عن البراء بن عازب رضى الله عنة قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع، ونهانا عن سبع " أمرنا بعيادة المريض، واتّباع الجنائز، وتشميت العاطس، وردّ السلام، وإبرار المقسم، وإجابة الداعي، ونصر المظلوم"
أيها الموحدون هذا الحديث الذى بين ايدينا يبين لنا حق المسلم على المسلم وأراد بة النبى صلى الله علية وسلم إرشاد الامة الى ما فية زيادة الاواصر بينها وزيادة الاخوة والمحبة كما أمرنا صلى الله علية وسلم بقولة " وكونوا عباد الله إخوانا"
واتباع الجنائز حق من حقوق المسلم على المسلم كما قال سيدنا رسول الله صلى الله علية وسلم" عودوا المريض، واتبعوا الجنائز تذكركم الآخرة" وفية فوائد كثيرة منها الوقوف بجانب اهل الميت ومشاركتهم أحزانهم مما يخفف عنهم ويواسيهم ومنها تذكير المتيع أنة سيتبع يوما ما فيرجع من هذة الجنازة وقد عزم على الاقلاع عن الذنوب والمعاصى وإحداث توبة وتجديد العهد بالله فيكون احسن حال من ذى قبل ومنها تحصيل الاجر والثواب الذى تفضل الله بة على متبعى الجنازة كما بينة لنا رسول الله من حديث أبو هريرة رضي قال قال رسول (مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ. وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدَفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ» قيل:وَمَا الْقِيرَطَانِ؟ قَالَ: مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ) متفق عليه ووالصلاة على الجنازة فرض كفاية ، إذا فعلها البعض سقط الإثم عن الباقين وتبقى في حق الباقين سنة ، وإن تركها الكل اثموا وشروطها: النية – استقبال القبلة – ستر العورة – طهارة المصلي والمصلى عليه – اجتناب النجاسة – إسلام المصلي والمصلى عليه – حضور الجنازة وإن كان بالبلد وكون المصلي مكلفا . وقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم اتباع الجدنائز والصلاة عليها حقاً من حقوق المسلم على المسلم، فقال - صلى الله عليه وسلم -: " حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس ". وفى رواية: حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته فسلم، إذا استنصحك فانصح له، إذا دعاك فأجبه، إذا عطس فحمد الله فشمته، إذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه) فهذه حقوق للمسلم على المسلم، وهي حقوق إسلامية عامة، بخلاف حقوق الجوار، وبر الوالدين، وقضاء الدين الذي عليه، فهذه حقوق خاصة، ليس سببها مجرد أخوة الإسلام. أما الحقوق التي لمطلق أخوة الإسلام، منها أن المسلم إذا مات، فله حقٌ على إخوانه المسلمين أن يشيعوه، ومع هذا فللمشيع إذا قام بهذا الحق قيراطان. (قيل: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين) متفق عليه. وللبخاري أيضاً من حديث أبي هريرة : (من تبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً، وكان معها حتى يصلى عليها، ويفرغ من دفنها؛ فإنه يرجع بقيراطين، كل قيراط مثل جبل أحد) . هذا الحديث بيَّن المجمل في الحديث الأول، حيث أطلق القيراطان عن تحديدها، وبيَّن لنا الإجمال الموجود في الحديث السابق، بأن الجبلين العظيمين كل منهما كجبل أحد، وهذا مثال على بيان المجمل.
واتباع الجنائز على مرتبتين أو منزلتين: الأولى: اتباعها من عند أهلها حتى الصلاة عليها. والثانية: اتباعها من عند أهلها حتى يفرغ من دفنها. ومما لا شك فيه أن المرتبة الثانية أفضل من الأولى، لقوله - صلى الله عليه وسلم" من شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان ". قيل: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين. ومما لا شك فيه أن اتباع الجنائز من الإيمان وهذا الفضل العظيم في اتباع الجنائز إنما هو لمن شهدها لله لا لغيره،، كما جاء في رواية أخرى: : عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من اتبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً وكان معها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط"
واتباع الجنائز يعني تشييعها والسير معها إلى أن تدفن، وهو من حقوق المسلمين بعضهم على بعضكما قال النبي -صلى الله عليه وسلم (للمسلم على المسلم ست بالمعروف، تسلم عليه إذا لقيته، وتجيبه إذا دعاك، وتشمته إذا عطس، وتعوده إذا مرض، وتتبع جنازته إذا مات، وتحب له ما تحب لنفسك) والنبلاى صلى الله علية وسلم جعلاتباع الجنائز والصلاة عليها من الإيمان، فيقول :من تبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا يعني اتبع جنازة أخيه المسلم وحمله على اتباعها: الإيمانُ والاحتسابُ. الإيمان بالله تعالى، يعني بخبره، أنه أمر بذلك ورغب فيه واحتسابا يعني طلبا للأجر. وأنه إذا تبعها حتى يصلى عليها فله قيراط، وسئل: ما هو القيراط؟ فقال: مثل جبل أحد من الأجر، وأما إذا تبعها حتى تدفن ويفرغ من دفنها فله قيراطان، قيراط على الصلاة عليها، وقيراط على اتباعها وتشييعها إلى أن تدفن، ولا شك أن هذا أجر كبير وثواب عظيم إذا وفق الله تعالى العبد له. ولذلك ايها الا حباب لمَّا حدث أبو هريرة رضي الله عنه الصحاية بهذا أنكره بعضهم، فقد روي عن ابن عمررضى الله عنهما أنه استنكر ذلك وقال: أكثر علينا أبو هريرة ثم إنه أرسل إلى أم المؤمنيين عائشة رضى الله عنها يسألها هل سمعت هذا من النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: نعم. يعني صدقته، وذكرت أنه قد حدث به، وأنه قد قاله، فقال ابن عمر: لقد فرطنا في قراريط كثيرة. يعني أنه لم يكن يتبعها دائما، فالتزم بعد ذلك أن يتبع كل جنازة إذا صُلي عليها إلى أن تدفن، فهذا دليل على اهتمام الصحابة -رضي الله عنهم- بالأعمال التي يكون فيها الأجر. كما أن هذا الفضل إنما هو للرجال دون النساء؛ لأن النساء منهيات نهى تنزيه عن اتباع الجنائز، كما قالت أم عطية -رضي الله عنها" نهانا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا ".
ومن المكروهات المحرمة التي نشاهدها مع الجنائز خروج النساء في حالة مزرية من إظهار شعورهن وصدورهن إلى جانب الصياح والعويل والبكاء بدعوى الحزن والجزع على الميت، فلا يجوز لهن اتباع الجنائز لما يقع منهن من الصياح والنياحة ولطم الخدود وإزعاج الميت وتألم الحي، وقد وردت عدة أحاديث فيها مقال ولكن إذا جمعت إلى بعضها فإنها ترتفع إلى درجة الحديث الحسن كما هو مقرر عند المحدثين، من ذلك ما أخرجه الطبراني في الكبير أن النبي كان يصلي على جنازة فجاءت امرأة بمجمر تريد الجنازة فصاح بها حتى دخلت في آجام المدينة. وعن محمد بن الحنفية عن علي قال:خرج النبي فإذا نسوة جلوس فقال(ما يجلسكن؟ قلن: ننتظر الجنازة قال: هل تغسلن؟ قلن:لا قال: هل تحملن؟ قلن: لا. قال: هل تدلين فيمن يدلي؟ قلن: لا. قال: ارجعن مأزورات غير مأجورات) أخرجه ابن ماجة والحاكم. ويؤيده المعنى الذي أشارت إليه أمنا عائشة رضي الله عنها بقولها: (لو إن النبي رأى من النساء ما رأينا لمنعهن المساجد كما منعت بنو إسرائيل نساءها) أخرجه الشيخان وأحمد وأبو داود والبيهقي. هذا في زمن عائشة رضي الله عنها فما ظنك بنساء زماننا، وقال ابن الحاج المالكي وهو من علماء القرن السابع: واعلم أن الخلاف المذكور بين العلماء إنما هو في نساء ذلك الزمان – يعني زمن السلف الصالح. وأما خروجهن في هذا الزمن فمعاذ الله أن يقول أحد من العلماء ممن له مروءة أو غيرة في الدين بجواز ذلك واذا كان ذلك فى القرن السابع فما بالك بنساء القرن الحادى والعشرن الكاسيات العاريات المائلات المميلات الا تى يخرجن نائحات هائمات لاطمات كاشفات الصدور والسيقان ناشرات الشعور صابغات الأيدي والوجوه نعوذ بالله من ذلكومتّبع الجنازة بالخيار في المشي أمامها وخلفها، وعن جنبيها، لكن المشي خلفها أفضل من المشي أمامها؛ لأنه مقتضى قوله - صلى الله عليه وسلم " اتبعوا الجنائز ". ويؤيده قول علي -رضي الله عنه-: (المشي خلفها أفضل من المشي أمامها كفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاته فذّا). ومما ينبغي التنبيه عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم - نهى عن اتباع الجنائز برفع الصوت بالبكاء، واتباعها بالبخور، فقال - صلى الله عليه وسلم " لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار". ويلحق بذلك رفع الصوت بالذكر ونحوه، كما قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: واعلم أن الصواب والمختار ما كان عليه السلف - رضي الله عنهم - من السكوت في حال السير مع الجنازة، فلا يرفع صوت بقراءة ولا ذكر ولا غير ذلك. والحكمة فيه ظاهرة، وهي أنه أسكن لخاطره وأجمع لفكرة فيما يتعلق بالجنازة، وهو المطلوب في هذا الحال, كما يسن في حق المتبع للجنازة أن يكون خاشعاً متفكراً في مصيره متعظاً بالموت وبما يصير إليه الميت ولا يتحدث في أحاديث الدنيا ولا يضحك. ورأى بعض السلف الصالح رجلاً يضحك في جنازة فقال: أتضحك وأنت تتبع الجنازة؟ لا كلمتك أبداً. ومن السنة في تشييع الجنازة الإسراع بها إسراعاً أقل من الجري حتى لا يضطرب الميت لحديث البخاري ومسلم واللفظ للبخاري ( أسرعوا بالجنازة فإن تكن صالحة فخير تقدمونها، وإن تكن سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم).وأختم أيها المسلمون بكلمة لأحد علماء الإسلام وهو الإمام ابن قدامة صاحب المغني يقول رحمه الله: فإن كان مع الجنازة منكر يراه أو يسمعه فإن قدر على إنكاره وإزالته أزاله، وإن لم يقدر على إزالته ففيه وجهان: أحدهما: ينكره ويتبعها فيسقط فرضه بالإنكار ولا يترك حقاً لباطل والثاني يرجع لأنه يؤدي إلى استماع محظور ورؤيته مع قدرته على ترك ذلك. وحسبي وحسبكم أيها المؤمنون ما قاله الفضل بن عياض رحمه الله تعالى: الزم طريق الهدى ولا يغرك قلة السالكين وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين فاتقوا الله…
أيها الموحدون هذا الحديث الذى بين ايدينا يبين لنا حق المسلم على المسلم وأراد بة النبى صلى الله علية وسلم إرشاد الامة الى ما فية زيادة الاواصر بينها وزيادة الاخوة والمحبة كما أمرنا صلى الله علية وسلم بقولة " وكونوا عباد الله إخوانا"
واتباع الجنائز حق من حقوق المسلم على المسلم كما قال سيدنا رسول الله صلى الله علية وسلم" عودوا المريض، واتبعوا الجنائز تذكركم الآخرة" وفية فوائد كثيرة منها الوقوف بجانب اهل الميت ومشاركتهم أحزانهم مما يخفف عنهم ويواسيهم ومنها تذكير المتيع أنة سيتبع يوما ما فيرجع من هذة الجنازة وقد عزم على الاقلاع عن الذنوب والمعاصى وإحداث توبة وتجديد العهد بالله فيكون احسن حال من ذى قبل ومنها تحصيل الاجر والثواب الذى تفضل الله بة على متبعى الجنازة كما بينة لنا رسول الله من حديث أبو هريرة رضي قال قال رسول (مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ. وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدَفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ» قيل:وَمَا الْقِيرَطَانِ؟ قَالَ: مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ) متفق عليه ووالصلاة على الجنازة فرض كفاية ، إذا فعلها البعض سقط الإثم عن الباقين وتبقى في حق الباقين سنة ، وإن تركها الكل اثموا وشروطها: النية – استقبال القبلة – ستر العورة – طهارة المصلي والمصلى عليه – اجتناب النجاسة – إسلام المصلي والمصلى عليه – حضور الجنازة وإن كان بالبلد وكون المصلي مكلفا . وقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم اتباع الجدنائز والصلاة عليها حقاً من حقوق المسلم على المسلم، فقال - صلى الله عليه وسلم -: " حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس ". وفى رواية: حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته فسلم، إذا استنصحك فانصح له، إذا دعاك فأجبه، إذا عطس فحمد الله فشمته، إذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه) فهذه حقوق للمسلم على المسلم، وهي حقوق إسلامية عامة، بخلاف حقوق الجوار، وبر الوالدين، وقضاء الدين الذي عليه، فهذه حقوق خاصة، ليس سببها مجرد أخوة الإسلام. أما الحقوق التي لمطلق أخوة الإسلام، منها أن المسلم إذا مات، فله حقٌ على إخوانه المسلمين أن يشيعوه، ومع هذا فللمشيع إذا قام بهذا الحق قيراطان. (قيل: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين) متفق عليه. وللبخاري أيضاً من حديث أبي هريرة : (من تبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً، وكان معها حتى يصلى عليها، ويفرغ من دفنها؛ فإنه يرجع بقيراطين، كل قيراط مثل جبل أحد) . هذا الحديث بيَّن المجمل في الحديث الأول، حيث أطلق القيراطان عن تحديدها، وبيَّن لنا الإجمال الموجود في الحديث السابق، بأن الجبلين العظيمين كل منهما كجبل أحد، وهذا مثال على بيان المجمل.
واتباع الجنائز على مرتبتين أو منزلتين: الأولى: اتباعها من عند أهلها حتى الصلاة عليها. والثانية: اتباعها من عند أهلها حتى يفرغ من دفنها. ومما لا شك فيه أن المرتبة الثانية أفضل من الأولى، لقوله - صلى الله عليه وسلم" من شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان ". قيل: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين. ومما لا شك فيه أن اتباع الجنائز من الإيمان وهذا الفضل العظيم في اتباع الجنائز إنما هو لمن شهدها لله لا لغيره،، كما جاء في رواية أخرى: : عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من اتبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً وكان معها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط"
واتباع الجنائز يعني تشييعها والسير معها إلى أن تدفن، وهو من حقوق المسلمين بعضهم على بعضكما قال النبي -صلى الله عليه وسلم (للمسلم على المسلم ست بالمعروف، تسلم عليه إذا لقيته، وتجيبه إذا دعاك، وتشمته إذا عطس، وتعوده إذا مرض، وتتبع جنازته إذا مات، وتحب له ما تحب لنفسك) والنبلاى صلى الله علية وسلم جعلاتباع الجنائز والصلاة عليها من الإيمان، فيقول :من تبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا يعني اتبع جنازة أخيه المسلم وحمله على اتباعها: الإيمانُ والاحتسابُ. الإيمان بالله تعالى، يعني بخبره، أنه أمر بذلك ورغب فيه واحتسابا يعني طلبا للأجر. وأنه إذا تبعها حتى يصلى عليها فله قيراط، وسئل: ما هو القيراط؟ فقال: مثل جبل أحد من الأجر، وأما إذا تبعها حتى تدفن ويفرغ من دفنها فله قيراطان، قيراط على الصلاة عليها، وقيراط على اتباعها وتشييعها إلى أن تدفن، ولا شك أن هذا أجر كبير وثواب عظيم إذا وفق الله تعالى العبد له. ولذلك ايها الا حباب لمَّا حدث أبو هريرة رضي الله عنه الصحاية بهذا أنكره بعضهم، فقد روي عن ابن عمررضى الله عنهما أنه استنكر ذلك وقال: أكثر علينا أبو هريرة ثم إنه أرسل إلى أم المؤمنيين عائشة رضى الله عنها يسألها هل سمعت هذا من النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: نعم. يعني صدقته، وذكرت أنه قد حدث به، وأنه قد قاله، فقال ابن عمر: لقد فرطنا في قراريط كثيرة. يعني أنه لم يكن يتبعها دائما، فالتزم بعد ذلك أن يتبع كل جنازة إذا صُلي عليها إلى أن تدفن، فهذا دليل على اهتمام الصحابة -رضي الله عنهم- بالأعمال التي يكون فيها الأجر. كما أن هذا الفضل إنما هو للرجال دون النساء؛ لأن النساء منهيات نهى تنزيه عن اتباع الجنائز، كما قالت أم عطية -رضي الله عنها" نهانا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا ".
ومن المكروهات المحرمة التي نشاهدها مع الجنائز خروج النساء في حالة مزرية من إظهار شعورهن وصدورهن إلى جانب الصياح والعويل والبكاء بدعوى الحزن والجزع على الميت، فلا يجوز لهن اتباع الجنائز لما يقع منهن من الصياح والنياحة ولطم الخدود وإزعاج الميت وتألم الحي، وقد وردت عدة أحاديث فيها مقال ولكن إذا جمعت إلى بعضها فإنها ترتفع إلى درجة الحديث الحسن كما هو مقرر عند المحدثين، من ذلك ما أخرجه الطبراني في الكبير أن النبي كان يصلي على جنازة فجاءت امرأة بمجمر تريد الجنازة فصاح بها حتى دخلت في آجام المدينة. وعن محمد بن الحنفية عن علي قال:خرج النبي فإذا نسوة جلوس فقال(ما يجلسكن؟ قلن: ننتظر الجنازة قال: هل تغسلن؟ قلن:لا قال: هل تحملن؟ قلن: لا. قال: هل تدلين فيمن يدلي؟ قلن: لا. قال: ارجعن مأزورات غير مأجورات) أخرجه ابن ماجة والحاكم. ويؤيده المعنى الذي أشارت إليه أمنا عائشة رضي الله عنها بقولها: (لو إن النبي رأى من النساء ما رأينا لمنعهن المساجد كما منعت بنو إسرائيل نساءها) أخرجه الشيخان وأحمد وأبو داود والبيهقي. هذا في زمن عائشة رضي الله عنها فما ظنك بنساء زماننا، وقال ابن الحاج المالكي وهو من علماء القرن السابع: واعلم أن الخلاف المذكور بين العلماء إنما هو في نساء ذلك الزمان – يعني زمن السلف الصالح. وأما خروجهن في هذا الزمن فمعاذ الله أن يقول أحد من العلماء ممن له مروءة أو غيرة في الدين بجواز ذلك واذا كان ذلك فى القرن السابع فما بالك بنساء القرن الحادى والعشرن الكاسيات العاريات المائلات المميلات الا تى يخرجن نائحات هائمات لاطمات كاشفات الصدور والسيقان ناشرات الشعور صابغات الأيدي والوجوه نعوذ بالله من ذلكومتّبع الجنازة بالخيار في المشي أمامها وخلفها، وعن جنبيها، لكن المشي خلفها أفضل من المشي أمامها؛ لأنه مقتضى قوله - صلى الله عليه وسلم " اتبعوا الجنائز ". ويؤيده قول علي -رضي الله عنه-: (المشي خلفها أفضل من المشي أمامها كفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاته فذّا). ومما ينبغي التنبيه عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم - نهى عن اتباع الجنائز برفع الصوت بالبكاء، واتباعها بالبخور، فقال - صلى الله عليه وسلم " لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار". ويلحق بذلك رفع الصوت بالذكر ونحوه، كما قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: واعلم أن الصواب والمختار ما كان عليه السلف - رضي الله عنهم - من السكوت في حال السير مع الجنازة، فلا يرفع صوت بقراءة ولا ذكر ولا غير ذلك. والحكمة فيه ظاهرة، وهي أنه أسكن لخاطره وأجمع لفكرة فيما يتعلق بالجنازة، وهو المطلوب في هذا الحال, كما يسن في حق المتبع للجنازة أن يكون خاشعاً متفكراً في مصيره متعظاً بالموت وبما يصير إليه الميت ولا يتحدث في أحاديث الدنيا ولا يضحك. ورأى بعض السلف الصالح رجلاً يضحك في جنازة فقال: أتضحك وأنت تتبع الجنازة؟ لا كلمتك أبداً. ومن السنة في تشييع الجنازة الإسراع بها إسراعاً أقل من الجري حتى لا يضطرب الميت لحديث البخاري ومسلم واللفظ للبخاري ( أسرعوا بالجنازة فإن تكن صالحة فخير تقدمونها، وإن تكن سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم).وأختم أيها المسلمون بكلمة لأحد علماء الإسلام وهو الإمام ابن قدامة صاحب المغني يقول رحمه الله: فإن كان مع الجنازة منكر يراه أو يسمعه فإن قدر على إنكاره وإزالته أزاله، وإن لم يقدر على إزالته ففيه وجهان: أحدهما: ينكره ويتبعها فيسقط فرضه بالإنكار ولا يترك حقاً لباطل والثاني يرجع لأنه يؤدي إلى استماع محظور ورؤيته مع قدرته على ترك ذلك. وحسبي وحسبكم أيها المؤمنون ما قاله الفضل بن عياض رحمه الله تعالى: الزم طريق الهدى ولا يغرك قلة السالكين وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين فاتقوا الله…
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق