مسحاه.
وظهرت البركة في طعام قليل فشبع به عدد كبير وكفى الجيش كله قال أبن إسحاق: أن ابنة بشير بن سعد أخت النعمان بن بشير قالت: دعتني أمي عمرة بنت رواحة فأعطتني حفنة من تمر في ثوبي ثم قالت أي بنية أذهبي إلى أبيك وخالك عبد الله بن رواحة بغذائهما
قالت: فأخذتها فأنطقت بها فمررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا التمس أبي وخالى فقال: تعالي يا بنية ما هذا الذي معك؟ قالت: يا رسول الله هذا تمر بعثتني به أمي إلى أبي بشير بن سعد وخالى عبد الله بن رواحة يتغذيانه قال: هاتيه قالت: فصببته في كفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ملأنها ثم أمر بثوب فبسط له ثم دعا بالتمر عليه فتبدد فوق الثوب ثم قال لواحد من الصحابة أصرخ في أهل الخندق: أن هلم إلى الغذاء، فأجتمع أهل الخندق عليه فجعلوا يأكلون منه وجعل يزيد حتى صدر أهل الخندق عنه وإنه ليسقط من أطراف الثوب.
وتم حفر الخندق في ستة أيام علي رأي ابن سعد وقيل قريبا من عشرين ليلة وعند الواقدي أربعا وعشرين وقيل غير ذلك.
وأقبل جيش الأحزاب حتى نزل أمام المدينة في عشرة آلاف، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون في ثلاثة آلاف وبينهم وبين القوم الخندق وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالذراري والنساء فجعلوا في الاطام (الحصون) البعيدة ليكونوا بمأمن إذا ركب العدو رأسه واستباح المدينة واسند المسلمون ظهورهم إلى جبل سلع ورابطوا علي جانب الخندق.
ولما انسابت الأحزاب حول المدينة في أعدادها الهائلة وضيقوا عليها الخناق لم يتسرب الخوف إلى قلوب المؤمنين بل واجهوا هذا الجيش الجرار بعقيدة المؤمن وثقة المطمئن بتأييد الله{وَلَمَّا رَءَا الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا}... سورة الأحزاب، آية 22.
أما الواهنون والمرتابون ومرضى القلوب فقد تندروا بأحاديث الفتح وظنوها أماني المغرورين وقالوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: يخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسري وانتم تحفرون الخندق لا تستطيعون أن تبرزوا؟ وفيهم قال الله تعالى: {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا}... سورة الأحزاب، آية 12.
ورأت جموع المشركين الخندق فاعترتهم الدهشة وداخلهم الاضطراب لعدم معرفتهم بوسائل القتال أمام الخنادق ولم يكونوا يتوقعون هذا النوع من الدفاع المجهول لديهم وبلغ منهم الغيظ أن زعموا أن الاحتماء وراء الخندق جبن لا عهد للعرب به وقالوا:إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها.
وظل المشركون يدورون حول المدينة وهم في غضب شديد يتحسسون نقطة ضعيفة لينحدروا منها عسي أن ينالوا من المسلمين شيئا وعرف المسلمون ما يتربص بهم وراء هذا الحصار فقرروا أن يرابطوا في مكانهم ينصحون بالنبل كل مقترب.
وكره فوارس من قريش أن يقفوا حول الخندق علي هذا النحو فتيمموا مكانا ضيقا من الخندق وضربوا خيلهم فاقتحمت منه فجالت بهم في ارض المدينة ومنهم الفارس المشهور عمرو بن عبدود الذي كان يقوم بألف فارس وكان قد قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراح فلم يشهد يوم أحد
فلما كان يوم الخندق خرج واضعاً علامة يعرف بها فلما وقف قال من يبارز؟ فبرز علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال:يا عمرو إنك كنت عاهدت الله لا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلتين إلا أخذتها منه قال: أجل قال علي: فإني أدعوك إلى الله وإلى رسوله وإلى الإسلام قال: لا حاجة لي بذلك قال: فإني أدعوك إلى النزال فقال له: لم يا ابن أخي؟ فوالله ما أحب أن أقتلك قال له علي لكني والله احب أن أقتلك
فحمي عمرو عند ذلك فاقتحم عن فرسه فعقره وضرب وجهه ثم اقبل علي (رضي الله عنه) فتنازلا وتجاولا فقتله علي رضي الله عنه.
وكان شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم _ يوم الخندق حم لا ينصرون.
مؤامرة يهود بني قريظة
في هذه الآونة العصيبة جاءت الأخبار أن يهود بني قريظة نقضوا معاهدتهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم _ وانضموا إلى كتائب الأحزاب التي تحدق بالمدينة وكان بين المسلمين وبين يهود بني قريظة عقد وعهد فحملهم حي بن اخطب سيد يهود بني النضير واحد النفر الذين حرضوا قريشا وسائر العرب علي حرب الإسلام علي نقض العهد وقد فعل ذلك كعب بن أسد سيد قريظة بعد امتناع وتردد وتحقق رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه المؤامرة بعد أن بعث سعد بن معاذ سيد الأوس وسعد بن عبادة سيد الخزرج ومعهما عبد الله بن رواحة ليستوضحوا الخبر فخرجوا حتى أتوهم فوجدوهم علي اخبث ما بلغهم عنهم.
وقالوا من رسول الله؟ لا عهد بيننا وبين محمد ولا عند، واقبل الوفد علي رسول الله واخبروه بغدر اليهود فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر ابشروا يا معشر المسلمين.
وعظم عند ذلك البلاء واشتد الخوف ، ويصور هذا القران الكريم في قول الله تعالى:{إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَ * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا}... سورة الأحزاب، الآيات 10-11.
وزاد من خطورة الموقف خوف الرسول من أن يغتنم هذه الفرصة زعيم المنافقين عبد الله بن أبي ذلك المنافق الذي انسحب يوم أحد بثلث الناس من صفوف المسلمين لاسيما وقد ظهرت بوادر النفاق من بعضهم حتى لقد قال أحدهم: كان محمد يعدنا كنوز كسري وقيصر وأحدنا اليوم لا يأمن علي نفسه أن يذهب إلى الغائط.
لكل هذا هم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعقد الصلح بينه وبين غطفان علي أن يعطيهم ثلث ثمار المدينة وقد عدل الرسول عن ذلك بعد استشارة سعد بن معاذ وسعد بن عبادة نقالا له يا رسول الله أمرا نحبه فنصنعه أم شيئا أمرك الله به لابد لنا من العمل به أم شيئا تصنعه لنا؟ قال بل شئ اصنعه لكم والله ما اصنع ذلك إلا لأنني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وكالبوكم (غالبوكم) من كل جانب فأردت أن اكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما.
فقال له سعد بن معاذ يا رسول الله قد كنا نحن و هؤلاء علي الشرك بالله وعبادة الأوثان لا نعبد الله ولا نعرفه وهم لا يطمعون منه ثمرة الاقرى أو بما افحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له و أعزنا بك وبه نعطيهم أموالنا؟ والله مالنا بهذا حاجة والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنت وذاك.
وفي وسط هذه الشدائد المتتالية والأزمات المتلاحقة والمصاعب المتتابعة برز أصحاب الإيمان الراسخ والعقدية الثابتة يغالبون نزعات الجبن والتردد التي بدت هنا وهناك ويسرعون إلى الفداء والتضحية غير هيابين ولا وجلين.
روي ابن إسحاق أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وكانت مع نسوة مسلمات في حصن بني حارثة ومر سعد بن معاذ وعليه درع قصيرة قد خرجت منها ذراعه كلها وهو يرتجز.
لا بأس بالموت إذا حان الأجل لبث قليلا يشهد الهيجا جمل
فقالت له أمه الحق أبني فقد والله أخرت قالت عائشة، فقلت لها يا أم سعد والله لوددت أن درع سعد كانت اسبغ مما هي قالت وخفت عليه.
وكان ما تخوفته عائشة رضي الله عنها فرمي سعد بن معاذ بسهم قطع منه الأكحل (عرق في الذراع) فقال سعد اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فابقي لها فإنها لا قوم أحب إلى أن أجهدهم من قوم آذوا رسولك وكذبوه وأخرجوه اللهم وإن كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فأجعله لي شهادة ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة.
ودعوة سعد هذه تصور مبلغ ما انطوت عليه قلوب المسلمين من غيظ وحنق لخيانة اليهود وانضمامهم إلى الأحزاب في هذا الوقت العصيب.
ومر يهودي من بني قريظة بالحصن الذي فيه صفية بنت عبد المطلب فجعل يطيف فيه فنزلت صفية من الحصن إليه فضربته بالعمود حتى قتلته وأحاط المشركون بالمسلمين فحاصروهم قريبا من شهر واشتد البلاء.
واستأذن بعض الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذهاب إلى المدينة وقالوا: {إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلا فِرَارًا}... سورة الأحزاب، آية 13.
وجاء المسلمون إلى رسول الله يسألون هل من شئ يقولوه فقد بلغت القلوب الخناجر؟ قال: نعم قولوا اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا.
ودعا رسول الله علي الأحزاب فقال: اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم.
موقف نعيم بن مسعود الغطفاني
وبينما رسول الله وأصحابه في هذه الشدة العظمي اخذ سير المعركة يتطور علي نحو لا يدرك الناس كنهه {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ} وتدخلت عناية الله لتضع حداً لمعاناة المسلمين ولتقمع جحافل الشرك والكفر والخيانة.
فقد جاء نعيم بن مسعود الغطفاني رسول الله فقال: يا رسول الله إني قد أسلمت وإن قومي لم يعلموا بإسلامي فمرني بما شئت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما أنت فينا رجل واحد فخذل عنا إن استطعت فإن الحرب خدعة.
فخرج نعيم بن مسعود حتى أتى بني قريظة وكان لهم نديما في الجاهلية فقال: يا بني قريظة قد عرفتم ودي إياكم وخاصة ما بيني وبينكم قالوا: صدقت لست عندنا بمتهم وتكلم معهم بكلام جعلهم يشكون في صحة موقفهم وتأييدهم لقريش وغطفان الذين ليسوا من أهل البلد وعدائهم للمهاجرين والأنصار الذين هم أهل الدار وجيرانهم الدائمين لهم وأشار عليهم ألا يشتركوا مع الأحزاب في حرب ضد محمد حتى يأخذوا من الأحزاب رهناً من أشرافهم يبقونه في أيديهم خشية أن تنسحب الأحزاب ويتركوهم وحدهم فقالوا له لقد أشرت بالرأي.
ثم خرج حتى أتي قريشاً وأظهر لهم وده ونصحه واخبرهم بأن اليهود قد ندموا علي ما كان منهم من نقض عهد محمد وأنهم سيطلبون من قريش رجالا من أشرافهم يدفعونها إليه ليقتلهم.
ثم خرج إلى غطفان وقال لهم مثل ما قال لقريش واختفي نعيم من الميدان ليرقب ثمار هذه الوقيعة. فكان كل فريق منهم علي حذر من الآخر وتوغرت صدورهم وشك كل واحد في الآخر، وندبت الفرقة وتوجس كل منهم خيفة من صاحبه.
وفي ليلة السبت من شوال سنة خمس قرر أبو سفيان القيام بهجومه الكبير فأرسل الى بني قريظة ليستعدوا معه للقتال فجاءهم الجواب متخاذلا بأنهم لا يستطيعون قتالا يوم السبت ثم طلبوا منهم رهنا من رجالهم فتحقق لقريش وغطفان صدق ما حدثهم به نعيم بن مسعود وامتنعوا عن تحقيق مطالبهم كما تحقق لليهود صدق حديثه كذلك. وهكذا تفرق الشمل وتفتت الوحدة ودب الخلاف وتوقف الهجوم.
وبينما هم علي هذه الحال من الحسرة واليأس إذ بعث الله علي الأحزاب الريح في ليلة شاتيه شديدة البرد فجعلت تقلب قدورهم وتطرح أبنيتهم.
ورأي المشركون أن المقام علي هذه الحالة متعذر فقام أبو سفيان فقال: يا معشر قريش إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام لقد هلك الكراع والخف واختلفنا وبنوا قريظة وبلغنا عنهم الذي نكره ولقينا من شدة الريح ما ترون ما تطمئن لنا قدور، ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناء فارتحلوا فإني مرتحل ثم قام أبو سفيان إلى جمله وهو معقول فجاس عليه ثم مضي به فما أطلق عقاله ألا وهو قائم ورحل جميع الأحزاب: {وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا}... سورة الأحزاب، آية 25.
ووضعت الحرب أوارها فلم ترجع قريش بعدها إلى حرب المسلمين وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:لن يغزوكم قريش بعد عامكم هذا ولكنكم تغزونهم.
وجعل رسول الله يهتف قائلا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو علي كل شئ قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده وهزم الأحزاب وحده، وصدق الله العظيم {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا}... سورة الأحزاب، آية 9.
هذا وقد استشهد من المسلمين يوم الخندق سبعة علي أكثر تقدير وقتل من المشركين ثلاثة.