بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 6 مارس 2010

حق التشميت

روى البخاري من حديث البراء بن عازب رضى الله عنة قال: قَالَ أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَإِجَابَةِ الدَّاعِي وَرَدِّ السَّلَامِ وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ عن انية الفضةوعَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ أَوْ قَالَ حَلْقَةِ الذَّهَبِ وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالسُّنْدُسِ وَالْمَيَاثِرِ.
أيها الموحدون هذا الحديث الذى بين ايدينا يبين لنا حق المسلم على المسلم وأراد بة النبى صلى الله علية وسلم إرشاد الامة الى ما فية زيادة الاواصر بينها وزيادة الاخوة والمحبة كما أمرنا صلى الله علية وسلم بقولة " وكونوا عباد الله إخوانا"
وتشميت العاطس حق من حقوق المسلم على إخوانة من المسلمين كما قال سيدنا رسول الله صلى الله علية وسلم فى حديث اخر "حق المسلم على المسلم خمس" وفى رواية اخرى ست وذكرها النبى صلى الله علية وسلم وعد منها تشميت العاطس " فمن حق المسلم على المسلم أن يشمته إذا حمد الله ، أما غير المسلم ، ومن لم يحمد الله تعالى ، ومن كان مزكوما يكثر منه العطاس ، ومن يكره التشميت ، ومن كان مستغرقا في الدعاء ، أو في خطبة الجمعة فهؤلاء لا يشمتون. وهو فرض عين على كل من سمعة يحمد الله لقول النبى صلى الله علية وسلم " إن الله يحب العطاس ويكرة التثائب فإن عطس أحدكم وحمد الله كان حقا على كل من سمعة أن يقول لة يرحمك الله" فإن لم يحمد الله سقط حقة فى التشميت, فقد روى البخاري من حديث َ أنس بن مالك رضي الله عنه قال: عطس رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر، فقيل له (قال الرجل شمت هذا ولم تشمتنى )، فقال: (إن هذا حمد الله، ولم تحمد الله)
رواى الإمام مسلم وغيره أن النبى صلى الله علية وسلم قال: ( إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه) ومعنى شمتوه أي ادعوا الله بأن يرد شوامته أي قوائمه أو سمته على حاله ؛ لأن العطاس يحل مرابط البدن ، ويفصل معاقده، فمعنى رحمك الله أى أعطاك رحمة ترجع بها إلى حالك الأول ، أو يرجع بها كل عضو إلى سمته، والأمر للندب عند الجمهور وقال ابن دقيق العيد: ظاهر الخبر الوجوب، ومال إليه وأيده ابن القيم، وعليه فقيل هو فرض عين ، وقيل فرض كفاية .
أيها الاحباب: أن الله تعالى لا يشرع شيئًا إلا لحكمة ومصلحة . ذلك أن من أسمائه تعالى الحكيم "، وهو اسم تكرر في القرآن الكريم. فهو سبحانه حكيم فيما شرع وأمر، كما أنه حكيم فيما خلق وقدر. فهو لا يشرع شيئًا عبثًا ولا يخلق شيئًا باطلاً، كما قال أولو الألباب: (ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك).يقول الإمام ابن القيم: " والقرآن وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مملوءان من تعليل الأحكام بالحكم والمصالح وتعليل الخلق بهما، والتنبيه على وجود الحكم التي لأجلها شرع تلك الأحكام، ولأجلها خلق تلك الأعيان ".و من الحكم ما يخفى وجهها على بعض الناس، على حين يظهر ذلك لآخرين، وأن منها ما يخفى على الجميع لحكمة أيضًا هي الابتلاء والامتحان من الله لعباده، ليظهر من يطيع ربه ممن لا يطيع إلا عقله، ومن يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، وحكمة أخرى هي أن يُعمل الناس فكرهم، ويبذلوا جهودهم لمحاولة استجلاء ما خفي عليهم من وجوه الحكم والمصالح، وفي هذا الاجتهاد واستفراغ الوسع في المعرفة مصالح كثيرة كانت تفوت لو أن الله تعالى اختصر عليهم الطريق، ونص على الحكمة والمصلحة من وراء كل ما خلق، وكل ما شرع نصًا مباشرًا دون أي جهد منهم.
والحكمة والمصلحة في ذلك، هي أن اتجاه الإسلام في آدابه عامة تتجه إلى ربط المسلم بالله في كل أحيانه، وعلى كافة أحواله، وينتهز لذلك الفرص الطبيعية والمناسبات العادية التي من شأنها أن تحدث وتتكرر كل يوم مرة أو مرات، ليذكر المسلم بربه، ويصله بحبله، فيذكره تعالى مسبحًا، أو مهللاً، أو مكبرًا، أو حامدًا، أو داعيًا. وهذا سر الأذكار والأدعية المأثورة الواردة عند ابتداء الأكل والشرب، وعند الفراغ منها، وعند النوم واليقظة، وعند الدخول والخروج، وعند ركوب الدابة ولبس الثوب، وعند السفر، والعودة منه . . . وهكذا. فلا غرابة أن يعلم المسلم إذا عطس أن يحمد الله، وأن يقول سامعه: يرحمك الله، وأن يرد عليه: يهديكم الله . . وبهذا تشيع المعاني الربانية في جو المجتمع المسلم، شيوعها في حياة الفرد المسلم.
أما تخصيص العاطس بالحمد، فالحكمة فيه أن العطاس يدفع الأذى من الدماغ، الذي فيه قوة الفكر، ومنه منشأ الأعصاب التي هي معدن الحس، وبسلامته تسلم الأعضاء، فيظهر بهذا أنها نعمة جليلة، فلابد أن تُقابل بالحمد لله، لما فيه من الإقرار لله بالخلق والقدرة " وأما قول السامع " يرحمك الله، فقد أكد القاضي ابن العربي في ذلك: أن العاطس ينحل كل عضو في رأسه وما يتصل به من العنق ونحوه، فكأنه إذا قيل له: يرحكم الله، كان معناه: أعطاك الله رحمة يرجع بها بدنك إلى حاله قبل العطاس، ويقيم على حاله من غير تغيير. وفيه إشارة إلى عظيم فضل الله على عبده فإنه أذهب عنه الضرر بنعمة العطاس . ثم شرع له الحمد الذي يثاب عليه، ثم الدعاء بالخير بعد الدعاء بالخير، وشرع هذه النعم المتواليات في زمن يسير فضلاً منه وإحسانًا
كما تحرص الآداب الإسلامية على ربط المسلم بإخوانه المسلمين. وبعبارة أخرى: على إشاعة معاني الإخاء والمحبة والتواد بين الناس . فهي التي تجعل للحياة طعمًا، وتعين على فعل الخير، وتطرد الكآبة والتعاسة من حياة الجماعة. أما الأنانية والفردية والحسد والبغضاء، فهي - كما سماها الرسول - داء الأمم وحالقة الدين. ولا عجب أن جاء أدب العطاس في هذا الخط، ليقر لونًا من ألوان " المجاملة " الاجتماعية الطيبة، التي تنافي الجفوة والتقاطع والهجران، وتثبت معاني التواصل والمودة والرحمة . قال ابن دقيق العيد: " ومن فوائد التشميت تحصيل المودة، والتآلف بين المسلمين، وتأديب العاطس بكسر النفس عند الكبر، والحمل على التواضع . . . " وكلها معان إنسانية جميلة.
وللعاطس حق التشميت ثلاث مرات فإن زاد فهو مزكوم ولا حق لة فى التشميت فعن النبى صلى الله علية وسلم قال " إذا عطس احدكمك فليشمتة جليسة فإن زاد عن ثلاث فهو مزكوم ولا تشميت بعد ثلاث"
وقد بين النبى صلى الله علية وسلم صفة التشميت وصفة الرد عليها فقال " إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله وليقل لة اخوة او صاحبة يرحمك الله فإذا قال لة يرحمك الله فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم" ومن العلوم أنه أثناء العطاس كما في السعال يخرج رذاذ من الفم، قد يكون محملا بالجراثيم الناقلة للأمراض، التي قد تعدي بعض من يتواجد مع العاطس، فيستحب للعاطس أن يغطي فمه وأنفه أثناء العطاس بمنديل أو حتى بثوبه، حتى لا يتسرب الرذاذ إلى الهواء المحيط به والناس من حوله.لذلك علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الوقاية من قبل أن يعلم الناس عنها شيئا. فقد روى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا عطس وضع يدة أو ثوبة على فية وخفض أو غطى صوتة"
واما بالنسبة لتشميت الكافر : فقد أخرج أبو داود وصححه الحاكم من حديث أبي موسى الأشعري قال كانت اليهود يتعاطسون عند النبي صلى الله عليه وسلم رجاء أن يقول يرحمكم الله فكان يقول يهديكم الله ويصلح بالكم قال ابن دقيق العيد: إذا نظرنا إلى قول من قال من أهل اللغة إن التشميت الدعاء بالخير دخل الكفار في عموم الأمر بالتشميت، وإذا نظرنا إلى من خص التشميت بالرحمة لم يدخلوا قال . قلت – القائل : ابن حجر - وهذا البحث أنشأه من حيث اللغة، وأما من حيث الشرع فحديث أبي موسى دال على أنهم يدخلون في مطلق الأمر بالتشميت، لكن لهم تشميت مخصوص وهو الدعاء لهم بالهداية وإصلاح البال وهو الشأن ولا مانع من ذلك، بخلاف تشميت المسلمين فإنهم أهل الدعاء بالرحمة بخلاف الكفار.
وأما من عطس والإمام يخطب لا شك أن المسلم مأمور حالة خطبة الجمعة بالاستماع والإنصات وقطع الحركة فهو مأمور بشيئين : السكون والهدوء وعدم الحركة والعبث .ثانيًا : هو مأمور بالسكوت عن الكلام فيحرم عليه أن يتكلم والإمام يخطب ، ويحرم عليه كذلك أن يستعمل الحركة والعبث أو يمسح الحصى ويخطط في الأرض أو ما أشبه ذلك ، وما ذكرفى الحديث من قولة صلى الله علية وسلم(من مس الحصى فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له) فهوحديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومعنى لغا أنه ارتكب خطأ يُسبب إلغاء ثوابه فمعنى لغا ليس معناه أنه تبطل صلاته وأنه يؤمر بالإعادة ، وإنما معناه أنه لا ثواب له في تلك الصلاة .أما بالنسبة لتشميت العاطس ؟ فالجواب : أنه لا يشمت العاطس ولا يجوز للداخل والإمام يخطب أن يسلم ، وإذا سلم فإنه لا يجوز على من سمعه أن يرد عليه ؛ لأن الإنصات للخطبة واجب ، والكلام حال الخطبة يحرم ، ومن عطس فإنه يحمد الله في نفسه ولا يتكلم بذلك ولو تكلم وسمعه من بجانبه فإنه لا يشمته . ذكره ابن دقيق العيد ؛ فإنه يتعارض الأمر بتشميت من سمع العاطس والأمر بالإنصات لمن سمع الخطيب، والراجح الإنصات لإمكان تدارك التشميت بعد فراغ الخطيب ولا سيما إن قيل بتحريم الكلام والإمام يخطب. وعلى هذا فهل يتعين تأخير التشميت حتى يفرغ الخطيب أو يشرع له التشميت بالإشارة؟ فلو كان العاطس الخطيب فحمد واستمر في خطبته فالحكم كذلك وإن حمد فوقف قليلا ليشمت فلا يمتنع أن يشرع تشميته.

رحمته بالخلق صلى الله عليه وسلم

جمع الله سبحانه وتعالى في نبيّه محمد صلى الله عليه وسلم صفات الجمال والكمال البشري ، وتألّقت روحـه الطاهرة بعظيم الشمائـل والخِصال ، وكريم الصفات والأفعال ، حتى أبهرت سيرته القريب والبعيد ، وتملكت هيبتهُ العدوّ والصديق ، وقد صوّر لنا هذه المشاعر الصحابي الجليل حسان بن ثابت رضي الله عنه أبلغ تصوير حينما قال :
وأجمل منك لم ترَ قط عيني وأكمل منك لم تلد النساء
خُلقت مبرّأً من كل عيب كأنك قد خُلقت كما تشاء
فمن سمات الكمال التي تحلّى بها – صلى الله عليه وسلم - خُلُقُ الرحمة والرأفة بالغير ، كيف لا ؟ وهو المبعوث رحمة للعالمين ، فقد وهبه الله قلباً رحيماً ، يرقّ للضعيف ، ويحنّ على المسكين ، ويعطف على الخلق أجمعين ، حتى صارت الرحمة له سجيّة ، فشملت الصغير والكبير ، والقريب والبعيد ، والمؤمن والكافر ، فنال بذلك رحمة الله تعالى ، فالراحمون يرحمهم الرحمن .
وقد تجلّت رحمته صلى الله عليه وسلم في عددٍ من المظاهر والمواقف ، ومن تلك المواقف :
رحمته بالأطفال: كان صلى الله عليه وسلم يعطف على الأطفال ويرقّ لهم ، حتى كان كالوالد لهم ، يقبّلهم ويضمّهم ، ويلاعبهم ويحنّكهم بالتمر ،كما فعل بعبدالله بن الزبير عند ولادته .
وجاءه أعرابي فرآه يُقبّل الحسن بن علي رضي الله عنهما فتعجّب الأعرابي وقال : " تقبلون صبيانكم ؟ فما نقبلهم " فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً : ( أو أملك أن نزع الله من قلبك الرحمة ؟ ) .
وصلى عليه الصلاة والسلام مرّة وهو حامل أمامة بنت زينب ، فكان إذا سجد وضعها ، وإذا قام حملها .
وكان إذا دخل في الصلاة فسمع بكاء الصبيّ ، أسرع في أدائها وخفّفها ، فعن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي ،فأتجوز في صلاتي ، كراهية أن أشقّ على أمّه) رواه البخاري ومسلم.
وكان يحمل الأطفال ، ويصبر على أذاهم ، فعن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: ( أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بصبي ، فبال على ثوبه ، فدعا بماء ، فأتبعه إياه) رواه البخاري.
وكان يحزن لفقد الأطفال ، ويصيبه ما يصيب البشر ، مع كامل الرضا والتسليم ، والصبر والاحتساب ، ولما مات حفيده صلى الله عليه وسلم فاضت عيناه ، فقال سعد بن عبادة - رضي الله عنه : " يا رسول الله ما هذا؟ " فقال : ( هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء ) .
رحمته بالنساء : لما كانت طبيعة النساء الضعف وقلة التحمل ، كانت العناية بهنّ أعظم ، والرفق بهنّ أكثر ، وقد تجلّى ذلك في خلقه وسيرته على أكمل وجه ، فحثّ صلى الله عليه وسلم على رعاية البنات والإحسان إليهنّ ، وكان يقول : ( من ولي من البنات شيئاً فأحسن إليهن كن له سترا من النار ) ، بل إنه شدّد في الوصية بحق الزوجة والاهتمام بشؤونها فقال : ( ألا واستوصوا بالنساء خيرا ؛ فإنهنّ عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك ، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) .
وضرب صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في التلطّف مع أهل بيته ، حتى إنه كان يجلس عند بعيره فيضع ركبته وتضع صفية رضي الله عنها رجلها على ركبته حتى تركب البعير ، وكان عندما تأتيه ابنته فاطمة رضي الله عنها يأخذ بيدها ويقبلها ، ويجلسها في مكانه الذي يجلس فيه .رحمته بالضعفاء عموماً
وكان صلى الله عليه وسلم يهتمّ بأمر الضعفاء والخدم ، الذين هم مظنّة وقوع الظلم عليهم ، والاستيلاء على حقوقهم ، وكان يقول في شأن الخدم : ( هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ، وليلبسه مما يلبس ، ولا تكلفوهم من العمل ما يغلبهم ، فإن كلفتموهم فأعينوهم ) ، ومن مظاهر الرحمة بهم كذلك ، ما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا جاء خادم أحدكم بطعامه فليقعده معه أو ليناوله منه فإنه هو الذي ولي حره ودخانه ) رواه ابن ماجة وأصله في مسلم .
ومثل ذلك اليتامى والأرامل ، فقد حثّ الناس على كفالة اليتيم ، وكان يقول : ( أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة ، وأشار بالسبابة والوسطى ) ، وجعل الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله ، وكالذي يصوم النهار ويقوم الليل ، واعتبر وجود الضعفاء في الأمة ، والعطف عليهم سبباً من أسباب النصر على الأعداء ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( أبغوني الضعفاء ؛ فإنما تنصرون وتُرزقون بضعفائكم ) .
رحمته بالأعداء حرباً وسلماً : فعلى الرغم من تعدد أشكال الأذى الذي ذاقه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الكفار في العهد المكي، إلا أنه صلى الله عليه وسلم قد ضرب المثل الأعلى في التعامل معهم ، وليس أدلّ على ذلك مما حدث عند خروج رسول الله-صلى الله عليه وسلم- في غزوة ناحية بلاد نجد من أرض الحجاز، وفى طريق عودته-صلى الله عليه وسلم- من تلك الغزوة مر بوادِ به شجر كثير الشوك، في وقت الظهيرة، فأمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الجيش بالتوقف في هذا المكان لينالوا قسطًا من الراحة، فنام الجيش، ونام رسول الله- صلى الله عليه وسلم- تحت ظل شجرة كثيرة الأوراق وقد علق بها سيفه، وبعد فترة نادى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على المسلمين فتجمعوا حوله – صلى الله عليه وسلم- ، فإذا برجل أعرابي يجلس أمامه فقال رسول الله- صلى عليه وسلم-: إن هذا الرجل أخذ سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وسيفي في يده، فقال لي : من يمنعك منى ؟! (أي من يمنعني من قتلك الآن) ، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- (في ثبات عظيم وثقة وإيمان بالله) : الله، فارتعد الأعرابي بشدة، ووقع السيف من يده ، فأخذه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ، وقال له : من يمنعك منى ؟ فقال الرجل لا أحد، ولم يقابل النبي الكريم إساءة هذا الأعرابي له بمثلها، بل- صلى الله عليه وسلم- عفا عنه فأسلم الرجل، وعاد إلى قومه، وأخبرهم بخلق النبي، وجميل عفوه وصفحه فأسلم معه خلق كثير.
فَكَانَتْ رَحْمتُه صلى الله عليه وسلم رَحْمةً عَامَّةً شَمِلَتِ المؤْمِنَ وَالكَافِرَ، فَهَا هُوَ الطَّفَيْلُ بْن ُ عَمْروٍ الدَّوْسِيُّ ، يَيأْسُ مِن هِدَايةِ قَبِيلَتِه دَوْسٍ، فَيذْهَبُ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهt عليه وسلم وَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ دَوْسًا قَد عَصَتْ وَأَبتْ, فَادْعُ اللهَ عَليْها.فَاسْتَقْبَل الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم الْقِبلةَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَأَيْقَن النَّاسُ بِهَلاكِ دَوْسٍ إِذَا دَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَكِنَّ نَبِيَّ الرَّحْمَةِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اللهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وائتِ بِهمْ [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ[دَعَا لَهُمْ بِالهِدَايةِ وَالرَّشَادِ، وَلَمْ يَدْعُ عَلَيْهِم بِالعَذَابِ وَالِاسْتِئْصَالِ, لأَنَّه لَا يُرِيدُ للنَّاسِ إِلَّا الخيْرَ وَلَا يَرْجُو لَهُمْ إِلَّا الفَوْزَ وَالنَّجَاةَ.وَيَذْهَبُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلى الطَّائِفِ لِدَعْوَةِ قَبَائِلِها إِلَى الْإِسْلَام, فَيُقَابِلَهُ أَهْلُهَا بِالجُحُودِ وَالسُّخْرِيَةِ وَالِاسْتِهْزَاءِ، وَيُغْرُوا بِه سُفَهَاءَهُمْ، فَيَضْرِبُوهُ بِالحِجَارَةِ حَتَّى يَسِيلَ الدَّمُ مِنْ عَقِبَيْهِ صلى الله عليه وسلم.وَتَرْوِي عَائِشةُ رَضِي اللهُ عَنْهَا مَا حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ فَتَقُولُ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَومٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ قَالَ: لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ - وَكَانَ أَشدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُم - يَوْمَ الْعَقَبةِ، إِذْ عَرضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْد يَا لَيْلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلى مَا أَردْتُ, فَانْطَلقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي, فَنظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْريلُ, فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِك لَك وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الجِبَالِ؛ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ. قَالَ: فَنَادَانِي مَلَكُ الجِبَالِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد! إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِك لَك، وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَأَنَا مَلَكُ الجِبَالِ, وَقَدْ بَعَثَنِي اللهُ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِك فَما شِئْتَ؟ إِنْ شِئتَ أَنْ أُطْبِق عَلَيْهِم الْأَخْشَبَيْنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا [متفق عليه[إِنَّها الرَّحْمَةُ النَّبَوِيَّةُ الَّتِي جَعلَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَنْسَى جِرَاحَه الَّتِي تَسِيلُ, وَقلْبَه المنْكِسِرَ، وَفُؤادَه المكْلُومَ، وَلَا يَتذكَّر سِوَى إِيصَالِ الخيْرِ لِهؤلاءِ النَّاسِ وَإِخْرَاجَهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّور وَهِدَايتَهُمْ إِلَى الصِّرَاطِ المسْتَقِيمِ.وَيفْتَحُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ، وَيدْخُلُها فِي عَشْرةِ آلافِ مُقَاتِلٍ, وَيُحكِّمُه اللهُ عَزَّ وجَلَّ فِي رِقَاب مَنْ آذَوْه وَطَردُوه وَتَآمَرُوا عَلَى قَتْلِه، وَأَخْرَجُوه مِن بَلدِهِ، وَقَتلُوا أَصْحَابَه وَفَتنُوهُمْ فِي دِينِهِمْ.فَيَقُولُ أَحَدُ الصَّحَابَةِ وَقَدْ تَمَّ هَذَا الفَتْحُ الْأَعْظَمُ اليومَ يَوْمُ الملْحَمَة فَيَقُولُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: بَلْ اليَوْمَ يَومُ المرْحَمَةِ.ثُمَّ يخْرُج النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلى هَؤُلاءِ المنْهزِمِينَ وَقَدْ شَخِصتْ أَبْصَارُهمْ, وَوجِلَتْ قُلوبُهمْ, وَجَفَّتْ حُلُوقُهمْ، يَنْتَظِرونَ مَاذا سَيفْعَلُ بِهم هَذا القَائِدُ المنتَصِرُ، وَهمُ الّذِينَ اعْتادُوا عَلى الْغَدْرِ وَالانْتِقامِ وَالتَّمثيلِ بِقَتْلى المسْلِمينَ كَمَا فَعلُوا فِي أُحُدٍ وَغَيْرِهَا.فَقَالَ لَهمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: يَا معْشَر قُرَيْشٍ مَا تروْنَ أَنِّي فَاعِلٌ بِكُمْ؟.قَالُوا: خَيْرًا! أَخٌ كَرِيمٌ وَابْنُ أخٍ كَرِيمٍ.فَقَالَ لَهم النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ فَانْطلَقوا كَأَنَّهم نُشِروا مِنَ القُبورِ.فَهذَا العَفْو الشَّاملُ نَتيجةُ الرَّحْمةِ الَّتِي فِي قلْبِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَالَّتِي عَظُمَتْ لتَشْمَل أكْثرَ أَعْدَائِهِ إِيذاءً لَه وَلأصْحَابِه, فَلَوْلَا هَذِهِ الرحمةُ لما حَدثَ هَذا الْعَفْوُ، وَصَدَقَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ يَقُول: إِنَّما أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ [رَوَاه الحاكم[
رحمته بالبهائم : ذَكَرْنَا أَنَّ الرحمةَ النَّبويَّةَ اتَّسعَتْ لِتشْملَ الْكَافِرَ فَضْلاً عَنِ المسْلِمِ الموَحِّدِ، وَنَزيدُ هُنَا أَنَّ رحْمةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَجاوَزَتِ الجنْسَ البَشَرِيَّ حَتَّى شَمِلَتِ الـحَيوَانَ والجَمَادَ وشملت رحمته صلى الله عليه وسلم البهائم التي لا تعقل ، فكان يحثّ الناس على الرفق بها ، وعدم تحميلها ما لا تطيق ، فقد روى الإمام مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ، وليحد أحدكم شفرته ، فليرح ذبيحته ). وَقَدْ ذَكر أَحدُ الْعُلَماءِ أَنَّ بعضَ الغَرْبِيِّين أَسْلَموا لـمّا عَلِمُوا آدابَ الإِسْلامِ فِي الذَّبْح وَهَذَا يَدلُّ عَلى كَمالِ هَذَا الدِّيْنِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَللهِ الحمْدُ وَالـمِنَّةُ.
ودخل النبي صلّى الله عليه وسلم ذات مرة بستاناً لرجل من الأنصار ، فإذا فيه جَمَل ، فلما رأى الجملُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ذرفت عيناه ، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح عليه حتى سكن ، فقال : ( لمن هذا الجمل؟ ) فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله ، فقال له: ( أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها ؛ فإنه شكا لي أنك تجيعه وتتعبه ) رواه أبو داوود .
ولقَدْ قَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَد بِئْرًا, فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ, ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ، يَأْكُلُ الثَّرَىَ مِنَ الْعَطَشِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلَبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ, فَمَلَأ خُفَّهُ مَاءً، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ قَالُوا: يَا رَسولَ اللهِ! وَإِنَّ لَنَا فِي هَذه البَهائِمِ لَأَجْرًا؟ فَقَال صلى الله عليه وسلم: فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ [مُتَّفَقٌ عليه[
بِهذِه الْقَاعِدةِ الْعَامَّةِ فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ سَبقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم جَمِيعَ المنظَّماتِ وَالهيْئَاتِ الَّتِي تُعنَى بِالدِّفَاع عَنْ حُقُوقِ الحَيوَان وَالرِّفْقِ بِهِ، سَبَقها النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِمِئاتِ السِّنينَ يَوْمَ قَال: عُذِّبَتِ امْرَأةٌ فِي هِرَّةٍ, سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ, لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ [متفق عليه[
وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْصِدُ بِهذَا تَعلِيمَ أَصْحَابِهِ الرِّفْقَ بِالحيوَانِ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْه، وَيُبيِّنُ لَهمْ أَنَّ قَتلَ الحيوَانَ غَيْرِ المأَذْونِ فِي قتْلِه, أَوْ التَّسبُّبَ فِي قَتْلِه يُمكِنُ أَنْ يَكُونَ سَببًا فِي دُخُولِ النَّارِ وَالعِياذُ بِاللهِ، وَهَذَا أَمْرٌ لَا تَعْرِفُه القَوانِينُ الوَضْعِيَّةُ الَّتِي يحكُمُ بِها النَّاسُ اليَوْمَ.
وَحَذَّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم مِن قَتْلِ الحَيوَانِ بِلَا هَدفٍ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: مَا مِنْ إِنْسَانٍ يَقْتُلُ عُصْفُورًا فَمَا فَوْقَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا، إِلَّا سَأَلَهُ اللهُ عَنْهَا يَوْمَ القِيَامَةِ. قِيل: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا حقُّها؟ قَالَ: حَقُّهَا أَنْ يَذْبَحَهَا فَيَأْكُلَهَا, وَلَا يَقْطَعُ رَأْسَهَا فَيَرْمِي بِهِ [رواه النَّسائيُّ[
وَقَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا [متَّفقٌ عليْهِ] أَيْ لَا تتّخذُوا الحيوَانَ الحيَّ هَدفًا تَرمُونَهُ بِسِهامِكُمْ, لَأَنَّ هَذَا مُنَافٍ للرَّحمةِ الَّتِي يَنْبَغِي عَلَى المؤْمنِ أَنْ يتحلَّى بِها.رحمته بالجمادات
ولم تقتصر رحمته صلى الله عليه وسلم على الحيوانات ، بل تعدّت ذلك إلى الرحمة بالجمادات ، وقد روت لنا كتب السير حادثة عجيبة تدل على رحمته وشفقته بالجمادات ، وهي : حادثة حنين الجذع ، فإنه لمّا شقّ على النبي صلى الله عليه وسلم طول القيام ، استند إلى جذعٍ بجانب المنبر ، فكان إذا خطب الناس اتّكأ عليه ، ثم ما لبث أن صُنع له منبر ، فتحول إليه وترك ذلك الجذع ، فحنّ الجذع إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى سمع الصحابة منه صوتاً كصوت البعير ، فأسرع إليه النبي صلى الله عليه وسلم فاحتضنه حتى سكن ، ثم التفت إلى أصحابه فقال لهم : ( لو لم أحتضنه لحنّ إلى يوم القيامة ) رواه أحمد .
لقد كانت حياته صلى الله عليه وسلم كلها رحمة ، فهو رحمة ، وشريعته رحمة ، وسيرته رحمة ، وسنته رحمة ، وصدق الله إذ يقول : { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } ( الأنبياء : 107 )

كما تدين تدان

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على النبي المصطفى الأمين ، وعلى آله وأصحابه إلى يوم الدين .أما بعد : فهناك صنف من الناس دائم الشكوى والتبرم والتظلم ، ولا يكفّ عن إلقاء اللوم على غيره ، ويتساءل دائماً في حيرة وقلق : لماذا لا يوفقني الله لطاعته ؟ لماذا يجعلني من أهل معصيته ؟ لماذا يبتليني بالأمراض والضعف في بدني ؟ لماذا يكدر عليّ معيشتي ؟ لماذا لا يجعلني أشعر بالسعادة والفرح والسرور ؟ لماذا يبتليني بالهموم والغموم والأحزان وضيق الصدر ؟ لماذا يوقعني في المصائب والفشل والبلايا ؟ لماذا يبتليني بالغضب وضعف البصيرة ؟
ولو تأمل هذا المشتكي في ذلك ، لعلم أن الآفة فيه والبلية منه ، فسبب تلك الشرور والمصائب التي تحيط بالإنسان هي نفسه التي بين جنبيه ! قال تعالى { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ) سورة آل عمران165 ، وقال تعالى ( مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ (سورة النساء 79] ، وقال تعالى :( وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَن كَثِيرٍ)): سورة الشورى 30(
فالجزاء من جنس العمل ، والحصاد من جنس البذرة ، واعمل ما شئت فكما تدين تدان . ولكن الإنسان لا يرى ذلك ؛ لأنه طُبع على الجهل والظلم وحُسن الظن بالنفس والرضى بأفعالها . قال تعالى { إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا ) سورة الأحزاب 72
وقال تعالى) : إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) سورة العاديات 6، قال ابن عباس ومجاهد رضي الله عنهما : كفور جحود للنعم . وقال الحسن : هو الذي يعدُّ المصائب وينسى النعم . وقال أبو عبيدة : هو قليل الخير.
هكذا أنت أيها الإنسان ! أنت الظالم الجاهل .. الكفور الكنود .. الجحود لنعم الله تعالى .. إلا من رحم الله عز وجل من عباده الصالحين (وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) سورة سبا 13
كيف تشتكي وأنت القاعد في طريق مصالحك تقطعها عن الوصول إليك ؟ وكيف تتبرم وأنت الغيم المانع لإشراق شمس الهدى على قلبك ؟ وكيف تتظلم وأنت الحجر الذي قد سد مجرى الماء الذي به حياتك ؟ ومع ذلك تستغيث : العطش العطش. فليس منك أضر منك على نفسك كما قيل : ما تبلغ الأعداءُ من جاهل *** ما يبلغ الجاهل عن نفسه
- فأنت الظالم وتدعي أنك مظلوم .. وأنت المعرض وتزعم أنهم طردوك وأبعدوك !! - تولي ظهرك الباب .. بل تغلقه على نفسك .. وترمي مفتاحه وتضيعه وتقول : دعاني وسدَّ الباب دوني فهل إلى *** دخولي سبيل بينوا لي قصتي !!
* أما العاقل فإنه ينظر إلى نفسه ، ويحاسبها ، ويعرف أنها محلُ جناية ومصدر البلاء ؛ لأنها خلقت ظالمة جاهلة ، وأن الجهل والظلم يصدر عنهما كل قول وفعل قبيح . وهذا النظر يدعوه إلى العمل على إخراجها من هذين الوصفين ، فيبذل جهده في تعلم العلم النافع الذي يخرجها عن وصف الجهل ، ويبذل جهده في اكتساب العمل الصالح الذي يخرجها به عن وصف الظلم . ويرغب إلى خالقها وفاطرها أن يقيها شرها ، وأن يؤتيها تقواها ، وأن يزكيها فهو خير من زكاها ، فهو وليّها ومولاها ، وألا يكله إلى نفسه طرفة عين ، فإنه إن أوكله إليها هلك . قال تعالى {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} سورة التغابن 16
* فيا عبد الله !- إذا وقعت في معصية ، فاعلم أن ذلك منك لا من غيرك . - وإذا نزل بك بلاء ، فبسبب جهلك وظلمك . - وإذا عشت في ضيق وهم وغمّ وكرب وخوف وقلق ، فاعلم أن ذلك بسبب بعدك عن ربك ، وإعراضك عن خالقك وفاطرك .. فانظر في نفسك .. ودققّ النظر ، فسترى سبب ذلك لائحاً أمام عينيك . أما إذا لم تر ذلك ، فالأمر كما قال الشاعر : قد تنكر العين ضوء الشمس من رمدٍ *** وينكر الفم طعم الماء من سقم . قال تعالى (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) سورة الزلزلة. كفى مخادعة فيا من تشكو وتتظلم وتتبرم ! - أين أنت من القيام بواجب العبودية لله عز وجل ؟ - أين عبودية قلبك ؟ أين عبودية لسانك ؟ - أين عبودية جوارحك ؟ - أين أنت من الصلاة ؟ - أين أنت من الزكاة ؟ - أين أنت من الصيام ؟ - أين أنت من الحج ؟ - أين أنت من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ - أين أنت من بر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى الجيران ؟ - أين أنت من مصاحبة الأخيار والتخلق بأخلاقهم ؟ - أين أنت من ترك صحبة الأشرار وتكثير سوادهم ؟ - أين أنت من مزاحمة العلماء بالركب وحضور مجالسهم ؟ - أين أنت من الاهتمام بشؤون المسلمين والدعاء لهم والتألم لآلامهم ومصائبهم ؟ - أين أنت من صدق الحديث والوفاء بالوعد وأداء الأمانة ، وترك الغيبة والنميمة والحسد والبغضاء ؟ - أين مراقبتك لله وقد جعلته أهون الناظرينَ إليك ؟ - أين شكرك للنعم وأنت تستخدم نعمه في محاربة ليلاً ونهاراً ؟ - أين حفظك للرأس وما وعى ؟ و للبطن وما حوى ؟- أين ذكرك للموت والبلى ؟ - فالعين منك مسخَّرة في النظر إلى المحرمات ، ومشاهدة القنوات التي تعرض للعهر والفجور ، وتدعو إلى الفساد والرذيلة .- واليدُ : جعلتها وسيلة لإيذاء من لا يحلُّ لك إيذاؤه ، أو لمس ما لا يحلُّ لك لمسه ، أو تناول مالا يجوز لك تناوله .- الرجلُّ : وظفتها في السعي إلى الحرام ، وإيذاء عباد الله الصالحين ، بدلاً من السعي إلى الطاعات وإقام الصلوات . - والقلب يهوى ويتمنى ..- والفرج يصدّق ذلك أو يكذّبه
قال تعالى ) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(24) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ) سورة النــور 25
قال أحد التائبين يحكي قصة الضياع التي كان يمثل دور البطولة فيها:كنت أجريت اتفاقاً مع صاحبة صالون مشهور على أن تقوم بتصوير زبونات المحل عن طريق كاميرات مخفية مقابل مبالغ مالية، وكانت تضع الكاميرات في غرفة تجهيز العرائس كما يسمونها، حيث يقمن بنـزع ثيابهن، وكانت صاحبة الصالون توجهن إلى الكاميرات بحجة الإضاءة وعدم الرؤية، وكنا نأخذ الأشرطة ونشاهدها بجلساتنا الخاصة ونتبادلها فيما بيننا، و كان بعضنا يتعرف على بعض الفتيات وبعضهن شخصيات معروفة، و كنت من شدة و فظاعة ما أرى أمنع أخواتي وزوجتي من الذهاب لأي صالون لأنني لا أثق بمن يديرونها ولا في سلوكياتهم وأخلاقهم . وفي إحدى المرات أحضرَت لي صاحبة الصالون آخر شريط تم تسجيله لي حسب الاتفاق المبرم بيننا ، شاهدت اللقطات الأولى منه فقط، ومن فرط إعجابي به قمت بنسخة على عجل ووزعته على أصدقائي الذين قاموا أيضاً بنسخه و توزيعه ، وفي المساء اجتمعنا وجلسنا لنشاهد الشريط الذي أسال لعابنا جميعاً، ولم تخل الجلسة من التعليقات، حتى بدأت اللقطة الحاسمة حيث حضرت سيدة لم أتبين ملامحها في البداية ولكن ما إن جلست وقامت صاحبة الصالون بتوجيهها في الجلوس ونصحتها بأن تقلل أكثر من ثيابها حتى تستطيع العمل وإلا توسّخت ثيابها، وهنا وقفت مذهولاً وسط صفير أصدقائي لجمال قوامها ، لقد كانت هذه المرأة ذات القوام الممشوق الذي أعجب الجميع 000 زوجتي. زوجتي.. التي قمت بعرض جسدها على كثير من الشباب من خلال الشريط الملعون الذي وقع في أيدي الكثيرين من الرجال ، والله وحده يعلم إلى أين وصل الآن000؟
قمت لأخرج الشريط من الفيديو وأكسره، وأكسر كل الأشرطة التي بحوزتي و التي كنت أفتخر دوماً بها، وبحصولي على أحلى أشرطة. وحين سُئل : ألم تقل أنك منعت زوجتك وأهلك من الذهاب إلى أي صالون؟ قال : نعم ولكن زوجتي ذهبت من دون علمي مع إحدى أخواتها وهذا ما عرفته لاحقاً. وماذا فعلت بالأشرطة التي وزعتها هل جمعتها؟ قال : على العكس بل ازدادت توزيعاً بعد ما علموا أنّ مَن بالشريط زوجتي، وكان أعز أصدقائي وأقربهم إليّ أكثرهم توزيعاً للشريط. هذا عقاب من الله لاستباحتي أعراض الناس، ولكن هذه المحنة أفادتني كثيراً حيث عرفت أن الله حق، وعدت لصوابي ، وعرفت الصالح و الفاسد من أصدقائي، وتعلمت أن صديق السوء لا يأتي إلا بسوءا. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : ((يامعشر من آمن بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته ) عفو تعف نساؤكــم في المحــرم و تجنبوا مـا لا يليـق بمسلــم. قال صلى الله عليه وسلم (البر لا يبلى والذنب لا ينسى والديان لا يموت, افعل ما شئت فكما تدين تدان).
فهو يمهل ولا يهمل : تحكي إحدى السيدات قصتها فتقول: منذ ثلاثين عامًا كنت فتاة وزوجة حديثة ترفع شعارات تحرير المرأة، وترى الزواج مجرد إجراء اجتماعي لا يترتب عليه أية واجبات، وشاء الله أن أقيم مع حماتي حتى يوفر لي زوجي سكنًا مستقلا بالمواصفات التي أريدها، وكانت السنوات التي عشتها مع حماتي هي أسوأ سنوات عاشتها تلك السيدة الصابرة، وكنت أنا للأسف سر هذا السوء فقد أعطيت أذني لنصائح الصديقات بأن أظهر لها العين الحمراء منذ البداية، ولذلك قررت أن أحدد إقامة حماتي داخل حجرتها وأتسيد بيتها وأعاملها كضيفة ثقيلة. كنت أضع ملابسها في آخر الغسيل، فتخرج أقذر مما كانت، وأنظف حجرتها كل شهر مرة، ولا أهتم بأن أعد لها الطعام الخاص الذي يناسب مرضها، وكانت كجبل شامخ تبتسم لي برثاء وتقضي اليوم داخل حجرتها تصلي وتقرأ القرآن ولا تغادرها إلا للوضوء أو أخذ صينية الطعام التي أضعها لها على منضدة بالصالة وأطرق بابها بحدة لتخرج وتأخذها!
وكان زوجي مشغولاً في عمله؛ ولذلك لم يلحظ شيئًا ولم تشتكي هي إليه بل كانت تجيبه حين يسألها عن أحوالها معي بالحمد وهي ترفع يديها إلى السماء داعية لي بالهداية والسعادة. ولم أجهد نفسي كثيرًا في تفسير صبرها وعدم شكايتها مني لزوجي، بل أعمتني زهوة الانتصار عن رؤية الحقيقة حتى اشتد عليها المرض، وأحست هي بقرب الأجل فنادتني وقالت لي وأنا أقف أمامها متململة : لم أشأ أن أرد لك الإساءة بمثلها حفاظًا على استقرار بيت ابني وأملاً في أن ينصلح حالك، وكنت أتعمد أن أسمعك دعائي بالهداية لك لعلك تراجعين نفسك دون جدوى، ولذلك أنصحك – كأم – بأن تكفي عن قسوتك على الأقل في أيامي الأخيرة لعلي أستطيع أن أسامحك.
قالت كلماتها وراحت في غيبوبة الموت، فلم تر الدموع التي أغرقت وجهي ولم تحس بقبلاتي التي انهالت على وجهها الطيب، ماتت قبل أن أريها الوجه الآخر وأكفر عن خطاياي نحوها، ماتت وزوجي يظن أنني خدمتها بعيني.
وكبر ابني وتزوج ولم يستطع توفير سكن خاص فدعوته للعيش معي في بيتي الفسيح الذي أعيش فيه وحدي بعد وفاة أبيه، فاستجاب وأدارت زوجته عجلة الزمن فعاملتني بمثل ما كنت أعامل حماتي من قبل، فلم أتضجر، لأن هذا هو القصاص العادل والعقاب المعجل بل ادخرت الصبر ليعنني على الإلحاح في الدعاء بأن يغفر الله لي ويكفيني شر جحيم الآخرة مقابل جحيم الدنيا الذي أعيش فيه مع زوجة ابني، ويجعلني أتحمل غليان صدري بسؤال لا أستطيع له إجابة، هل سامحتني حماتي الراحلة أم أنها علقت هذا السماح على تغيير معاملتي لها هذا التغيير الذي لم يمهلني الله لأفعله.
يقال ان هناك رجل صائغ (بائع للذهب (اشتهر بأمانته و ورعه في بلدته وخوفه من ربه ، وكان عنده سقا – وهو قديما من كان يأتي بالماء يومياً للبيوت – و كان يأتي فيضع الماء في الزير ثم يمشي وهكذا إلي ما يقارب 20 عام، وفي يوم حدث ما لم تتوقعه زوجة الصائغ فبعد أن انتهى من وضع الماء في الزير جاء في زاوية البيت ومر بجانبها ومسك يدها مسكه بها ريبه وأوشك علي تقبيلها ثم انصرف.فلما رجع الصائغ إلي بيته طلبت الزوجة من الزوج ان يقص عليها ما حدث معة في هذا اليوم فقال لها بعد الالحاح الشديد منها: أن اليوم جاءت امرأة ذات ورع و دين ..سمعت بخبره فذهبت له وطلبت منه أن يصيغ لها أسورة من ذهب فقبل الصائغ طلبها فمدت ذراعها لكي يأخذ مقاس الأسوره فأعجب بذراعها وخضع لشيطان هواه فمسك يدها مسكه بها ريبه وكاد يقبلها. و خاف الرجل من الله و اخذ يلوم نفسه ويحاسبها على ما بدر منه. فقالت الزوجته لزوجها:لا حول ولا قوة إلا بالله ..دقه بدقه ولو زدت لزاد السقا.
وهذة قصة اخرى خقيقية: فى احدى القرى المتوسطه الحال تعيش الاسر مع بعضها حيث تكون قليلة السكان فكلهم يعرفون بعض واذا حدث مكروه لاحد وجد كل القرية حوله وفى الفرح ايضا لكن لا يخلو اى مكان فى الدنيا من الشيطان الرجيم اعاذنا الله منه واياكم فالقصه عن شاب اغرا بفتاه واوهمها انه يحبها حتى ينال منها غرضه وفعلا بعد ان سلمته نفسها وسلب منها اعز ما تملك حتى ان الفتاه حملت منه سفاحا ونسى الشاب ان هناك المطلع العادل الذى لا يضيع حق مظلوم , وعرف اهل الفتاة انها حامل فقالت لهم ان ابو الطفل هو فلان فذهب الاب المسكين الى اهل ذلك الشاب فتنكر الشاب من فعلته ونسى ان الله قال كما تدين تدان ونسى ان الله قال ولكم فى الحياة قصاص, فاذ بوالد البنت يتضرع الى الله ويقول يارب اقسمت على نفسك ان ترد حق المظلوم ولو بعد حين وانا مظلوم, فانظر ماذا حدث للشاب بالله عليك ان تتعظ اخى المسلم. فكم شخص ظلم هنا من هذا الشاب , ظلم الشاب اب الفتاه فى بنته و اخو الفتاه فى اخته و زوج الفتاه التى سيتزوجها ويكتشف انها غير عذراء. توجه الاب بابنتة جميلة القريه الى الطبيب لاسقاط الجنين حيث ان عمره لم يتعدى 70 يوم ولكن لا حول ولا قوة الا بالله انه نفس. وبالطبع القريه صغيره المستخبى فيها يظهر فى دقايق علم اهل القرية بالموضوع اذا توقف حال البنت عن الزواج فلم يتقدم اليها احد من القرية لزواجها وبعد ان افاق الرجل من صدمته فى ابنته فى احدى المساجد بعد صلاة الجمعه قال يا اهلى انا انظلمت فادعو معى ان يرجع الله لى حقى. فماذا حدث لهذاالشاب ؟
تزوج الشاب من فتاة اخرى واعتبرها جميله ونسى ان الله قال كما تدين تدان وعندما اقترب منها فى ليلة الزواج واذ يذوق الشاب حسرة الزوج فى زوجته اذ بالفتاه غير عذراء , هذ ذل الزوج فاين الباقى هل بذلك سد الدين الذى عليه لاهل الفتاة لا والله , طلب من اخته ان تقوم له باحضار الطعام بدل من زوجته لان زوجته قد وضعت بنت وهى ما ذالت فى اول ايام ولادتها ولا تستطيع التحرك فقامت الاخت بتجهيز الطعام وفجاة اغمى على اخته وقامو باحضار الطبيب واذ بالصاعقه تنزل فالطبيب من نفس القريه ويعلم ان الفتاه غير متزوجه فقال لاخيها تعالى معى لنحضر العلاج وفى الطريق قال لة الطبيب اختك حامل فاغمى عليه وذاق حسرة الاخ على اخته وقال لنفسه كما تدين تدان وراح لاخته وقالت له ان صاحبك هو ابو الطفل فذهب الى صاحبة فانكر ذلك على نفسه فذهب الى المسجد وصلى الى الله ودعى الله ان يكف عنه ويغفر له ماحدث منه . فذلت نفسه فى القريه مثل ماذلت نفس اخو الفتاة من قبل وكان هو السبب فبدا هذا الشاب يترك طريق المعاصى واتجه الى الله وبداء يؤدى حقوق الله على اكمل واجب ولكن دعوت الاب المظلوم فى ابنته لم تتوقف فهو اقسم على رب العزه ان يسترد له حقه بقسم الله على نفسه انه قال وعذتى وجلالى لاردن حق المظلوم ولو بعد حين. فاخذ القصاص منة كزوج لزوجه واخ لاخته وبقى اب لابنته فكانت الحسرة الكبرى, تمر السنين وفى يوم من الايام رجع الاب من عمله واعتقد ان فعلته قد انتها عقابها منذ سنوات فى اخته وزوجته ونسى انه جرح ايضا اب فلابد وان يذوق نفس الجرح رجع الاب الى بيته بعد انتهاء عمله فوجد الزوجة تبكى فلما سالها عن سبب بكائها قالت انها وجدت ابنتك فى احضان ولد يصغرها بثلاث سنوات عاريين تماما بالشقه ولكن فر الولد هاربا وماذا حدث اخذت ابنتك للطبيب فقال ان ابنتك حامل وبالشهر الخامس يعنى لا ينفع عمليه اجهاض ولا يحزنون فسقط الاب مغشيا عليه وقال يارب افبقى عليا من ديون حتى اردها الان يارب افبقى عليا من ديون حتى اذهب وارودها الان وظل يبكى الاب فسال ابنته وقال من اتدرون من كان مع ابنته انه ابن الفتاة التى فعل معها فعلتة.

كونوا أنصار الله

قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ}(الصف :14).
فأين كانت النصرة مع أن عيسى عليه السلام لم يدخل أى حرب ضد الكفار؟ لقد كانت النصرة هنا نصرة إيمانية {فَآَمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ }(الصف :14).
وهذا درس جليل لشباب الصحوة ليتعلم كل واحدٍ منهم إذا أراد أن ينصر دين الله ـ عزوجل ـ فعليه أن يحقق العبودية لله وأن ينشغل قلبه بطاعة الله جل وعلا وها نحن من خلال تلك الكلمات اليسيرة نتعايش بقلوبنا مع الأنصار ـ رضي الله عنهم ـ وعن المهاجرين الذين بذلوا الغالى والنفيس لنصرة هذا الدين .
أخى الحبيب إن الهداية منحة ربانية يقذفها الله في قلب من يشاء من عباده، فقريش الذين تعايشوا مع النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعرفوا صدقه وأمانته لم يؤمنوا برسالته بل دبّروا المؤامرات لقتله والأنصار الذين رأوا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وسمعوا منه القرآن لأول مرة أسلموا بقلوبهم وجوارحهم وضربوا المثل الأعلى في البذل والعطاء والنصيحة والفداء.
ومعالم النصرة عند الأنصار كثيرة ولكن سأكتفى بذكر بعضها ألا وهى:الحب واليقين والبذل والتضحية، فأما عن الحب فحسبك أن الواحد منهم كان يتمنى أن يفدى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بنفسه وماله وأولاده ولذلك فأنا أهدى إليكم هذه المواقف :
يروي الحاكم بسندٍ صحيح (أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في غزوة أحد أرسل زيد بن ثابت يلتمس له سعد بن الربيع ـ رضى الله عنهماـ ، فوجده في الرمق الأخير ، فقال له يا سعد ، إن رسول الله يقول لك كيف تجدك -إى كيف حالك-، فقال وعلى رسول الله السلام قل له إنى أجد ريح الجنة وقل لقومي الأنصار لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى نبيكم مكروه و فيكم عين تطرف)
فهل هناك حب أعظم من هذا ؟ بل أرجع أيها الأخ الحبيب ، وأقرأ في غزوة أحد لترى كيف دافعوا عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى الموت.
ولم تكن أم جميل بنت الخطاب في بدايات الدعوة بأقل دفاعًا أو أقل حبًا كذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا لما وقف الصديق يخطب في قريش، وكان أول خطيب دعا إلى الله وإلى رسوله، وناله ما ناله من أذى المشركين، وأراد أن يطمئن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أرسل أمه إلى أم جميل وقالت أمه لها: "إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله فقالت: ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله، وإن كنت تحبين أن أذهب معك إلى ابنك؟ قالت: نعم. فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعًا دنفًا.( من براه المرض حتى أشرف على الموت (فدنت أم جميل وأعلنت بالصياح وقالت: والله إن قومًا نالوا هذا منك لأهل فسق وكفر، وإني لأرجو أن ينتقم الله لك منهم، قال: فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: هذه أمك تسمع. قال: فلا شيء عليك منها. قالت: سالم صالح. قال: أين هو؟ قالت: في دار ابن الأرقم. قال: فإن لله علي أن لا أذوق طعامًا ولا أشرب شرابًا أو آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأمهلتا حتى إذا هدأت الرجل وسكن الناس خرجتا به يتكئ عليهما"
وجاءت غزوة أحد بعد بدر بعام واحد يزيد شهرًا واحدًا، ولما استشار النبي أصحابه في لقاء المشركين كان رأي الأغلبية الخروج، وكان رأي النبي صلى الله عليه وسلم مع الأقلية البقاء في داخل المدينة، وكان من تعليلات هذه الرأي: أن يقاتل النساء والأطفال بما يقدرون عليه، ونزل النبي صلى الله عليه وسلم على رأي الأغلبية. ولما دارت المعركة وحمي وطيسها واختلطت صيحات الرجال بصهيل الخيول وقعقعة السيوف، لم تلبث المعركة أن أسفرت عن انتصار مؤزر للمسلمين الأشاوس، ولكن غلطة الرماة الفظيعة بدلت الموازين، وغيرت سير المعركة، وهنا برز جليا دور المرأة في الزود عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان من هؤلاء النسوة: أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية النجارية: شهدت هذه المرأة بيعة العقبة الثانية، ولم يكن دور أم عمارة في أحد بأقل من دور الرجال؛ بل فاق دورها دور الكثيرين منهم، حتى قال صلى الله عليه وسلم: "ما التفت يمينًا ولا شمالاً يوم أحد إلا ورأيتها تقاتل دوني" ولما سألتها أم سعد بنت سعد بن الربيع عن يوم أحد قالت: خرجت أول النهار أنظر ما يصنع الناس ومعي سقاء فيه ماء فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أصحابه والدولة والريح للمسلمين. فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقمت أباشر القتال وأذب عنه بالسيف، وأرمي عن القوس حتى خلصت الجراح إلي. قالت أم سعد: فرأيت على عاتقها جرحًا أجوف له غور فقلت لها: من أصابك بهذا قالت: ابن قمئة أقمأه الله، لما ولى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل يقول: دلوني على محمد لا نجوت إن نجا. فاعترضت له أنا ومصعب بن عمير وأناس ممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربني هذه الضربة، ولقد ضربته على ذلك ضربات ولكن عدو الله كانت عليه درعان وقد استحقت الدعاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم لها ولأهل بيتها حيث قال: "بارك الله فيكم أهل البيت" ولم تترك نسيبة هذه الفرصة دون أن تزداد من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لذا أسرعت قائلة له: ادع الله أن نرافقك في الجنة. فقال: اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة المرأة الدينارية: وضربت امرأة من بني دينار مثلا رائعا في تقديم النبي صلى الله عليه وسلم على كل ما تحب، وطبقت بذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين" (رواه البخاري في الإيمان، ومسلم في الإيمان عن أنس), عن سعد بن أبي وقاص ، قال (مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار ، وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد فلما نعوا لها ، قالت فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا : خيرا يا أم فلان هو بحمد الله كما تحبين قالت أرونيه حتى أنظر إليه ؟ قال فأشير لها إليه حتى إذا رأته قالت كل مصيبة بعدك جلل )تريد صغيرة قال ابن هشام : الجلل يكون من القليل ومن الكثير وهو هاهنا من القليل كبشة بنت عبيد الخزرجية: وهذه أم سعد بن معاذ تبرهن على فدائها لرسول الله صلى الله عليه وسلم برهانًا عمليًا، وتؤكد هي الأخرى على ما أقدمت عليه المرأة الدينارية، ذكر الواقدي في مغازيه قال: "خرجت أم سعد بن معاذ تعدو نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف على فرسه، وسعد بن معاذ آخذ بعنان فرسه، فقال سعد: يا رسول الله، أمي، فقال صلى الله عليه وسلم: مرحبًا بها. فدنت حتى تأملت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: "أما إذا رأيتك سالما فقد أشوت (أصبحت صغيرة خفيفة) المصيبة، فعزاها رسول الله بعمرو بن معاذ ابنها، ثم قال: يا أم سعد، أبشري وبشري أهليهم أن قتلاهم قد ترافقوا في الجنة جميعًا، وقد شفعوا في أهليهم. قالت: رضينا يا رسول الله، ومن يبكي عليهم بعد هذا؟!"
هذه صور رائعة، ونماذج مشرقة، ومواقف خالدة سجلتها المرأة المسلمة في عصر النبوة، وما ذكرته هنا غيض من فيض، وقطرة من بحر، وقليل من كثير، والعهد بالمرأة كذلك في كل وقت وحين، وهو الظن بها دائمًا في كل موقف يحتاج لنصرتها ويتطلب جهدها.
وأما عن اليقين فلقد كان ملازماً لهم منذ أول لحظة دخلوا فيها في هذا الدين العظيم كانوا على يقين من نصرة الله لنبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ولعلك تجد هذا واضحاً في بيعة العقبة الثانية فلقد طلب منهم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يقدموا كل شىء لنصرة دين الله والثمن الجنة فبايعوه مع أنهم لم يروا الجنة لكنهم كانوا على يقين من صدق النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكانوا على يقين من أن الله سيجزل لهم العطاء في الدارين لإيمانهم وإخلاصهم ونصرتهم لدينه جل وعلا.
وأما عن البذل فحدث ولا حرج فماذا نقول بعد قول الله تعالى {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ }(الحشر :9)
ولعلكم تعلمون هذا الموقف الجليل الذي دار بين عبد الرحمن بن عوف المهاجري وبين سعد بن الريع الأنصاري عندما آخى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بينهما فعرض عليه سعد نصف ماله وإحدى زوجتيه وإذا بعبد الرحمن يقول له بارك الله لك في أهلك ومالك ولم يكن هذا الموقف الفردي فحسب بل كان موقفاً جماعياً من الأنصار لإخوانهم المهاجرين فلقد قاسموهم الثمرة ووضعوهم في عيونهم طلباً لمرضاةالله ـ عزوجل ـ.
وأما عن التضحية فنحن نعلم كيف ضحى الأنصار بكل شىء لنصر هذا الدين وحسبنا أن نذكر موقف سعد بن معاذ في غزوة بدر لما قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (أشيروا علي أيها الناس ، ففطن لذلك سعد ، فقال لكأنك تريدنا نحن يا رسول الله؟ ، قال :أجل ، قال سعد فقد آمنا بك فصدقناك ..إلى آخر مقالته التاريخية)، فكانت النتيجة العادلة أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ جعل حب الأنصار آية من آيات الإيمان فقال (آية الإيمان حب الأنصار وآيه النفاق بغض الأنصار ) متفق عليه.
وقال (من أحب الأنصار أحبه الله ومن بغض الأنصار أبغضه الله )ـ صحيح الجامع : فهل نجد فيكم يا شباب الصحوة أنصاراً لله ـ عز وجل ـ إذاً فاجعلوا تلك الآية أمام أعينكم دائماً {كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ}

فضائل النبي

الحمد لله نستعينه ونستهديه، ونتوب إليه ونستغفره، ونؤمن به ونتوكل عليه، ونثني عليه الخير كله، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته واهتدى بهديه وسار على سنته إلى يوم الدين أما بعد..

فقد احتفل المسلمون بالأمس بمولد النبي- صلى الله عليه وسلم-، وخطب الخطباء، وشعر الشعراء، تجمع المسلمون في المساجد، وهذا خير، وهذا فضلٌ من الله عزَّ وجل، أن يحب المسلمون نبيهم- صلى الله عليه وسلم-، وأن يحتفلوا بذكرى مولده، وأن يعددوا مناقبه- صلى الله عليه وسلم-، وما جاء به من الخير، لكن الوقوف عند هذا الحد، الوقوف عند حدِّ كلمة الخطباء وشعر الشعراء ومجرَّد الحب هذا لا يكفي، فالإسلام دين العمل، دين التطبيق والتنفيذ، دين الالتزام، دين الاتباع لرسول الله- صلى الله عليه وسلم-، ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ (آل عمران: من الآية 31) لدرجة الاتباع ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ (الأعراف: 3) والنبي- صلى الله عليه وسلم- جاءنا بمنح، جاءنا بفضائل، جاءنا بما يمددنا، وهو ما يجب أن نهتم به، فقربنا من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بمقدار تطبيقنا لهذا المنهج ولهذا الدين والتزامنا بهذا الدين يكون القرب من الله عز وجل، وبمقدار التهاون في هذا المنهج، وفي هذا الدين، يكون البُعد عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.

من الأشياء التي جاءنا بها وهي كثيرة، أول فضل جاءنا به المصطفى- صلى الله عليه وسلم- وللبشرية جميعًا هو العقيدة الصافية السهلة السمحة التي لها رصيد في داخل كل نفس، وهي فطرة الله- عز وجل- فعقيدة لا إله إلا الله، وعقيدة التوحيد، مركوزة في داخل كل إنسان ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ (الأعراف: من الآية 172) فهو العهد، الذي أخذه الله عز وجل على بني آدم جميعًا، ليكون حجةً عليهم يوم القيامة، ليكون حجة واضحة عليهم يوم القيامة، العقيدة السهلة الواضحة السمحة الصافية النقية، جاءنا بها المصطفى- صلى الله عليه وسلم-، وكان الناسُ في حيرةٍ من أمرهم قبل هذه العقيدة، كانوا في ضياع، وكان التساؤل: من أين جئنا؟ وإلى أين المصير؟ وما دورنا على ظهرِ الأرض؟ ولماذا خُلقنا؟ فإذا بالإسلام يُجيب عن تساؤلات الإنسان.. لماذا جاء؟ ومن أين جاء؟ وما مصيره؟ وما غايته؟ وما مهمته على ظهر الأرض؟ قليلٌ من الناس فكَّروا فيما هم عليه قبل بعثته- صلى الله عليه وسلم-، مجرَّد التفكير، أحد العرب يقول: الشاة خلقها الله، والله هو الذي أنزل لها المطر من السماء، والله هو الذي أنبت لها العشب، ثم نذبحها على الأصنام! ما دخل الأصنام؟! الأصنام لم تخلق لم تنزل مطرًا لم تُنبت كلأً، يقول مستعجبًا ومستغربًا لما هم فيه، وهذا قبل البعثة، الشاة خلقها الله، وأنزل لها المطر من السماء وأنبت لها الكلأ الذي ترعاه، ثم نذبحها لغير الله، يتعجَّب من هذا السلوك، يتعجب من هذا الانحراف، ويتعجب من هذا الضلال، ويقول آخر وقد بدأ يفكر:
ليل دامس- أي مظلم- سماء ذات أبراج، نجوم تلمع، وكواكب تذهب، ألا يدل ذلك على اللطيف الخبير"، مجرَّد ما يفكر الإنسان ويعمل عقله ويتجرد، وكان أحدهم يجلس عند الكعبة، ويقول: "يا معشر قريش يا أهل مكة.. ما بقي أحد على دين إبراهيم غيري".
يأتي- صلى الله عليه وسلم- بما يُريح الإنسان، ويجعله يعرف مصيره، ودائمًا الرد القرآني على المنكر والمتشكك رد سهل، معجز، حين جاء رجل إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- من منكري البعث، من منكري الحياة الآخرة، جمع عظامًا وفتتها وحولها إلى تراب، اسمه أُبي بن خلف، جاء للنبي- صلى الله عليه وسلم- وهو في مجلسه، وهو يستهزأ ويسخر: يا محمد، أترى أنَّ ربك يبعث هذا؟ يبعث هذا التراب؟ قالها مستهزئًا، وساخرًا، ومنكرًا، ومتعجبًا، فنظر إليه النبي- صلى الله عليه وسلم- وقال له: "نعم، ويبعثك ويدخلك النار".. ونزل قول الله عز وجل في آخر سورةِ يس: ﴿فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ (يس: 76) نحن نحيط بهم، هم في قبضتنا، لا تحزن لهذا الاستهزاء، ولهذا الاستنكار، أولم ير الإنسان، أولا ينظر الإنسان ويفكر ﴿أَوَ لَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ﴾ (يس: من الآية 77) نطفة ماء مهين، جاء منه إلى هذه الدنيا يبصر ويسمع ويتكلم أليس هذا دليل على قدرة الله ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾ نسي من أين جاء؟ وكيف جاء؟ وبدأ يخاصم ويعاند ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً﴾ بالتراب الذي فتته ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾ (يس: من الآية 78) نسي نفسه، نسي كيف جاء هو إلى هذه الدنيا ﴿قَالَ مَن يُحْيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ والرد هنا سهل، لا يستطيع أحد أن يتكلم فيه معجز ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ الذي أوجدها أول مرة، من يبني مثل هذا المسجد، الذي بناه؟ سهل، مَن يصنع هذا الباب، الذي صنعه قبل ذلك، ويُصبح أيسر عليه ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ ثم أتى بآية ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا﴾ (يس: من الآية 80) فيه نوع من الأشجار تبقى خضراء، الفرع أخضر، تمسك فرعين وتحكهما في بعض، أخضر يعني ماء، يعني لو عُصِرَ يخرج منه ماء، لكن قدرة الله عز وجل إذا احتك هذا الفرع بالآخر، يخرج منه نار، وهي ضد، ضد هذا الأخضر، وضد ما فيه من ماء، ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ﴾ ثم بعد الدليل المحسوس ينقلنا إلى الدليل الأكبر ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الخَلاَّقُ العَلِيمُ﴾ (يس: من الآية 81) ثم تأتي المسألة يأتي الأمر ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (يس: الآيتان82، 83) العقيدة واضحة، سهلة، ليس فيها واحد زائد واحد يساوي ثلاثة، وليس فيها تحمل معاصي الناس، ليس فيها هذه الخرافات، عقيدة ربانية، تقول للناس ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ﴾ وتقول للناس ﴿وَقَالَ اللَّهُ لاَ تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ سهلة، ميسرة، ناصعة، نقية، تقتحم القلوب، وتلتقي مع الفطرة، فتنبت شجرة الإيمان، يقول- صلى الله عليه وسلم- "الإيمان بضع وسبعون شعبة" شجرة كاملة لها فروعها وأغصانها وأوراقها "الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها- أشرفها أعظمها رأسها- لا إله إلا الله أدناها- أقلها- إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة منه" شجرة، البر فرع فيها، الصلاة فرع فيها، الزكاة فرع فيها، حب المسلمين فرع فيها، الاقتداء برسول الله فرع فيها، تلاوة القرآن فرع فيها، إيثار الجار فرع فيها، زيارة المريض فرع فيها، فروع، شجرة ضخمة، بضع وسبعون، بضع وسبعون فرعًا، بضع وسبعون غصنًا، كلها متدلية، بمقدارِ ما تلتزم من الإسلام، كلما التزمت بفريضة من فرائض الإسلام، نبت غصن، كلما جودته ازداد، كلما أحسنت في أدائه تقدَّم وأثمر وأينع، فإذا بكَ تعيش على ظهرِ الأرض يستظل الناس في خيرك ويسعد الناس بجوارك، وتُعطيهم وتظللهم وتحوطهم وترعاهم؛ لأنَّ الله عز وجل أمرك بهذا، ورسوله- صلى الله عليه وسلم- يقول: "من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم".

هذه هي أول فضل أجراه المولى- تبارك وتعالى- وهذه هي رسالة المصطفى- صلى الله عليه وسلم- الأولى: "يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا وتدين لكم بها العرب والعجم".أما الأمر الثاني في بعثته- صلى الله عليه وسلم- ورسالته فهي الإنسانية الواحدة حين جاء الإسلام إلى الدنيا كان هذا ينتمي لقبيلته ولا يعرف غيرها ويُعادي الآخرين، وهذا ينتمي إلى قومه، وهذا ينتمي إلى لونه، وهذا ينتمي إلى جنسه، هذا يقول أنا مضري، والآخر يقول أنا قيسي- من قبيلة قيس- والثالث يقول أنا تميمي، والرابع يقول أنا كذا، وهكذا تفرَّق الناس وتحولوا، فجاء الإسلام ليقول لهم: لا.. يقف- صلى الله عليه وسلم- في أعظمِ موقفٍ ويقول: "أيها الناس، إنَّ ربكم واحد، وإنَّ أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، ليس لعربي فضلٍ على عجمي إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله اتقاكم" سقطت العصبية وسقط اللون، وسقطت القبيلة، وسقط القوم، كل هذه الأشياء ألغاها الإسلام، ليس منا مَن دعا إلى عصبية، وليس منا مَن قاتل على عصبية، وهكذا يُبعِد عن الإسلام مَن يتعلق بهذه الأشياء، ويُسمَع- صلى الله عليه وسلم- في جوفِ الليل وهو يدعو الله ويقول: "وأنا شهيدٌ أنَّ العبادَ كلهم إخوة" وهذا في قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: 1).

يأتي الأمر الثالث من هداياه- صلى الله عليه وسلم- "كرامة الإنسان"، الإنسان قبل الإسلام لم تكن له كرامة ولا كان يعرفها، لم تكن له كرامة يعبد صنمًا هل هذا عنده كرامة‍؟! يعبد إلهًا من العجوة هل هذا عنده كرامة‍؟! يعبد ما شاء مما هو أقل من ذلك.. ذهبت كرامة الإنسان، وذهبت قيمته فإذا بالقرآن يُعلن ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ جميعًا ﴿وَحَمَلْنَاهُمْ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾ (الإسراء: 70) كرامة الإنسان حي وميت في الإسلام، وفي بعض الملل الأخرى عندما يموت يحرقوه، أما الإسلام يغسله يكفنه ويعطره ويطيبه ويصلى عليه، ويجتمع المسلمون يدعون له ثم يحملونه ويضعونه في مكانٍ في تربةٍ طاهرةٍ، ويسألون الله له الثبات والاطمئنان والتثبت عند السؤال في القبر.. هذه كرامة الإنسان، كرمه الله حيًا وميتًا،لا يُعتدى عليه، لا يُسلب حريته، لا يطغى عليه، لا يُستعبد، والقرآن نادى ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ ما يتعالى أحد على أحد ﴿فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 64)

أيها الإخوة المؤمنون، من فضائل المصطفى- صلى الله عليه وسلم-، من الخيراتِ التي جاء بها وهي كثيرة لا تُحصى، نُشير إلى هذه الأمور، العقيدة الصافية الصالحة، الإخوة الإنسانية العامة، كرامة الإنسان بهذا الإسلام وتفضيله.

جاء في الحديث الذي رواه أبو هريرة- رضي الله عنه- يقول المصطفى- صلى الله عليه وسلم-: "يقول الله يوم القيامة يا ابن آدم مرضتُ فلم تعدني. فيقول العبد: وكيف أعودك وأنت رب العالمين.. فيقول الله عزَّ وجل أما علمت أن عبدي فلان قد مرض أما لو عدته لوجدتني عنده- مدى فضله مدى قيمة الإنسان عند الله وهو في هذه الحالة المريضة، رحمة الله- عز وجل- حتى إنَّ من زاره يُغمر في هذه الرحمة- يا ابن آدم استطعمتك فلم تُطعمني فيقول العبد: يا رب، كيف أطعمك وأنت رب العالمين. يقول: أما استطعمك عبدي فلان- طلب منك الطعام- أما لو أطعمته لوجدتُ ذلك عندي، يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني فيقول العبد يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين فيقول أما استسقاك عبدي فلان أما لو سقيته لوجدت ذلك عندي".

أيها الإخوة المؤمنون، ما تقدمه من خيرٍ لا تعتقد أنه لفلان ولا لعلان.. إن المولى تبارك وتعالى يتلقاه ويتقبله منك قبل أن يصل إلى يدِ الآخرين، النفع الذي تقدمه للآخرين يُحسَب لك عند الله قبل أن يصل إلى أيدي الآخرين.. أقول قولي هذا، واستغفر الله لي ولكم.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (الأحزاب: 56) اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد.أيها الإخوة نتذاكر مع بعضٍ باستمرار، نتذاكر ما ينبغي أن نكون عليه، الأمور التي نتذاكرها وهي حقيقةً تدل على نوعٍ من التهاونِ في حقِّ أنفسنا، هو عدم التبكير يوم الجمعة إلى المسجد بالذات، والله- عز وجل- يقول ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾(آل عمران: من الآية 133) ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (الجمعة: من الآية 9) هذه المسألة لا ينبغي أن تُأخذ على التهاون، إذا قال الله لي وسارع فمعنى ذلك أنه يجب عليَّ شرعًا تنفيذ هذا الأمر، سارع أقول نعم، علامة التنفيذ أن أستطيع أن أُصلي ركعتين على الأقلِ قبل أن يصعد الإمام إلى المنبر.. هذه الأشياء لا ينبغي أن نتهاون فيها، أو نأخذها على أنها أي شيء، هذه علاقة بالله، وصلة بالله، هذا أمر من الله- عز وجل- موجه لكل مسلم، ففي أي مكانٍ أنت فيه، تهتم بهذا الأمر، تهتم بالصلاة، وقلتُ لكم في مرة سابقة، دخل عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- المسجد في يوم الجمعة فوجد ثلاثة قد سبقوه، فأخذ يُكلم نفسه ويقول، "رابع أربعة، وما رابع أربعةٍ من الله ببعيد"، بعد الصلاة سألوه، سمعناك تقول كذا وكذا فقال لهم: لقد سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: "يكون الناس في قُربهم من الله يوم القيامة بمقدار رواحهم إلى المساجد" أي تبكيرهم إلى المساجد، فأول واحد في المسجد يبقى أقرب واحد إلى الله، والثاني يبقى في المرتبة الثانية وهكذا، وأنا وصلتُ اليوم كنت الرابع فأقول: والله لإن كنت يوم القيامة في المرتبة الرابعة من الله فأنا لستُ ببعيد.. رابع أربعة، وما رابع أربعة من الله ببعيد"، المسلم يوم الجمعة ينتظرها طوال الأسبوع، يتخفف مما لحقه طوال الأسبوع من تقصيرٍ أو من هفواتٍ أو من أخطاء أو من أشياء كثيرة هو ينتظر هذا اليوم، فيسارع لغسل الأسبوع، فقد ثبت في الحديث أن الجمعة إذا أُديت كاملةً قُبلت من صاحبها ثم كفَّرت عنه ما كان بين الجمعةِ والجمعة، وهذا معنى حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، أُوصيكم بهذا ونتواصى بهذا، المسارعة إلى الخير باستمرار لأنَّ الله يقول ﴿وَسَارِعُوا﴾ وفي آيةٍ أخرى ﴿سَابِقُوا﴾ سابق وسارع بالنسبة لطاعة الله ولمرضاة الله.اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات يا رب العالمين، اللهم انصر الإسلام ووفق أهله، اللهم انصر الإسلام ووفق أهله، اللهم اشفِ مرضانا، اللهم اشفِ مرضانا، اللهم ارحم موتانا، اللهم ارحم موتانا، اللهم تقبل أعمالنا، اللهم تب علينا، عباد الله ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (النحل: 90) اذكروا الله.

لا تغضب

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ـ ومن كفَّ غضبه ، ستر الله عورته ومن كظم غيظاً ولو شاء أن يمضيه أمضاه ، ملأ الله قلبه رضا يوم القيامة "
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كفَّ غضبه كفَّ الله عنهُ عذابهُ ، ومن خزن لسانهُ ستر الله عورتهوعن أبى هريرة رضى الله عنه أن رجلا قال للنبى ( ) أوصنى قال : لا تغضب فردد مراراً قال لا تغضب. رواه البخارى فقوله صلى الله عليه وسلم (لا تغضب ) معناها لا تنفذ غضبك ،ولا تعمل بمقتضى الغضب إذا أصابك وجاهد نفسك على كف الغضب ولقد بين النبى فضيلة كف الغضب فقال " من كف غضبة ستر الله عورتة" لان الرجل إذا غضب ظهر منة ما كان يخفية من الحماقة والجهالة وسوء الخلق ونحو ذلك, وليس النهى راجعا إلى نفس الغضب لأنه من طباع البشر ولا يمكن للأنسان دفعه وقوله ( ) "إياكم والغضب فإنه جمرة تتوقد فى فؤاد ابن آدم ألم تر إلى أحدكم إذا غضب كيف تحمر عيناه وتنتفخ أوداجه فإذا أحس أحدكم بشئ من ذلك فليضطجع أو ليلصق بالأرض " وجاء رجل إلى النبى ( ) فقال : يارسول الله : علمنى علماً يقربنى من الجنة ويبعدنى عن النار قال : لا تغضب ولك الجنة
وعن أبي الدرداء ضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة قال صلى الله عليه وسلم ( لا تغضب ولك الجنة)وقال ( ) : " إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار وإنما يطفئ النار الماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ " وقال أبو ذر الغفارى : قال لنا رسول الله ( ) " إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس ، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع " وقال عيسى ( عليه السلام ) ليحيى بن زكريا ( عليه السلام ) إنى معلمك علماً نافعاً : لا تغضب فقال وكيف لى ألا أغضب قال إذا قيل لك ما فيك فقل : ذنب ذكرته ، أستغفر الله منه وإن قيل لك ما ليس فيك فاحمد الله إذ لم يجعل فيك ما عيرت به وهى حسنة سيقت إليك وقال عمرو بن العاص : سألت رسول الله( ) عما يبعدنى عن غضب الله تعالى قال " لا تغضب " وقال لقمان لأبنه : إذا أردت أن تؤاخى أخا فأغضبه ، فإن أنصفك وهو مغضب وإلا فأحذره
أيها الموحدون إن الله تعالى خلق آدم عليه السلام من تراب الأرض بجميع أنواعه - الأبيض منها والأسود ، والطيب والرديء ، والقاسي واللين- فنشأت نفوس ذرّيته متباينة الطباع ، مختلفة المشارب، فما يصلح لبعضها قد لا يناسب غيرها ، ومن هذا المنطلق راعى النبي ذلك في وصاياه للناس ، إذ كان يوصي كل فرد بما يناسبه ، وما يعينه في تهذيب نفسه وتزكيتها .فها هم صحابة رسول الله ، يتسابقون إليه كي يغنموا منه الكلمة الجامعة ، والتوجيه الرشيد، وكان منهم أبو الدرداء رضي الله عنه - كما جاء في بعض الروايات - ، فأقبل بنفس متعطشة إلى المربي العظيم ، يسأله وصية تجمع له أسباب الخير في الدنيا والآخرة ، فما زاد النبي صلى الله عليه وسلم على أن قال له : ( لا تغضب ) .وبهذه الكلمة الموجزة ، يشير النبي إلى خطر هذا الخلق الذميم ، فالغضب جماع الشر، ومصدر كل بليّة، فكم مُزّقت به من صلات ، وقُطعت به من أرحام ، وأُشعلت به نار العداوات، وارتُكبت بسببه العديد من التصرفات التي يندم عليها صاحبها ساعة لا ينفع الندم .إنه غليان في القلب ، وهيجان في المشاعر ، يسري في النفس ، فترى صاحبه محمر الوجه ، تقدح عينيه الشرر ، فبعد أن كان هادئا متزنا ، إذا به يتحول إلى كائن آخر يختلف كلية عن تلك الصورة الهادئة ، كالبركان الثائر الذي يقذف حممه على كل أحد .ولهذا كان النبي يكثر من دعاء : ( اللهم إني أسألك كلمة الحق في الغضب والرضا ) رواه أحمد ، فإن الغضب إذا اعترى العبد ، فإنه قد يمنعه من قول الحق أو قبوله ، وقد شدّد السلف الصالح رضوان الله عليهم في التحذير من هذا الخلق المشين ، فها هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول : " أول الغضب جنون ، وآخره ندم، وربما كان العطب في الغضب " ، ويقول عروة بن الزبير رضي الله عنهما : "مكتوبٌ في الحِكم: يا داود إياك وشدة الغضب ؛ فإن شدة الغضب مفسدة لفؤاد الحكيم " ، وأُثر عن أحد الحكماء أنه قال لابنه : "يا بني ، لا يثبت العقل عند الغضب ، كما لا تثبت روح الحي في التنانير المسجورة، فأقل الناس غضباً أعقلهم "، وقال آخر : " ما تكلمت في غضبي قط ، بما أندم عليه إذا رضيت ". وقد مدح الله عز وجل المؤمنين بصفات كثيرة منها قوله تعالى: الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )آل عمران:134) فهذه ثلاث صفات عظيمة أولها: كظم الغيظ وإيقافه، والثانية: العفو والصفح مع المقدرة والتمكن، والثالثة وهي أعلاها مرتبة: الإحسان إلى الناس مقابل إساءتهم
. ففي رواية أنّ جارية لدى علي بن الحسين ( ) كانت تسكب الماء على يده فسقط الإناء على رأسه فشجّه ، فقالت: (والكاظمين الغيظ) .فردّ عليها : كظمتُ غيظي . فقالت: (والعافين عن الناس ) . فقال : عفوتُ عنك . ثمّ قالت: (واللهُ يحبّ المحسنين ). فقال : أنت حرّة لوجه الله !!وربّما لم يكن تلميذ القرآن البارّ علي بن الحسين ( ) بحاجة إلى ان تذكرة المرأة بكظم الغيظ والعفو والإحسان ، ولكنّه لبّى دعوة القرآن ليؤكد لها أ نّه نموذج الكاظم للغيظ والعافي والمحسن ، وأن غيظه لن يذهب بحلمه.وفي رواية أخرى ، جاء شخص من إحدى القبائل إلى النبي ( ) فقال له : أوصني يا رسول الله . فقال له : هل أنت مستوص بما أنا موصيك به ؟ فقال : لا حول ولا قوّة إلاّ بالله . فقال له : لا تغضب . فلمّا رجع إلى قبيلته رآها تعدّ العدّة لقتال قبيلة أخرى ، وبدلاً من أن ينساق مع الغضب الجارف للقتال تذكّر وصية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال لقومه : إذا كنتم تريدون قتالهم فأنا أدفع لكم الديّة أو الفدية حتى تكفّوا عنهم ، وبذلك حقن دماء الفريقين ، وقديماً قيل : «عندما يتزوّج الغضب من الثأر ينجبان الشرارة» .وقال خلافاً لما تعارف عليه الناس اليوم: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول ليس الشديدُ بالصرعة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب " وقال : (وإن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله) متفق عليه. ومَنْ أولى الناس بالرفق من زوجك وأبنائك وإخوانك المسلمين؟!.والبعض اليوم يكون مستعداً لنتائج الغضب الوخيمة، فتراه يجعل بجواره في السيارة مثلاً حديدةً او خشبة أعدها لهذه المواقف!
وأشمل وصف لحالة الغضب تلك، قول النبي : ألا وإن الغضب جمرة في قلب إبن آدم، أما رأيتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه. رواه أحمد
والغضب - والعياذ بالله - مرتبط بالكبر والاستعلاء والظلم والتعدي، ولهذا كان طريقاً مهلكة وأرضاً موحشة! تأباه القلوب الكريمة، والعقول الكبيرة، والفطر السليمة.
هذا الداء الخطير جعل له النبي دواء نافعاً وعلاجاً شافياً والمسلم مطالب بكسر حدة الغضب وإبعاده بهذه الأمور التي منها: أن تتبع وصية النبي في ذلك الأمر، فقد جاءه رجلٌ وقال: أوصني. قال : (لا تغضب )، فردد مراراً وقال: (لا تغضب.(رواه البخاري. وأيضا إيقاف الغضب ودواعيه قبل بدايته، خير من التمادي فيه ومحاولة إصلاح نتائجه الوخيمة.
وأيضا معرفة فضل الله عز وجل لمن تجرع الغضب وكتمه، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله " ما من جُرعةٍ أعظم أجراً عند الله من جُرعة غيظٍ كظمها عبدٌ ابتغاء وجه الله "تبارك وتعالى رواه ابن ماجه . وأيضا معرفة أن الغضب من الشيطان، قال : (إن الغضب من الشيطان..( والشيطان يورد الإنسان موارد الهلاك.
وأيضا الطمع فيما أعد الله عز وجل لمن كتم غيظه: عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله " من كظمَ غيظاً وهو يستطيعُ أن ينفِذَه ، دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق ، حتى يُخيره في أي الحور شاء "
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قلت يا رسول الله ما يمنعني من غضب الله ؟ قال ( لا تغضب) فالجزاء من جنس العمل ، ومن ترك شيئا لله عوضه الله تعالى خيرا منه. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (وما من جرعة أحب إلي من جرعة غيظ يكظمها عبد ، ما كظمها عبد لله إلا ملأ الله جوفه إيمانا )وأيضا الالتزام بالهدي النبوي، ومن ذلك تغير الهيئة التي عليها الغضبان وليلصق بالأرض، فذلك أدعى لإذلال النفس وطرح الكبر، قال : ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم، أما رأيتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه، فمن أحس بشيء فليلصق بالأرض .رواه أحمد
وأيضا الوضوء، إمتثالاً لقول الرسول : ( إن الغضب من الشيطان،والشيطان خُلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ (رواه أبو داود
وأيضا السكوت حال الغضب وحبس اللسان وإلجامه، قال : (علموا وبشروا ولا تعسروا، وإذا غضبت فاسكت، وإذا غضبت فاسكت، وإذا غضبت فاسكت (رواه أحمد
وأيضا التعوذ من الشيطان الرجيم فهو رأس البلاء، قال تعالى: وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [الأعراف:200] وعن سلمان ابن صرد قال: ( إستب رجلان عند النبي فجعل أحدهما تحمر عيناه وتنتفخ أوداجه، قال رسول الله : إني لأعرف كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. رواه مسلم
وأيضا ذكرالله في كل موطن خاصة عند حالات الغضب قال تعالى" إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُون "الأعراف:201
وقال تعالى ( فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْأِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ(وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( ثلاثة مَن كنَّ فيه آواه الله في كنفه , وستر عليه برحمته وأدخله في محبته) قيل ما هن يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وسلم (مَن إذا أُعطي شكر , وإذا قَدر غفر , وإذا غَضب فتر)وأيضا معرفة نتائج الغضب وعواقبه ! وكيف أودى ريال بحياة رجلين، وكيف أدت كلمة في ساعة هيجان إلى فراق الزوجة، وحرمان الأبناء، وتضييع الحقوق، والاعتداء على الضعفاء والاخوان. فعن ابن مسعود قال: ( لما كان يوم حنين آثر الرسول الله ناساً في القسمة، فأعطى الأقرع بن حابس مائه من الإبل، وأعطى عُينيةُ بن حصن مثل ذلك، وأعطى ناساً من أشرف العرب وآثرهم يومئذ في القسم. فقال رجل: والله إن هذه قسمة ما عدل فيها، وما أريد فيها وجه الله، فقلت: والله لأخبرن رسول الله فأتيته فأخبرته بما قال، فتغير وجهه حتى كان كالصيرف (صبغ أحمر ) ثم قال: (فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله )، ثم قال: (يرحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر )، فقلت: لا جرم لا أرفع إليه بعدها حديثاً ) رواه البخاري.
أيها الاحباب ما كان من قبل فهو من الغضب المذموم شرعاً وعقلاً، أما الغضب المحمود والمطلوب فهو ما كان لله وفي الله، إذا انتهكت محارم الله كما كان النبي يغضب وذلك كثير في حياته عليه الصلاة والسلام، قالت عائشة رضي الله عنها: ( ما ضرب رسول الله شيئاً قط بيده، ولا امرأة ولا خادماً، إلا أن يجاهد في سبيل الله. وما نيل منه شيىء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله تعالى، فينتقم لله تعالى ) رواه مسلم. جعلني الله وإياك ممن يغضب لحدود الله إذا انتهكت، وأنزل علينا السكينة في أمور الدنيا التي نغضب لها لأتفه الأسباب وأقل الأمور. اللهم اعطف بنا وجنبنا الغضب المذموم، اللهم إنا نسألك كلمة الحق في الغضب والرضا ياأرحم الراحمين.
اللهٌمَ إَقْسِم لنا مِن خَشْيَتِكَ ما تَحُولُ بِه بيْننَا و بَيَنَ معاصيك و مِنْ طاعَتِكَ ما تُبلغْنَا به جنًتِك و مِنَ اليقين ما تُهَوِن به عَليْنا مَصائِبَ الدُنيا

إتّباع الجنائز

عن البراء بن عازب رضى الله عنة قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع، ونهانا عن سبع " أمرنا بعيادة المريض، واتّباع الجنائز، وتشميت العاطس، وردّ السلام، وإبرار المقسم، وإجابة الداعي، ونصر المظلوم"
أيها الموحدون هذا الحديث الذى بين ايدينا يبين لنا حق المسلم على المسلم وأراد بة النبى صلى الله علية وسلم إرشاد الامة الى ما فية زيادة الاواصر بينها وزيادة الاخوة والمحبة كما أمرنا صلى الله علية وسلم بقولة " وكونوا عباد الله إخوانا"
واتباع الجنائز حق من حقوق المسلم على المسلم كما قال سيدنا رسول الله صلى الله علية وسلم" عودوا المريض، واتبعوا الجنائز تذكركم الآخرة" وفية فوائد كثيرة منها الوقوف بجانب اهل الميت ومشاركتهم أحزانهم مما يخفف عنهم ويواسيهم ومنها تذكير المتيع أنة سيتبع يوما ما فيرجع من هذة الجنازة وقد عزم على الاقلاع عن الذنوب والمعاصى وإحداث توبة وتجديد العهد بالله فيكون احسن حال من ذى قبل ومنها تحصيل الاجر والثواب الذى تفضل الله بة على متبعى الجنازة كما بينة لنا رسول الله من حديث أبو هريرة رضي قال قال رسول (مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ. وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدَفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ» قيل:وَمَا الْقِيرَطَانِ؟ قَالَ: مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ) متفق عليه ووالصلاة على الجنازة فرض كفاية ، إذا فعلها البعض سقط الإثم عن الباقين وتبقى في حق الباقين سنة ، وإن تركها الكل اثموا وشروطها: النية – استقبال القبلة – ستر العورة – طهارة المصلي والمصلى عليه – اجتناب النجاسة – إسلام المصلي والمصلى عليه – حضور الجنازة وإن كان بالبلد وكون المصلي مكلفا . وقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم اتباع الجدنائز والصلاة عليها حقاً من حقوق المسلم على المسلم، فقال - صلى الله عليه وسلم -: " حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس ". وفى رواية: حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته فسلم، إذا استنصحك فانصح له، إذا دعاك فأجبه، إذا عطس فحمد الله فشمته، إذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه) فهذه حقوق للمسلم على المسلم، وهي حقوق إسلامية عامة، بخلاف حقوق الجوار، وبر الوالدين، وقضاء الدين الذي عليه، فهذه حقوق خاصة، ليس سببها مجرد أخوة الإسلام. أما الحقوق التي لمطلق أخوة الإسلام، منها أن المسلم إذا مات، فله حقٌ على إخوانه المسلمين أن يشيعوه، ومع هذا فللمشيع إذا قام بهذا الحق قيراطان. (قيل: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين) متفق عليه. وللبخاري أيضاً من حديث أبي هريرة : (من تبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً، وكان معها حتى يصلى عليها، ويفرغ من دفنها؛ فإنه يرجع بقيراطين، كل قيراط مثل جبل أحد) . هذا الحديث بيَّن المجمل في الحديث الأول، حيث أطلق القيراطان عن تحديدها، وبيَّن لنا الإجمال الموجود في الحديث السابق، بأن الجبلين العظيمين كل منهما كجبل أحد، وهذا مثال على بيان المجمل.
واتباع الجنائز على مرتبتين أو منزلتين: الأولى: اتباعها من عند أهلها حتى الصلاة عليها. والثانية: اتباعها من عند أهلها حتى يفرغ من دفنها. ومما لا شك فيه أن المرتبة الثانية أفضل من الأولى، لقوله - صلى الله عليه وسلم" من شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان ". قيل: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين. ومما لا شك فيه أن اتباع الجنائز من الإيمان وهذا الفضل العظيم في اتباع الجنائز إنما هو لمن شهدها لله لا لغيره،، كما جاء في رواية أخرى: : عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من اتبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً وكان معها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط"
واتباع الجنائز يعني تشييعها والسير معها إلى أن تدفن، وهو من حقوق المسلمين بعضهم على بعضكما قال النبي -صلى الله عليه وسلم (للمسلم على المسلم ست بالمعروف، تسلم عليه إذا لقيته، وتجيبه إذا دعاك، وتشمته إذا عطس، وتعوده إذا مرض، وتتبع جنازته إذا مات، وتحب له ما تحب لنفسك) والنبلاى صلى الله علية وسلم جعلاتباع الجنائز والصلاة عليها من الإيمان، فيقول :من تبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا يعني اتبع جنازة أخيه المسلم وحمله على اتباعها: الإيمانُ والاحتسابُ. الإيمان بالله تعالى، يعني بخبره، أنه أمر بذلك ورغب فيه واحتسابا يعني طلبا للأجر. وأنه إذا تبعها حتى يصلى عليها فله قيراط، وسئل: ما هو القيراط؟ فقال: مثل جبل أحد من الأجر، وأما إذا تبعها حتى تدفن ويفرغ من دفنها فله قيراطان، قيراط على الصلاة عليها، وقيراط على اتباعها وتشييعها إلى أن تدفن، ولا شك أن هذا أجر كبير وثواب عظيم إذا وفق الله تعالى العبد له. ولذلك ايها الا حباب لمَّا حدث أبو هريرة رضي الله عنه الصحاية بهذا أنكره بعضهم، فقد روي عن ابن عمررضى الله عنهما أنه استنكر ذلك وقال: أكثر علينا أبو هريرة ثم إنه أرسل إلى أم المؤمنيين عائشة رضى الله عنها يسألها هل سمعت هذا من النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: نعم. يعني صدقته، وذكرت أنه قد حدث به، وأنه قد قاله، فقال ابن عمر: لقد فرطنا في قراريط كثيرة. يعني أنه لم يكن يتبعها دائما، فالتزم بعد ذلك أن يتبع كل جنازة إذا صُلي عليها إلى أن تدفن، فهذا دليل على اهتمام الصحابة -رضي الله عنهم- بالأعمال التي يكون فيها الأجر. كما أن هذا الفضل إنما هو للرجال دون النساء؛ لأن النساء منهيات نهى تنزيه عن اتباع الجنائز، كما قالت أم عطية -رضي الله عنها" نهانا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا ".
ومن المكروهات المحرمة التي نشاهدها مع الجنائز خروج النساء في حالة مزرية من إظهار شعورهن وصدورهن إلى جانب الصياح والعويل والبكاء بدعوى الحزن والجزع على الميت، فلا يجوز لهن اتباع الجنائز لما يقع منهن من الصياح والنياحة ولطم الخدود وإزعاج الميت وتألم الحي، وقد وردت عدة أحاديث فيها مقال ولكن إذا جمعت إلى بعضها فإنها ترتفع إلى درجة الحديث الحسن كما هو مقرر عند المحدثين، من ذلك ما أخرجه الطبراني في الكبير أن النبي كان يصلي على جنازة فجاءت امرأة بمجمر تريد الجنازة فصاح بها حتى دخلت في آجام المدينة. وعن محمد بن الحنفية عن علي قال:خرج النبي فإذا نسوة جلوس فقال(ما يجلسكن؟ قلن: ننتظر الجنازة قال: هل تغسلن؟ قلن:لا قال: هل تحملن؟ قلن: لا. قال: هل تدلين فيمن يدلي؟ قلن: لا. قال: ارجعن مأزورات غير مأجورات) أخرجه ابن ماجة والحاكم. ويؤيده المعنى الذي أشارت إليه أمنا عائشة رضي الله عنها بقولها: (لو إن النبي رأى من النساء ما رأينا لمنعهن المساجد كما منعت بنو إسرائيل نساءها) أخرجه الشيخان وأحمد وأبو داود والبيهقي. هذا في زمن عائشة رضي الله عنها فما ظنك بنساء زماننا، وقال ابن الحاج المالكي وهو من علماء القرن السابع: واعلم أن الخلاف المذكور بين العلماء إنما هو في نساء ذلك الزمان – يعني زمن السلف الصالح. وأما خروجهن في هذا الزمن فمعاذ الله أن يقول أحد من العلماء ممن له مروءة أو غيرة في الدين بجواز ذلك واذا كان ذلك فى القرن السابع فما بالك بنساء القرن الحادى والعشرن الكاسيات العاريات المائلات المميلات الا تى يخرجن نائحات هائمات لاطمات كاشفات الصدور والسيقان ناشرات الشعور صابغات الأيدي والوجوه نعوذ بالله من ذلكومتّبع الجنازة بالخيار في المشي أمامها وخلفها، وعن جنبيها، لكن المشي خلفها أفضل من المشي أمامها؛ لأنه مقتضى قوله - صلى الله عليه وسلم " اتبعوا الجنائز ". ويؤيده قول علي -رضي الله عنه-: (المشي خلفها أفضل من المشي أمامها كفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاته فذّا). ومما ينبغي التنبيه عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم - نهى عن اتباع الجنائز برفع الصوت بالبكاء، واتباعها بالبخور، فقال - صلى الله عليه وسلم " لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار". ويلحق بذلك رفع الصوت بالذكر ونحوه، كما قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: واعلم أن الصواب والمختار ما كان عليه السلف - رضي الله عنهم - من السكوت في حال السير مع الجنازة، فلا يرفع صوت بقراءة ولا ذكر ولا غير ذلك. والحكمة فيه ظاهرة، وهي أنه أسكن لخاطره وأجمع لفكرة فيما يتعلق بالجنازة، وهو المطلوب في هذا الحال, كما يسن في حق المتبع للجنازة أن يكون خاشعاً متفكراً في مصيره متعظاً بالموت وبما يصير إليه الميت ولا يتحدث في أحاديث الدنيا ولا يضحك. ورأى بعض السلف الصالح رجلاً يضحك في جنازة فقال: أتضحك وأنت تتبع الجنازة؟ لا كلمتك أبداً. ومن السنة في تشييع الجنازة الإسراع بها إسراعاً أقل من الجري حتى لا يضطرب الميت لحديث البخاري ومسلم واللفظ للبخاري ( أسرعوا بالجنازة فإن تكن صالحة فخير تقدمونها، وإن تكن سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم).وأختم أيها المسلمون بكلمة لأحد علماء الإسلام وهو الإمام ابن قدامة صاحب المغني يقول رحمه الله: فإن كان مع الجنازة منكر يراه أو يسمعه فإن قدر على إنكاره وإزالته أزاله، وإن لم يقدر على إزالته ففيه وجهان: أحدهما: ينكره ويتبعها فيسقط فرضه بالإنكار ولا يترك حقاً لباطل والثاني يرجع لأنه يؤدي إلى استماع محظور ورؤيته مع قدرته على ترك ذلك. وحسبي وحسبكم أيها المؤمنون ما قاله الفضل بن عياض رحمه الله تعالى: الزم طريق الهدى ولا يغرك قلة السالكين وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين فاتقوا الله…

عيادة المريض

عن البراء بن عازب رضى الله عنة قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع، ونهانا عن سبع. أمرنا بعيادة المريض، واتّباع الجنائز، وتشميت العاطس، وردّ السلام، وإبرار المقسم، وإجابة الداعي، ونصر المظلوم. ونهانا عن آنية الفضّة، وعن خاتم الذهب، والاستبرق، والحرير، والديباج، والميثرة، والقسي).
أيها الموحدون هذا الحديث الذى بين ايدينا يبين لنا حق المسلم على المسلم وأراد بة النبى صلى الله علية وسلم إرشاد الامة الى ما فية زيادة الاواصر بينها وزيادة الاخوة والمحبة كما أمرنا صلى الله علية وسلم بقولة " وكونوا عباد الله إخوانا"
فالوصية الاولى قولة: أمرنا بعادة المريض" قعيادة المريض حق من حقوق المسلم على إخوانة من المسلمين كما قال سيدنا رسول الله صلى الله علية وسلم فى حديث اخر "حق المسل على المسلم خمس" وفى رواية اخرى ست وذكرها النبى صلى الله علية وسلم وعد منها " ان يعودة اذا مرض" والله تبارك وتعالى يقول "يا أيّها الناس إنّا خلقناكُم مِنْ ذَكَر وأُنثى وجَعَلناكُم شُعوباً وقبائلَ لِتعارَفوا إنّ أكرمَكُم عِندَ الله اتقاكُم). (الحجرات/13)أيها الاحباب إن تنظيم الاسلام للمجتمع الانساني يدلّنا على الاسس والروابط المتينة التي بنى الاسلام عليها العلاقات الاجتماعية والقيم الانسانية الرفيعة. وإنّ الاخلاق والقانون والمفاهيم العقيدية كلّها تصبّ في بناء الهيكل الاجتماعي وتنظيمه على أساس الحبّ والتعاون واحترام مشاعر الانسان، وتركز على مفهوم المشاركة الوجدانية والعاطفية، وتوظيف مشاعر الرحمة. واهتمام الاسلام بالانفتاح والتفاعل الاجتماعي، وحثّه على استمرار هذا السلوك يعكس لنا قيمة الحياة الاجتماعية وعنايته بالمجتمع وآدابه. ولقد أثبتت التجارب التاريخية والحضارية أنّ الاسس والروابط المادّية وحدها لاتبني مجتمعاً متماسكاً، ولا تشيّد بنية إنسانية متينة. ولعلّ دراسة وتحليل المجتمع المادّي المعاصر تكشف لنا عمق المأساة النفسية والاجتماعة، والجفاف الروحي، وغياب الروح الانساني من العلاقات والروابط وإحساس الانسان بالقلق والسأم والملل واللامعنى والغربة والوحشة. ومن هنا حث الاسلام على العلاقات الانسانية والاجتماعية, فزيارة المريض تزرع في نفسه الاحساس بالحبّ للاخرين، وتخفف الالام عن نفسه وتشعره برعاية إخوانه وذويه وأصدقائه ومجتمعه له. وكثيراً مايبدأ المريض الذي يصاب بمرض مؤلم، أو طويل أو مرض يشعره بالخطر على حياته، كثيراً ما يبدأ بعد الشفاء سلوكاً جديداً وعلاقات إنسانية أكثر إيجابية وصواباً، لاسيّما إذا وجد من يعينه على العلاج والشفاء، وتخفيف الالام مادّياً ومعنوياً.لذا نجد القرآن الكريم يؤكد على التعارف والتعاون والمواساة بين أفراد المجتمع.
وعيادة المريض لها فوائد كثير منها ما يعود على المريض وأهلة ومنها ما يعود على الزائر نفسة. فمما يعود على المريض إدخال السرور على قلب المريض واهلة وهذا من أحب الاعمال الى الله كما قال النبى صلى الله علية وسلم " أحب الاعمال الى الله سرور تدخلى على مسلم" , ومنها ايضا إشعار المريض بالاحساس بة والتألم لالمة فيتحقق بذلك قول النبى صلى الله علية وسلم " مثل المؤمنيين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منة عضو تداعا لة سائر الجسد بالسهر والحمى"
وأما ما يعود على الزائر نفسة فهو تجحصيل الاجر والثواب فقد قال صلى الله علية وسلم " إن المسلم اذا عاد أخاة لم يزل فى خرفة من الجنة حتى يرجع" أي جناها . شبه ما يحوزه العائد من ثواب بما يحوزه الذي يجتني الثمر, وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ نَادَاهُ مُنَادٍ : أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلا) حسنه الألباني في صحيح الترمذي. وروى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ يَخُوضُ فِي الرَّحْمَةِ حَتَّى يَجْلِسَ , فَإِذَا جَلَسَ اغْتَمَسَ فِيهَا ) صححه الألباني. وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : ( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوَةً إلا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ , وَإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إلا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ ) صححه الألباني في صحيح الترمذي . والخريف هو البستانوروي عنه (صلى الله عليه وسلم أيضاً: (مامن رجل يعود مريضاً فيجلس عنده إلاّ تغشّته الرحمة من كلّ جانب ما جلس عنده، فإذا خرج من عنده كتب له أجر صيام يوم). فعلينا ايها الاحباب ان نحرص على عيادة المريض وزيارتو طمعا فى هذا الاجر والثواب وهربا من معاتبة الرب سبحانة وتعالى فإن الله تعالى يعاتب عبدة يوم القيامة على عدم زيارتة للمريض كما قال النبى صلى الله علية وسلم يقول الله تعالى يوم القيامة " يا ابن ادم مرضت فلم تعدنى فيقول العبد يا رب كيف اعودك وانت رب العالمين قال مرض عبدى فلان فلم تعدة اما انك لو عدتة ولجدتنى عندة"ومن الاهتمامات النفسية التي اعتنى بها الادب الاجتماعي الاسلامي هو إسماع المريض الكلمات الطيّبة، والدعاء له بالشفاء، وحثّه على الصبر، ممّا يشيع في نفسه عواطف المحبّة والاحساس باهتمام الاخرين به، فترتفع معنويّته لمقاومة المرض وإيجاد الامل والرجاء أو تقويتهما في نفسه.إنّ الرسول (صلى الله عليه وآله) يوجّهنا إلى هذا التعامل مع المريض فيقول: (إنّ من تمام عيادة أحدكم أخاه أن يضع يده عليه، فيسأله كيف أصبح وكيف أمسى).زار رسول الله (صلى الله عليه وآله) الصحابي الجليل سلمان (رضي الله عنه) فقال: (يا سلمان شفى الله سقمك، وغفر ذنبك، وعافاك في دينك وجسدك إلى مدّة أجلك).
ولهذة الزيار اداب لابد أ نعمل بها منها أن نختار الوقت المناسب كما قال الله تعالى " يا أيها الذين امنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على اهلها" أى تستأذنوا فى وقت يحصل بكم فية الانس والسر ور والسعادة ومنها ان يستأذن ثلاثا فإن أذن لة وإلا رجع كما قال النبى صلى الله علية وسلم " الاستأذان ثلاث فإن أذن وإلا فارجع" ومنها أن يجلس فى مكان لايكشف فية عورة البيت وليحذر كل الحذر من استرق البصر فإن الله يعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور" ومنها ان يطيب خاطرة بالدعاء ومن الادعية المأثورة عن النبى صلى الله علية وسلم " اللهم رب الناس أذهب البأس إشف انت الشافى لا شفاء الا شفاؤك شفاءا لايغادر سقما" " أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك" سبع مرات
ومنها أن يذكرة بفضل المرض وثوابة: ومن ذلك قول النبى صلى الله علية وسلم " من يرد الله بة خيرا يصب منة" ومنها قولة صلى الله علية وسلم " إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله إذا أحب عبدا إبتلاة فإن رضى فلة الاجر وإن سخط فلة السخط" وقولة " ما يصيب المسلم من وصب ولا نصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر لة بة من خطاياة"
وإن رأى منة تحسرا على عمل صالح فاتة بالمرض بشرة بأنة قد وقع أجرة على الله كما قال النبى صلى الله علة وسلم " إذا مرض العبد او سافر كتب لة من الاجر مثلما كان يعمل صحيحا مقيما" ومنها أيضا أن يفسح لة فى الاجل وأن يذكرة بأن ما بة من مرض لاشىء بالنسبى الى ما كات إصيب بة فلان وفلان وقد عافاهم الله وسيعافيك كما عافاهم ونحو ذلك مما يشرح صدرة ويطيب خاطرة. ومنها أيضا أن يوصية بالصلاة وأن يذكرة بما يجوز لة من التيمم إذا عجز عن الوضوء ومن الصلا قاعدا أو على جنب إذا عجز عن الصلاة قائما والاسلام في كلّ قيمه وادابه وأصول علاقاته يتسم بسموّ الذوق، ومراعاة أرقى آداب اللياقة الاجتماعية، واحترام الجانب النفسي في الانسان لذا دعا إلى تخفيف زيارة المريض، وعدم إطالة الجلوس عنده، للحرص على راحته الجسمية والنفسية وسلامة الزائر الصحية. فانّ بعض الزوّار يؤذي المريض بطول الزيارة والجلوس وكثرة الكلام، لذا ورد في الارشاد النبوي الكريم: "خير العيادة أخفّها". وورد عنه صلى الله عليه وسلم أيضاً: "العيادة فواق ناقة". بل يشتدّ الحثّ على تخفيف الزيارة والرغبة في قصر المكوث عند المريض ما لم يحبّ البقاء عنده في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنّ أعظم العيادة أجراً أخفّها". وفي قوله صلى الله عليه وسلم: "إنّ من أعظم العوّاد أجراً عند الله لمن إذا عاد أخاه خفّف الجلوس، إلاّ أن يكون المريض يحبّ ذلك ويريد، ويسأله ذلك".وهكذا تتكامل قواعد وأصول الادب الاجتماعي في زيارة المريض متفاعلة مع أبعاد الحالة النفسية والعقيدية ومعطية أفضل النتائج الاجتماعية بما تزرعه من حبّ وتعارف وإشعار بروح الاخوّة والمواساة. واما عيادة المرأة الأجنبية : فلا حرج في عيادة الرجل المرأة الأجنبية ، أو المرأة الرجل الأجنبي عنها ، إذا توفرت شروط : التستر ، وأمن الفتنة ، وعدم الخلوة . قال الإمام البخاري : " فى باب عيادة النساء الرجال , وعادت أم الدرداء رجلاً من أهل المسجد من الأنصار " . ثم ذكر حديث عائشة رضي الله عنها أنها عادت أبا بكر وبلالاً رضي الله عنهما لما مرضا في أول مقدمهم المدينة. وروى مسلم عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِعُمَرَ رضي الله عنهم بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : ( انْطَلِقْ بِنَا إلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَزُورُهَا , وَذَهَبَا إلَيْهَا ). قال ابن الجوزي : " وَالأَوْلَى حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ لا يُخَافُ مِنْهَا فِتْنَةٌ كَالْعَجُوزِ " . واما عيادة الكافر : فلا حرج في عيادة المشرك إذا ترتب على ذلك مصلحة , فقد عاد النبي صلى الله عليه وسلم غلاماً يهودياً ودعاه إلى الإسلام فأسلم . رواه البخاري . وحضر النبي صلى الله عليه وسلم موت عمه أبي طالب فدعاه إلى الإسلام فأبى. متفق عليه . والمصلحة في ذلك قد تكون دعوته إلى الإسلام , أو كف شره أو تأليف أهله ونحو ذلك

جهاد النفس وجهاد الشيطان

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
أما بعد:
أمر الله عز وجل بالجهاد وجعله فريضة على جميع العباد، بحسب الاستطاعة والاستعداديقول تعالى: وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ (الحج:78(. وهذا أمر لعموم المسلمين بالجهاد، كل عليه واجب منه حسب استطاعته، فقد أمرهم أن يجاهدوا فيه حق جهاده كما أمرهم أن يتقوه
والجهاد أربع مرات: أولها: جهاد النفس. ثانيها: جهاد الشيطان. وثالثها: جهاد الكفار. ورابعها: جهاد المنافقين
والأصل والأساس هو جهاد النفس.فإن العبد إن لم يجاهد نفسه أولاً ويبدأ بها ويلزمها بفعل ما أمرت به وترك ما نهيت عنه فلا يمكن له جهاد عدوه الخارجي و ترك العدو الداخلي، ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم : { المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه }. رواه أحمد و رواه الترمذي وصححه الألباني.
يا نفسى كفى عن العصيان والتمسى فعلا جميلا لعل الله يرحمنىايهه الاحباب: لما كان جهاد أعداء الله في الخارج فرعاً على جهاد العبد نفسه في ذات الله، كان جهاد النفس مقدماً على جهاد العدو في الخارج وأصلاً له، فإن العبد ما لم يجاهد نفسه أولاً لتفعل ما أُُمرت به وتترُكَ ما نُهيَت عنه، ويحاربها في الله لم يمكنه جهاد عدوه في الخارج.
فكيف يمكنه جهاد عدوه والانتصاف منه، وعدوه الذي بين جنبيه قاهر له متسلط عليه لم يجاهده ولم يحاربه في الله؟ بل لا يمكنه الخروج إلي عدوه حتى يجاهد نفسه على الخروج.
والناس قسمان: قسم ظفرت به نفسه فملكته وأهلكته وصار مطيعاً لها. وقسم ظفر بنفسه فقهرها حتى صارت مطيعة له، وقد ذكر الله القِسمين في قوله تعالى: فَأَمَّا مَن طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى )النازعات:37-41 ( فالنفس تدعوا إلى الطغيان وإيثار الحياة الدنيا}وما أبرئ نفسي، إنّ النفس لأمارة بالسوء} (يوسف 53)، والله سبحانة وتعالى يأمر عبده بخوفه ونهي النفس عن الهوى، والعبد إما أن يجيب داعي النفس فيهلك، أو يجيب داعي الله فينجو..
وهناك عدو ثانٍ لا يمكنه جهاد نفسه وجهاد عدوه إلا بجهاده، وهو واقف بينهما يثبط العبد عن جهادهما ويخذله ويُرجف به، ولا يزال يُخيل له ما في جهادهما من المشاق وترك الحظوظ، وفوت اللذات والمشتهيات، ولا يمكنه أن يجاهد هذين العدوين إلا بجهاده، فكان جهاده هو الأصل لجهادهما وهو الشيطان، قال - تعالى-: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) (فاطر: 6)، والأمر باتخاذه عدواً تنبيه على نة لابد من محاربته ومجاهدته،
أيها الموحدون: إن الله عز وجل الخالق الخبير هو وحده يعلم خفايا النفس الإنسانيه وقد أنزل الله هذا القرآن من أجل هذه النفس ليزكيها ويعلمها ويصوبها إلى الطريق الموصل لنعيمه ..وجهاد النفس يكون بمحاسبتها ومخالفتها. وفي الحديث: (الكيّس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني ) رواه الإمام أحمد ومعنى: { دان نفسه }: حاسبها..
وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم. وتزينوا للعرض الأكبر، يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ (الحاقة:18) , قال ابن الجوزي في كتاب ذم الهوى: اعلم انه إنما كان جهاد النفس أكبر من جهاد الأعداء لأن النفس محبوبة وما تدعو إليه محبوب لأنها لا تدعو إلا إلى ما تشتهي وموافقة المحبوب في المكروه محبوبة فكيف إذا دعا إلى محبوب فإذا عكست الحال وخولف المحبوب فيما يدعو إليه من المحبوب اشتد الجهاد وصعب الأمر بخلاف جهاد الكفار فإن الطباع تحمل على خصومة الأعداء ,وقال ابن المبارك في قوله تعالى "وجاهدوا في الله حق جهاده" قال هو جهاد النفس والهوى
وجهاد النفس أربع مراتب: إحداها: أن يجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق الذي لا فلاح لها ولا سعادة في معاشها ومعادها إلا به، ومتى فاتها عمله شقيت في الدارين.
الثانية: أن يجاهدها على العمل به بعد علمه، وإلا فمجرد العلم بلا عمل إن لم يضرها لم ينفعها.
الثالثة: أن يجاهدها على الدعوة إليه وتعليمه من لا يعلمه، وإلا كان من الذين يكتمون ما أنزل الله من الهدى والبينات، ولا ينفعه علمه ولا ينجيه من عذاب الله.
الرابعة: أن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله، وأذى الخلق، ويتحمل ذلك كله لله، فإن استكمل هذه المراتب الأربع صار من الربانيين، فإن السلف مُجمعون على أن العالم لا يستحق أن يُسمى ربانياً حتى يعرف الحق ويعمل به ويُعلِّمَه، فمن علم وعمل وعلّم فذاك يُدعى عظيماً في ملكوت السماوات. فإذا استكمل هذه المراتب الأربع صار من الربانيين..ويقول في الفوائد: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا":علق سبحانه الهداية بالجهاد فأكمل الناس هداية أعظمهم جهادا وأفرض الجهاد جهاد النفس وجهاد الهوى وجهاد الشيطان وجهاد الدنيا فمن جاهد هذه الاربعة فى الله هداه الله سبل رضاه الموصلة الى جنته ومن ترك الجهاد فاته من الهدى بحسب ما عطل من الجهاد. قال الجنيد: والذين جاهدوا أهواءهم فينا بالتوبة لنهدينهم سبل الاخلاص ولا يتمكن من جهاد عدوه في الظاهر الا من جاهد هذه الأعداء باطنا فمن نصر عليها نصر على عدوه ومن نصرت عليه نصر عليه عدوه"
وأما جهاد الشيطان فمرتبتان: إحداهما: جهاده على ما يُلقي إلى العبد من الشبهات والشكوك القادحة في الإيمان.
الثانية: جهاده على دفع ما يُلقي إلى العبد من الإرادات الفاسدة والشهوات.
فالجهاد الأول يكون بعده اليقين، والثاني يكون بعده الصبر، قال - تعالى-: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ)(السجدة: 24)، فأخبر - سبحانه وتعالى -- أن إمامة الدين إنما تنال بالصبر واليقين، فالصبر يدفع الشهوات والإرادات الفاسدة، واليقين يدفع الشكوك والشبهات.
ولا يتم هذا الجهاد إلا بهجرتين في كل وقت:
إحداهما: هجرة إلى الله - عز وجل - بالتوحيد والإخلاص والإنابة والتوكل والخوف والرجاء والمحبة والتوبة.
ثانيهما: هجرة إلى رسوله بالمتابعة والانقياد لأمره، والتصديق بخبره، وتقديم أمره وخبره على أمر غيره وخبره، وفرض عليه جهاد نفسه في ذات الله وجهاد شيطانه، فهذا كله فرض عين لا ينوب فيه أحد عن أحد.
فالشيطان أحرص ما يكون على الإنسان عندما يهم بالخير أو يدخل فيه فهو يشتد عليه حينئذ ليقطعه عنه، ففي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إن عفريتا من الجن تفلت البارحة ليقطع علي صلاتي) متفق عليه.
وكلما كان الفعل أنفع للعبد وأحب إلى الله - تعالى- كان اعتراض الشيطان له أكثر، ففي مسند الإمام أحمد من حديث سبرة بن أبي فاكه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه، فقعد له بطريق الإسلام فقال: تـُسلم، وتذر دينك ودين آبائك وآباء آبائك؟ فعصاه فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: تهاجر وتدع أرضك وسماءك، وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول؟ فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد فقال: تجاهد فهو جهاد النفس والمال، فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال؟ فعصاه فجاهد، فمن فعل ذلك كان حقا على الله أن يدخله الجنة، ومن قتل كان حقا على الله أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة، وإن وقصته دابته كان حقا على الله أن يدخله الجنة) رواه أحمد والنسائي وصححه الألباني.
فالشيطان بالرصد للإنسان على طريق كل خير، فأمر - سبحانه وتعالى -- العبد أن يُحارب عدوه الذي يقطع عليه الطريق، ويستعيذ بالله - تعالى- منه أولاً، ثم يأخذ في السير، كما أن المسافر إذا عرض له قاطع طريق اشتغل بدفعه أولاً، ثم اندفع في سيره، فقال - تعالى-: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. مَلِكِ النَّاسِ. إِلَهِ النَّاسِ. مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ. الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ. مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) (سورة الناس)، وقال - تعالى-: (وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ. وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ) (المؤمنون: 97- 98)، وقال - تعالى-: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (الأعراف: 200)، وقال - تعالى-: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) (النحل: 98).
ولما دعت امرأة العزيز يوسف - عليه السلام - إلى الفاحشة قال: (مَعَاذَ اللَّهِ) (يوسف: 23)، وقالت مريم - عليها السلام - لما جاءها الملك يبشرها بالمسيح - عليه السلام -: (إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً) (مريم: 18)، وقالت امرأة عمران: (وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم) (آل عمران: 36).
فالعبد ينبغي أن يأنف أن يكون تحت قهر عدوه؛ فإن الشيطان إذا رأى من العبد ضعف عزيمة وهمة، وميلاً إلى هواه طمع فيه وصَرَعَه، وألجمه بلجام الهوى، وساقه حيث أراد، ومتى أحس منه بقوة عزم وشرف نفس وعلو همة، لم يطمع فيه إلا اختلاساً وسرقة.
فالهوى ما خالط شيئاً إلا أفسده، فإن وقع في العلم أخرجه إلى البدعة والضلالة وصار صاحبه من جملة أهل الأهواء، وإن وقع في الزهد أخرج صاحبه إلى الرياء، وإن وقع في الحكم أخرج صاحبه إلى الظلم وصده عن الحق، وإن وقع في القسمة خرجت عن قسمة العدل إلى قسمة الجور، وإن وقع في الولاية والعزل أخرج صاحبه إلى خيانة الله والمسلمين، حيث يولي بهواه ويعزل بهواه، وإن وقع في العبادة خرجت عن أن تكون طاعة وقربة، فما قارن الهوى شيئاًَ إلا أفسده.
وليعلم أن الشيطان ليس له مدخل على ابن آدم إلا من باب هواه، فإنه يطيف به من أين يدخل عليه حتى يفسد عليه قلبه وأعماله، فلا يجد مدخلاً إلا من باب الهوى، كما قال - تعالى-: (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ) (القصص: 50).
وقد شبه الله - تعالى- أتباع الهوى بأخس الحيوانات صورة ومعنى، فشبههم بالكلب وبالحمر، قال - تعالى-: (وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ) (الأعراف: 176)، وقال - تعالى- (كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ. فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ) (المدثر: 50-51)، وبيَّن الله - تعالى- أن كل من اتبع هواه فهو ظالم فقال - تعالى-: (بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ)(الروم: 29)، وقد شبه الله - تعالى- متبع الهوى بعابد الوثن، وجعله في منزلته فقال - تعالى-: (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ) (الفرقان: 43)، قال الحسن البصري: "هو المنافق لا يهوى شيئاً إلا ركبه" وقال أيضا: "المنافق عبد هواه لا يهوى شيئاً إلا فعله".
ومخالفة الهوى تورث العبد قوة في بدنه وقلبه ولسانه. قال بعض السلف: "الغالب لهواه أشد من الذي يفتح المدينة وحده" وفي الحديث الصحيح المرفوع: (ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) متفق عليه، وكلما تمرن العبد على مخالفة هواه اكتسب قوة إلى قوته والله - عز وجل - جعل الخطأ واتباع الهوى قرينين، وجعل الصواب ومخالفة الهوى قرينين، كما قال بعض السلف: "إذا أشكل عليك أمران لا تدري أيهما أرشد فخالف أقربهما من هواك، فإن أقرب ما يكون الخطأ في متابعة الهوى".
والهوى داء ودواؤه مخالفته، قال بعض العارفين: "إن شئت أخبرتك بدائك وإن شئت أخبرتك بدوائك، داؤك هواك ودواؤك ترك هواك ومخالفته".
وجهاد الهوى إن لم يكن أعظم من جهاد الكفار فليس بدونه، قال رجل للحسن البصري - رحمه الله - تعالى- "يا أبا سعيد أي الجهاد أفضل؟ قال جهادك هواك". قال ابن القيم: "وسمعت شيخنا - يعني ابن تيمية - يقول: "جهاد النفس والهوى أصل جهاد الكفار والمنافقين فإنه لا يقدر على جهادهم حتى يجاهد نفسه وهواه أولا حتى يخرج إليهم".
واتباع الهوى يغلق على العبد أبواب التوفيق ويفتح عليه أبواب الخذلان، فتراه يلهج بأن الله لو وفقه لكان كذا وكذا، وقد سد على نفسه طرق التوفيق باتباعه هواه، قال الفضيل بن عياض: "من استحوذ عليه الهوى واتباع الشهوات انقطعت عنه موارد التوفيق".
فليعلم العبد أن أعدى عدو للمرء شيطانه وهواه، وأصدق صديق له عقله والمَلَكُ الناصح له، فإذا اتبع هواه أعطى بيده لعدوه، واستأثر له وأشمته به، وساء صديقه ووليَّه، وهذا بعينه هو جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء.
وليعلم كذلك أن لكل عبد بداية ونهاية، فمن كانت بدايته اتباع الهوى كانت نهايته الذل والصغار والحرمان والبلاء بحسب ما اتبع من هواه؛ لأن اتباع الهوى مخالفة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: (بُعثت بالسيف بين يدي الساعة وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصَّغار على من خالف أمري) رواه أحمد وصححه الألباني، ولذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في الصباح والمساء: (اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكَه أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه، وأن أقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم) رواه أبو داود وصححه الألباني.

المسجد الاقصى

إن ما يتعرض له المسجد الأقصى من محاولات صهيونية آثمة لإحراقه وتدميره وطمس معالم مدينة القدس، وتهويدها وتشريد أهلها، يوجب على كل مسلم أبي بل على كل إنسان حر كريم، أن يتحرك لإحقاق الحق وإبطال الباطل، والدفاع عن الأقصى والقدس وفلسطين.
وهذه القضية بالنسبة لنا قضية إنسانية عادلة يظهر فيها بوضوح الظلم والاستبداد وقتل الأنفس وإزهاق الأرواح وتدمير كل مقومات الحياة، وليس ما حدث في غزة مؤخرًا عنا ببعيد. وهي قضية إسلامية لا تبرأ ذمة المسلمين أمام الله تعالى إلا بنصرة إخوانهم في فلسطين والعمل بكافة الوسائل والسبل لاسترداد الأقصى والقدس وفلسطين كلها.
من هنا وجب علينا أن تكون لنا وقفة لنصرة الأقصى، نتعرف فيها على قضية المسجد الأقصى والقدس وما يحاك لمسجدنا ونحدد الدور الإنساني والإسلامي الذي يجب أن نقوم به وذلك أن للمسجد الأقصى مكانة عظيمة في الإسلام ومنزلة سامية عند المسلمين لأنه: مسرى رسول الله صلي الله عليه وسلم قال تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير) (1الإسراء)
فالله سبحانه وتعالى أسرى برسوله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وفيه صلى رسول الله صلى لله عليه وسلم إمامًا بالأنبياء وانتقلت وراثة النبوة ولواء الرسالة من الأنبياء إلى محمد خاتم الرسل والأنبياء وكان ذلك في المسجد الأقصى.
وهو القبلة الأولى للمسلمين: فلقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسلمين وهو في المدينة ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا حتى نزل الأمر من الله تعالى بالتوجه للمسجد الحرام قال الله تعالي ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ)144) البقر).
والصلاة فيه تعدل خمسمائة صلاة فيما سواه: كما قال صلى الله عليه وسلم: "الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة والصلاة في مسجدي بألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة" (حديث حسن رواه الطبراني)
وهوأحد المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها: للحديث الذي رواه البخاري ومسلم وابن ماجة وأبو داود، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى".
ولقد كانت رحلة الإسراء والمعراج وصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسجد إمامًا بالأنبياء إعلانًا بانتقال إمامة البشرية إلى محمد صلى الله عليه وسلم وأمته من بعده وأن المسجد الأقصى، هو مسجد المسلمين الذي توجهوا إليه في قبلتهم الأولى، وأسرى برسول الله منه.
ولقد قام الفاروق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالسفر إلى فلسطين عندما اشترط أهلها أن يتسلم مفاتيحها أمير المؤمنين بنفسه وكان لهم ما أرادوا، وهذه هي المدينة الوحيدة في عهد الراشدين التي تولى خليفة بنفسه تسلم مفاتيحها، فلم يذهب عمر رضي الله عنه لفتح المدائن عاصمة الفرس، ولا لبصرى بالشام عاصمة الروم، وإنما ذهب ليتسلم مفاتيح بيت المقدس والمسجد الأقصى لما لهم من منزلة ومكانة. وقام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بكتابة العهدة العمرية التي أمن فيها النصارى على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم وسقيمها وبريئها وسائر ملتها. فكان الفتح العُمَري لبيت المَقدس سنة 15هـ 636م، عندما دَخَلَها الخليفة عمر بن الخطاب سلمًا، وأعطى لأهلها الأمان من خلال وثيقته التي عُرِفَتْ بالعهدة العُمَريَّة، وقد جاءت هذه الوثيقة لتمثّل الارتباط السياسي وحق الشَّرعيَّة الإسلاميَّة بالقدس وبفِلَسطين. وبعد تسلمه مفاتيح مدينة القُدس من بطريرك الروم صفرنيوس، سار الفاروق عمر إلى منطقة الحرم الشريف التي كانت خرابًا تامًّا في ذلك الوقت، وزار موقع الصخرة المشرفة وأمر بتنظيفها كما أمر بإقامة مسجدٍ في الجهة الجنوبية منَ الحَرَم الشريف، ثم عمد إلى تنظيم شئون المدينة فأنشأ الدَّواوين، ونَظَّم البريد، وعَيَّن العيون، وأقام يزيد بن أبي سفيان واليًا، وعيَّن عبادة بن الصامت قاضيًا فيها وعلى جند فلسطين
في القرن الماضي بلغ ضعف المسلمين وتفرقهم مداه بسقوط دولة الخلافة العثمانية، في الوقت الذي تشكلت فيه المؤسسة الصهيونية الحديثة، وأخذت تطالب بعودة اليهود إلى الأرض المقدسة لإحياء النبوءات التوراتية المحرفة، وتآزرت في سبيل تحقيق هذا الهدف الخبيث الصهيونية النصرانية مع الصهيونية اليهودية، ورفع الخلاف الديني التاريخي بين اليهود والنصارى إلى أجل غير مسمى لمواجهة المسلمين، وانتزاع الأرض المقدسة منهم، وتم لهم ذلك؛ إذ دخلت جحافل المستعمرين بلاد الشام، وأخضعت الأرض المقدسة لانتدابها، ودخلت جيوش الإنجليز الأرض الطاهرة المقدسة، والمسجد الأقصى لا يزال تحت حكم المسلمين، وأشعلت الحروب تلو الحروب على هذا المسجد المبارك حتى كانت النكسة التي هزمت فيها جيوش العرب فدخل المسجد الأقصى تحت حكم الصهاينة وسيطرتهم لأول مرة في تاريخ المسلمين
وفرح اليهود بذلك أشد الفرح، وهتفوا بثارات خيبر، ونادوا باستعادة يثرب، وأنشدوا نشيدًا مزق أكباد أصحاب الغيرة والنخوة من المسلمين؛ إذ كانوا يرتجزون قائلين: (محمد مات وخلف بنات)، يرددونها بالعربية والعبرية. ولكن بقي المسلمون المقادسة محافظين على المسجد الأقصى رغم خضوعه لحكم اليهود وسلطانهم، يفدونه بأرواحهم، ويتناوبون على حراسته وحمايته، ويرممون ما تلف من أجزائه
ولا تزال أعين الصهاينة على هدم المسجد المبارك، وبناء هيكلهم المزعوم مكانه، ولكنهم يجسون نبض المسلمين في ذلك، ويحاولون إماتة شعورهم تجاه المسجد المبارك، بأعمال الحفر والهدم لحرمه وشوارعه وجسوره، وتسليط متعصبيهم على الاعتداء بالحرق والهدم والتفجير لبعض أجزائه؛ رجاء أن يسقط من جراء ذلك، ولكن الله تعالى حفظه.
أما مخططات نسف المسجد الأقصى فهي أكثر من أن تحصر، والمنظمات الصهيونية التي أنشئت لهدم المسجد وبناء الهيكل تزيد على عشرين منظمة، والمحاولات الفردية والجماعية العدوانية على المسجد باحتلاله أو حرقه أو تفجيره أو إرهاب المصلين فيه تعد بمئات المحاولات، وما عمليات الهدم في حرم المسجد وشوارعه إلا واحدة من تلك المحاولات الكثيرة، التي لم يملَّ اليهود من تكرارها، وهم مصرون على النجاح في واحدة منها.
والسؤال الان كيف تبرأ ذمتنا أمام الله تعالى؟: إن الأقصى المبارك يمرُّ بأخطر اللحظات خلال هذه الحقبة الأخيرة من تاريخه، فالاستكبار اليهودي قد بلغ أوجه، فالقتل، والتشريد، وهدم المنازل، والحصار الاقتصادي الرهيب، وقد بيَّت الخطر الصهيوني أمره، وحدد هدفه، وأحكم خطته لهدم الأقصى المبارك، وبناء الهيكل على أنقاضه، ولم يجد من أمة الإسلام على امتدادها واتساعها مَن يصده ويرده.
لقد حثّ النبي- صلى الله عليه وسلم- المسلمين على التواصل المستمر بينهم وبين بيت المقدس؛ وذلك بإتيانه ومسجده الأقصى، وإكرامه بالصلاة فيه، أو بإرسال الزيت للإسراج في قناديله وإضاءتها، وهذا من المبشرات بأن القدس سيفتحها الإسلام وستكون للمسلمين، وقد كان؛ ففتحت القدس في العام الخامس عشر للهجرة.
روى الإمام أبو داود في سننه بسنده عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم- أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَقَالَ أَرْضُ الْمَنْشَرِ وَالْمَحْشَرِ،:"ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ"، وَكَانَتْ الْبِلَادُ إِذْ ذَاكَ حَرْبًا، "فَإِنْ لَمْ تَأْتُوهُ وَتُصَلُّوا فِيهِ، فَابْعَثُوا بِزَيْتٍ يُسْرَجُ فِي قَنَادِيلِهِ".
فالواجب على المسلمين اليوم أن يهبوا لإنقاذ مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذود عن المسجد الأقصى، والدفاع عنه بكافة الوسائل، بعد أن دنسه المحتلون؛ وهذا واجب عقدي وديني، لأن الأقصى جزءًا من ديننا، جزءٍ من عقيدتنا، جزء من آي القرآن الكريم.
فاما دور الفرد وهو لا يقل أهميةً عن الدور الجماعي، من خلال استحضار النية الصادقة في نصرة المسجد الأقصى، والدعاء يوميًّا للمسجد الأقصى المبارك بالنصرة، ونشر أخباره.
واما دور الأسرة، من خلال مدارسة تاريخ وقضية المسجد الأقصى المبارك، وتعريف الأطفال بفضل المسجد الأقصى المبارك من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية
واما واجب الأئمة والخطباء والدعاة في إحياء الحديث عن المسجد الأقصى المبارك وحض المصلين على الصيام والقيام، والدعاء للمسجد الأقصى المبارك.
وروى الإمام أحمد في مسنده عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ، لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ، لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلاَّ مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: "بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِس".
فنحن مطالبون ببذل الوسع والجهد لنصرة الأقصى وبيت المقدس وفلسطين، ولنوقن تمامًا أن وعد الله آتٍ، ونصر الله قريب قال الله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ ) (214 البقرة)