بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 6 مارس 2010

افضل الناس واكيس الناس

عن ابن عمر رضى الله عنة قال: كنت مع رسول الله صلى الله علية وسلم فجاء رجل من الانصار فسلم على النبى صلى الله علية وسلم ثم قال: يا رسول الله أى المؤمنين افضل؟ قال احسنهم خلقا قال فأى المؤمنين اكيس؟ اكثرهم للموت ذكرا واحسنهم لما بعد الموت استعدادا اولئك الاكياس"
ايها الموحدون هذا حديث جامع من جوامع كلم المصطفى صلى الله علية وسلم , فية من ابواب الخير والبر ما ان تمسك بة احد الا فاز ونجا. وقد احسن السائل حيث سلم قبل ان يتكلم وانما اخذ هذا الادب من رسول الله صلى الله علية وسلم حيث صح عنة صلوات ربى وسلامة علية انة قال: " السلام قبل السؤال فمن بدأكم بالسؤال قبل السلام فلا تجيبوة", فلما سلم السئل سأل النبى صلى الله علية وسلم أى المؤمنين افضل فقال صلى الله علية وسلم : احسنهم خلقا" وفى حديث أخر يقول صلى الله علية وسلم" أكمل المؤمنين ايمانا احسنهم خلقا" ولو تتبعنا أقوال النبى صلى الله علية وسلم فى الاخلاق الحميدة لخرجنا بسفر لايعرف مثلة لعظيم من أئمة الاصلاح وحسبنا فى ذلك ان نذكر من هذة الاقوال نيذة يسيرة نتبن منها حرص النبى صلى الله علية وسلم ان تتحلى امتة بمكارم الاخلاق فمن ذلك قولة" ان خياركم احسنكم خلقا" وقولة " البر حسن الخلق" وقولة ان احبكم الى واقربكم منى مجلسا يوم القيامة احاسنكم اخلاقا" وقولة " ما من شىء اثقل فى الميزان من حسن الخلق" وقولة " ان المؤمن ليدرك بحسن خلقة درجة الصائم القائم"
وسئل النبى صلى الله علية وسلم عن خير ما اعطى الانسان فقال " حسن الخلق" ولما سئل عن أكثر شىء يدخل الجنة قال : ط تقوى الله وحسن الخلق" ويغنى عن ذلك كلة قولة" انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق" فكأن هذة الرسالة التى خطت مجراها تاريخ الحياة وبذل صاحبها جهدا كبيرا فى مد شعاعها وجمع الناس حولها لاتنشد اكثر من تدعيم فضائلهم وانارة افاق الكمال امام اعينهم حتى يسعوا اليها على بصيرة.
لكن حسن الخلق لايؤسس فى المجتمع بالتعاليم المرسلة او الاوامر والنواهى المجردة اذ لايكفى لطبع النفوس على الفضائل ان يقول المعلم لغيرة افعل كذا ولا تفعل كذا فالتأديب المثمر يحتاج الى تربية طويلة ويتطلب تعهدا مستمرا , وان تصلح تربية الحسنة فالرجل السىء لايترك فى من حولة اثرا طيبا وانما يتوقع الاثر الطيب ممن تمتد العيون الى شخصة فيردعها ادبة ويسبيها نبلة وتقتبس بالاعجاب الكامل من كلامة وتمشى بالمحبة الخالصة فى اثارة ولذا كان رسول الله صلى الله علية وسلم بين أصحابة مثلا أعلا للخلق الذى يدعوا الية فهو يغرس بين اصحابة هذا الخلق السامى بسيرتة العطرة قبل ان يغرسة بما يقول من حكم ومواعظ.
فعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال " ان رسول الله صلى الله علية وسلم لم يكن فاحشا ولا متفحشا وكان يقول خياركم أحاسنكم اخلاقا"
وعن انس بن مالك رضى الله عنة قال " خدمت رسول الله صلى الله علية وسلم فى طيب شمائلة وعريق خلالة فقال سبحانة وتعالى" لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا" (الاحزاب 21). ولقد اخلفت عبارات العلماء فى تفسير حسن الخلق فعن الحن قال حسن الخلق : الكرم والبذل والاحتمال, وقال ابن المبار ك هو بسط الوجة وبذل المعروف وكف الاذى, وقال الامام احمد حسن الخلق الا تغضب ولا تحقد. واذا علمنا ان النبى صلى الله علية وسلم كان المثل الاعلى فى حسن الخلق ولما سئلت ام المؤمنين عائشة رضى الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله علية وسلم قالت " كان خلقة القران" علمنا ان حسن الخلق هو التخلق باخلاق القران والتادب باداب القرات والتحلى بفضائلة ومكارمة اقتدائا فى ذلك برسول الله صلى الله علية وسلم ومن ذلك قولة تعالى " ليس البر ان تولىوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر مكن امن بالله واليوم الاخر والملائكة والنبيين وات المال على حبة ذوى القربى واليتاما والمساكين وابن السبيل و الموفون بعهدهم اذا عاهدوا والصابرين فى الباساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وألئك هم المتقون" (البقرة 177) وقولة تعالى " وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما, والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما , والذين يقولون ربنا اصرف عناعذاب جهنم ان عذابها كان غراما , انها ساءت مستقرا ومقاما......." (الفرقان 63- ) , وقولة تعالى" والذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش واذا ما غضبوا هم يغفرون, والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورا بينهم ومما رزقناهم ينفقون, والذين اذا اصابهم البغى هم ينتصرون, وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا واصلح فأجرة على الله انة لايحب الظالمين"
فمن اراد ان يعرف اين هو من حسن الخلق فليعرض نفسة على هذة الايات فوجود جميع هذة الصفات علامة على حسن الخلق وعدم وجودها علامة على سوء الخلق ووجود بعض وعدم وجود البعض فليشتغل بحفظ ما وجد وتحصيل ما فقدة وعلية ان يستعين بالله على تحسين خلقة بان يسأل الله ذلك ويلح فى الدعاء والسؤال " اللهم كما حسنت خلقى حسن خلقى"
ثم سأل السائل " أى المؤمنين أكيس" أى أعقل والكيس العقل فقال صلى الله علية وسلم "أكثرهم للموت ذكرا"
ولقد كان صلى الله علية وسلم يوصى بالاكثار من ذكر الموت فكان صلى الله علية وسلم يقول " أكثروا من ذكر هاذم اللذات الموت" قال العلماء هذا كلام مختصر وجيز وقد جمع التذكرة وابلغ فى الموعظة فان ذكر الموت حقيقة ينغص على الناس نعيم الدنيا فلا يركن اليها ويزهد فيها , ولقد كان السلف الصالح رضوا الله عليهم أكثر ذكرا للموت من غيرهم فكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كثيرا ما يتمثل بهذة الابيات:
لاشىء مما ترى تبقى بشاشتة يبقى الالاة ويفنى المال والولد
لم تغنى عن هرمز يوما خزائنة والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا
ولاسليمان اذ تجرى الريح لة والانس والجن فيما بينهما ترد
اين الملوك التى كانت لعزتها من كل أوب اليها وافد يفد
حوض هنالك مورود بلاكذب فلابد من ورودة يوما كما وردوا
وكان امير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضى الله عنة يجمع العلماء فيتذاكرون الموت والقيامة فيبكون وكأن بين أيديهم جنازة. وكان يزيد بن الرقاش يقول لنفسة ويحك يا يزيد من ذا يصلى عنك بعد الموت من ذا يصوم عنك بعد الموت من ذا يرضى ربك عنك بعد الموت ثم يقول أيها الناس ألا تبكون وتنوحون على انفسكم باقى حياتكم ؟ من الموت طالبة والقبر بيتة والتراب فراشة والدود انيسة وهو مع هذا ينتظر الفزع الاكبر كيف يكون حالة ثم يبكى حتى يخر مغشيا علية.
وكان بعض الصالحين ينادى بليل بسور المدينة الرحيا الرحيل فلما توفى افتقدة أمير المدينة فسأل عنة فقيل انة مات فقال مازال يلهج بالرحيل وذكرة حتى اناخ ببابة الجمال * فأصابة متيقظا متشمرا ذا أهبة لم تلهية الامال
ولق كان رحمة الله بندائة هذا مقتديا برسول الله صلى الله علية وسلم فعن ابى بن كعب رضى الله عنة قال كان رسول الله صلى الله علية وسلم اذا هب ثلث الليل قام فقال " يا ايها الناس اذكروا الله اذكروا الله جائت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فية" زمما يعين على ذكر الموت زيارة القبور فقد قال صلى الله علية وسلم " كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فانها تذكركم الاخرة"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق